مقالة عن رجال الدين بقلم فاروق البكري

.

مقالة عن رجال الدين
ما سأكتبه في هذه السطور ليس كلاماً يستحق التجاهل وإنما أسطر يجب أن نقف معها قليلاً ولو كتدبر لوجهة نظر ...
سأكتب عن شي ربما يزعج الكثيرين ممن يقرأوه ، وربما لا يفهمه إلا القليلون ...سأستغل جراءتي وأكسر الخوف من كلام الناس، وأتمرد على أشياء قلّ ما يتمرد عليها إنسان فأنا لا أرضى أن أبتلع حروفي وأختنق بها ... فسأهاجم بهذه المقالة أناس لا يفكر أحد بمهاجمتهم وربما لا يفضل أحد فعل ذلك ويرضى بالصمت ...فالصمت من ذهب...

موضوعي اليوم عن رجال الدين الذين قد أخرجتهم من قواميسي قديماً منذ أن أدركت أني قد أعرف ما يعرفوه وأكثرمن ذلك بنفسي وإني أستطيع البحث والقراءة عن أي شيء لا أعرفه عن ديني أو حياتي وأتوصل إلى أفضل مما سيقولوه وسيفتوا به ... وبذلك سأترفع بنفسي عن الحاجة إلى شخص ليس بيني وبينه أي اختلاف في العقل أو الخلق فالذي خلقه خلقني والذي أمده بالعقل ليتعلم ويفكر قد أهداني عقل لأفكر وأتعلم .............

رجال الدين الذين أصبحوا من كثرتهم ينطبق عليهم الحديث الذي في ما معناه (قاض في الجنة وقاضيان في النار) فنستطيع أن نقول : (رجل دين في الجنة ورجلان في النار) ....
فالتاريخ خير شاهد والتجربة أفضل أستاذ وما نراه على الواقع لا يجهله أي قاري ولا مطلع ولا باحث عن الحقيقة من زيف الكلام ....

رجال الدين الذين يدعون الناس للجهاد ويكونون أول المتخلفين عنه ويأمرون بالزهد ويمتلكون أفخم المنازل وأحدث السيارات ويتزوجون أربعة زوجات وغالباً ما يطلقون ويبدلون في زوجاتهم ليعيشوا حياة زهد لها من المعاني والمبادىء ما يناسبهم.... على عكس حياة الزهد التي نعرفها......
رجال الدين الذين كان بعضهم فاشل في مرحلة من حياته وخطرت بباله فكرة يُحمدُ عقله على إهدائها له فيصبح داعية وشخصية مشهورة أيضاً في فترة زمنية يقضي الآخرون أضعافها ليصلوا إلى ما وصل إليه ، وأقل واحد
منهم تفكيراً وجراءة يصبع شيخاً يعالج الناس بالرقية الشرعية....

ولا يخطر ببال أحدكم أن أحد رجال الدين أو الذين يعالجون بالرقية الشرعية هم من الرجال الذين قال الله عنهم: (إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ) أو من الذين قال عنهم الرسول(ص) : (العلماء ورثة الأنبياء) بل يقنع نفسه أنهم تحت مظلة الناس الذين قال الله عنهم: (ويشترون بآياتي ثمناً قليلاً)........

ولا يفكر أحدكم ويأتي برأي طائش ويقول أن رجال الدين والمرقين يوظفون أنفسهم للدعوة ولنشر الدين ويقيمون الندوات والبرامج التلفازية ويقرأون القرآن على المرضى دون أي مقابل ...فالأشرطة التي تكتض بها الأسواق
والسيديهات التي تباع بمالغ طائلة والكتب التي لا تقل شهرة عن القرآن والكتاب المقدس والتي أغلبها مسروقة من كتب المفكرين أو الأطباء النفسيين أوممن لم تخدمهم الظروف المادية لنشر كتبهم....، ولا ننسى الشركات التي توظف نفسها لطبع الأشرطة والكتب وبيعها ويعود النفع الجزيل على صاحب الصوت الجميل الذي يجلجل فيها ، وكذلك القنوات المخصصة لهم والتي لن يستمر بثها إلا بالأموال التي تستفيدها ....فبقدر شهرة المطربين تكون شهرة رجال الدين وربما أكثر والإختلاف الوحيد هو وسيلة الشهرة ..وبقدر ما يأخذ المطرب من المال ليمتع الناس يأخذ رجل الدين ليعظ الناس وربما أكثر.... والبحث والمسائلة أحق طريق لقتل الشك وإدراك صدق الكلام من مفتراه .............

كانت هذه وجهة نظر من شخص ربما أصاب أو قرب من الصواب والفكرة قابلة للنقاش ، وأرجوا أن لا تؤثرهذه الحروف التي تلوتها على النفوس أوتترك ضغينة في القلوب، وإن ساء فهمي أو كان لابد من ذلك فأرجوا أن تكون الضغينة والحقد على الفكرة وليس على صاحبها ، فالعقول الراقية دائماً تناقش الفكرة وتهمل صاحبها فالفكرتضيف إلى العقول نفعاً أما أصحابها فلا يضرون ولا ينفعون ، وإنما يطرحون أفكارهم ويسلمون بأن للآخرين حق قبولها أو رفض وحق انتقادها..............والله من وراء القصد

الأرشيف

الإحصائيات