الفاتيكان يتجاهل والأزهر يلين الخطاب !!! بقلم يحيي البوليني

.

مقال :
الفاتيكان يتجاهل والأزهر يلين الخطاب !!!

يحيي البوليني

كما كان متوقعا تماما, وكما ذكرناه في متابعة لنتائج زيارة تواضروس الأخيرة التي لم تنل حظها حتى الآن من الاهتمام الإعلامي الإسلامي والتي يتوقع أن يكون لها إبعاد ونتائج اخطر مما يتصور الكثيرون وستثبت الأيام القادمة أنه سوف يصدر عن الفاتيكان تصريحات عدائية تستهين بالإسلام عامة ومؤسسة الأزهر خاصة.

وتاريخ الفاتيكان معروف بعدائيته الشديدة للإسلام فهو الذي يحمل الكاثوليكية في العالم الغربي وهي التي تجعل من الإسلام عدوها الأول وذلك منذ قرون عديدة, فلا تكاد تمر مناسبة إلا ويذكرون الإسلام فيها بالانتقاص والتحقير ليصرفوا أتباعهم عنه وليجعلوا من تلك الكلمات حائط صد فكري وعقائدي للحيلولة بين أبنائهم وبين الإسلام.

فهل نجد مبررا لكي يجعل بندكت الثالث البابا المستقيل من الفاتيكان لكي يقتبس مقطعا من حوار دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي ورجل فارسي لكي يعيد البابا على لسانه قول الإمبراطور للفارسي: "أَرِني ماذا قدم محمد من جديد، وسوف لن تجد إلا أمورا شيطانية وغير إنسانية، مثل أوامره التي دعا فيها بنشر الإيمان عن طريق السيف".

ولسنا في مجال للحديث عن كلمة بندكت وللرد عليها فقد رد عليها في حينها الكثيرون من الأفاضل ولكن الشاهد أن الحقد الفاتيكاني لا يزال يملؤهم ولا يعرف النصارى في يوم من الأيام للكلمة التي يتشدقون بها دوما "التسامح أو السلام" معنى ومرادفا لديهم, فحياتهم مليئة بالغدر والقتل وسفك الدماء والاعتداء على حياة البشر كل البشر حتى لمن يخالفهم في المذهب من أبناء ديانتهم أيضا.

واليوم يتعاملون باستهانة مع الأزهر وشيخه الذي أرسل للبابا الجديد تهنئة بمناسبة تكريسه ولكن الفاتيكان كمؤسسة رسمية تجاهل هذه التهنئة تماما وكأنها لم تصله فلم يقم بالرد عليها كما هو المتبع في جميع المراسلات الرسمية, وهذا من البروتوكولات الرسمية التي يعتبر تجاهلها إهانة.

وجاء تصريح أحد الكرادلة في الفاتيكان وهو الكاردينال جون لوي توران إشادة بتهنئة الكنيسة الكاثوليكية المصرية دون إشارة لتهنئة الأزهر متجاهلا إياه تماما ليشعر مؤسسة الأزهر بان الأزهر ليس على خريطة اهتماماتهم ولا يلقون له بالا ولا يشغل أذهانهم بشئ وهو المؤسسة الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي مظهرا تجاهلا غير لائق بمكانة مؤسسة الأزهر الروحية في العالم الإسلامي وفي العالم كله.

ولكن حتى الآن فما فعلوه ليس أكثر مما فعلوه قبل ذلك , وما تخفي صدورهم اكبر, لكن المشكلة الأكبر في ظهور تصريحات رسمية منسوبة للأزهر الشريف تظهر فيها ردود أفعال رخوة لا تتناسب مع هذا التجاهل.

فقال مكتب شيخ الأزهر في البيان الصادر منه كرد على هذه التصريحات: "إن الأزهر يتحاور مع المسيحيين في العالم كله، وفي مقدمتهم الكاثوليك في كل بلاد الغرب، أما الكاثوليك المصريون، فهم عضو أساسي في (بيت العائلة المصرية) وفي حوار عملي بنَّاء على أرض الواقع في وطننا العزيز، ولا علاقة لهم بموضوع الخلاف مع الفاتيكان".

وأضاف البيان  أن "الأزهر يرصد بعض مواقف الفاتيكان تجاه الإسلام... والتي تتميز بروح أقرب إلى الخصومة ومجافاة الحقائق التاريخية، منها إلى الوئام وروح التقارب المنتظرة من الحوار، ولذا فقد علق الأزهر الحوار منذ فبراير 2011 وحتى الآن".

أن هذا البيان الشديد الليونة يعتبر أكثر إهانة المسلمين من التجاهل الفاتيكاني, ففي الوقت الذي لا يعتبرون هم بوجود الأزهر ولا بأهميته يتحدث بيان الأزهر عن قضية الحوار الغير مطروقة أصلا منهم, فقال الأزهر: "إن عودة العلاقات المجمدة مع الفاتيكان، مرهونة بما تقدمه من خطوات إيجابية جادة، تظهر بجلاء احترام الإسلام والمسلمين، وفي مقدمتها الرد على رسالة التهنئة التي بعث بها شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، إلى بابا الفاتيكان، فرانسيس الأول، بعد ترسميه على كرسي البابوية ".

ألهذا الحد يبلغ الهوان بان نعرض عليهم حل موقف قد اتخذناه بعد إساءة بالغة للإسلام من البابا السابق لمجرد أن يردوا على التهنئة التي أرسلها شيخ الأزهر؟

وهل بعد هذا من إهانة للمسلمين تصدر من الأزهر وشيخه وإدارته ؟

أن كل من لا يستطيع أن يدرك قيمة الأزهر ومكانته أو يتصرف تصرفا يهين فيه هذه القيمة العالية التي يمثلها الأزهر الشريف في العالم ينبغي عليه أن يحمل عصاه ويتركه لمن يستطيع أن يعيد للأزهر هيبته في الداخل والخارج, وان الهوان الذي يلقاه علماء الأزهر في الداخل عندما زادت الجرأة عليهم من قبل حثالة حاصرت المساجد وأهانت العلماء وأنزلت الخطباء من على منابرهم دون وقفة حازمة وحاسمة هي التي أفقدت الأزهر مكانته الداخلية والخارجية, وحينما سمح الأزهر بأن يؤخذ برأي علمائه فقط في الدفاع عن الخارجات عن الدين وتسميتهن بالشريفات العفيفات في حين يترك من أساءوا إلى الإسلام ويمتدحون العلمانية ويتهمون الدين بالفاشية والتخلف والرجعية والفساد دون أن يحرك ساكنا هو الذي قلل من قيمة العلماء عند الناس وأسكت صوتهم وقلل من شأنهم.

إن من لا يستطيع أن يدافع عن دين الله عز وجل  وعن بيوت الله وعن العلماء والخطباء ويتخلى عنهم ويتركهم نهبا لهؤلاء المارقين عن الدين لا يستحق أن يمثل هذا الصرح العظيم وعليه أن يعلنها من هذه اللحظة بأنه ليس على قدر المنصب وان المنصب الكبير لا يستحقه إلا الكبار الذين لا يخشون في الله لومة لائم, ولهذا لن نلوم حينئذ الفاتيكان فلهم وقت آخر وشأن آخر ولكننا نلوم من كان هذا هو رد فعله, فالرجال مواقف لا ينساها التاريخ وتسجل فيه بأحرف من نور.

وصدق الله العظيم إذ يقول "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ"


المصدر مركز التاصيل للدراسات والبحوث

الأرشيف

الإحصائيات