من الموسكى لسوق الحميديه مع صباح ! بقلم المؤرخ و الباحث فى التراث وجيـــه نــــدى

.

من الموسكى لسوق الحميديه مع صباح !
من منا ينسى اغنيات الوحده بين مصر وسوريه ونوادر صباح من اغنيات من الموسكى لسوق الحميديه و حموى يامشمش بالطبع لااحد ينسى صوت صباح البديع – وهيا نتجول فى حياتها الفنيه - كثيرا ما تطير المطربه صباح الى اوروبا و لكن تلك المره فى صيف 1978 وبعد طلاقها من زوجها وسيم طباره رقم ( -- ) بعد زواج دام حوالى خمس سنوات قضت قسماً منها في منزلها في محلة الحازمية في بيروت، وهدير الرصاص والقنابل يدوي في أذنيها، ولذلك سافرت الى المملكة الأردنية الهاشمية، بعد أن استحال عليها البقاء وسط نيران الحرب المشتعلة في لبنان..وفور وصولها إلى جناحها الخاص في فندق شيراتون القاهرة، رنّ جرس التليفون أمامها وكان المتكلّم معها هو كمال الملاخ، رئيس الجمعية المصرية لنقّاد وكتّاب السينما..وابلغها بعد ثلاثة أيام سنقيم في النادي الليلي للفندق حفلة الافتتاح لـمهرجان القاهرة السينمائي الدولي.وامامها ثلاثة أيام لإجراء التدريبات على الاغانى الجديدة والقديمة، والفرقة الموسيقية جاهزة، والناس في شوق إلى رؤية وسماع الصبوحة التي غابت عنهم طويلاً، وأيضاً سوف تكون فرصة لنا أمام النجوم الأجانب الذين يحضرون المهرجان لنثبت لهم أن عندنا نجمات يتفوقن على فاتنات هوليوود أناقة وجمالاً وشياكة وقوّة شخصية..
وصباح.. يطربها الثناء..طلاقها من زوجها الأول نجيب الشماس..وكانت ليلتها ستعود أيضاً إلى اللون الغنائي اللبناني بأغنيتها الجديدة »يا هويدا هويدلك« بعد أن اعتادت طوال سنوات على غناء اللون المصري في أفلامها وحفلاتها المسرحية!!.
وفعلاً.. كانت هذه أول مرة في حياتها تنعم فيها بحريتها الشخصية، فلا أب يكشّر عن وجهها إذا هي ابتسمت لأحد، ولا زوج يقيم الدنيا ولا يقعدها إذا سمع كلمة غزل تخرج من فم معجب بها..كانت صباح في تلك الأيام حرّة..هي التي تقرّر أين تذهب..وهي التي تدير أعمالها..
والفلوس التي تكسبها تدخل إلى جيبها..والناس الذين تحبهم أو تستلطفهم أو تستهويها مجالستهم هي التي تختارهم ولا أحد يفرض عليها مَن تعاشر ومع مَن تسهر وتأكل وتشرب..
ولقد كانت صباح كإحدى ملكات الجمال فى حفلة أقيمت في الصالون الكبير للفندق، لتحضر حفلة أُقيمت بمناسبة انعام الدولة اللبنانية على الفنان محمد سلمان بوسام الاستحقاق اللبناني وكان رئيس الوزراء المغفور له سامي بك الصلح هو الذي سيقلّد الفنان محمد سلمان هذا الوسام..وأيضاً كان من حضور الحفلة عدد كبير من الشخصيات الصحفية والفنية والاجتماعية..والذي حدث في بداية الحفلة هو أن الرئيس سامي الصلح ما كاد يرى الصبوحة مشرقة، زاهية، متألّقة حتى التفت إلى محمد سلمان وقال له مداعباً:
ـ شو رأيك تتنازل عن الوسام لصباح!.فردّ محمد سلمان:ـ مش أحسن يا دولة الرئيس تهديها وسام آخر.. مثل ما أهديتني؟ وضحك سامي بك، وكان مشهوراً بخفّة دمه وحبّه للنكتة وقال:
ـ نحن نسأل الموجودين.. أي صدر بيستاهل الوسام أكثر، صدرك أم صدر صباح..
وهنا قال سلمان:ـ لا، دخيلك يا دولة الرئيس ما تسأل حدا، لأن الكل سيصوّتون حتماً إلى جانب صباح!.ومن الفكاهات فى حياة الشحروره في إحدى الأمسيات كانت الصبوحة تمرّ في الصالون، فإذا بصوت يسألها:ـ على فين يا شحرورة؟ والتفتت لترى أمامها معالي الأمير مجيد ارسلان، وزير الدفاع الوطني الذي كانت قد التقت به أكثر من مرة عندما كان يزور القاهرة لحضور المؤتمرات والاجتماعات السياسية التي تُعقد في نطاق جامعة الدول العربية.
وسألها الأمير مجيد:ـ هل سنراك على طول هنا في عاليه؟
فأجابته:ـ وليش لأ..قال:ـ إذاً.. الانتخابات قريبة، وطبعاً ستكونين معنا!!.
وفعلاً كانت الانتخابات النيابية على الأبواب، وصباح بوصفها مواطنة من بلدة بدادون في منطقة وادي شحرورالتابعة لدائرة عاليه الانتخابية، قرّرت بينها وبين نفسها أن تذهب إلى بلدتها في وقت الانتخابات لكي تعطي صوتها للأمير مجيد ارسلان رداً على تحيته الرقيقة لها..
وكل ما كانت تقابل به الصبوحة من حب وإعجاب كان يملأ قلبها بالسعادة.
ولكن..فجأة، بدأت تحس بأثقال الحرية ومتاعبها وحكايه اخرى ..ان الذي حدث هو أن رجلاً عربياً من أسرة عريقة كان ينزل مع حاشيته في فندق »طانيوس« وقد التقى بها في الفندق ذات ليلة، ولم يتردّد في أن يبدي بكل صراحة اعجابه بها شكلاً وصوتاً وفنا وظرفاً وشهرة وأناقة!.. وفيما بعد أراد أن يؤكد صدق هذا الإعجاب وجديته فبات يحجز كل ليلة مائدة طويلة عريضة في مواجهة المسرح الذي تغنّي فيه، ثم يتصدّر هو المائدة مع حاشيته ويصفّق للصبوحة بشدّة!. ولأن صباح على قدر كبير من الذكاء فإنها أرادت أن تردّ التحية بأحسن منها للرجل العربي الكبير الذي كان يغدق عليها الإعجاب، فصارت كل ليلة وبمجرّد أن تظهرعلى المسرح تحييه بكلمات ترحيب رقيقة يعلو على اثرها التصفيق من الساهرين، ومن أبناء البلد الذي كان يحكمه الرجل الكبير..وصارت تحيّة صباح للرجل أمراً معتاداً في كل ليلة..
وفي هذه الفترة كان أحد اللبنانيين من النافذين وهو رجل كان الناس يخشون بطشه وبأسه، قد بدأ هو الآخر في احاطة صباح بالحب والإعجاب، ويبدي استعداده لتقديم أية خدمات لها، ويوماً بعد يوم أخذت هي تنظر إليه كصديق حميم ومخلص تلجأ إليه عندما تجد نفسها في أية ورطة، وأبداً لم تكن تتوقّع أن يفاجئها يوماً بقوله:
ـ أحبك يا صباح!.قالت:ـ ولكن.. لم أكن أتوقّع أن أكون بالنسبة إليك أكثر من أخت!.
فردّ بإصرار:ـ يجب أن تفهمي.. انك الآن كل شيء في حياتي..
ولكي لا تجعله يصاب بصدمة، فقد أخذت تهدّئ من روعه، وراحت تحرص على مسايرته والسؤال عنه وتلبية دعواته لها إلى الغداء أو العشاء خصوصاً وانها كانت تسمع من الناس انه عندما يغضب فهو قادرعلى أن ينتقم منها!.ومرة جاءت لتزوره فرأت الشرر يتطاير من عينيه وسألته:ـ شو في يا خواجة؟ قال:ـ انك تخدعينني وتلعبين عليَّ، لقد عرفت انك تحبين ذلك الرجل العربي الذي ينزل في فندق طانيوس!.وصرخت:ـ أنا!! أبداً.. لا شيء من ذلك، كل ما في الأمر أنّ الرجل كريم وشهم له مكانته وهو معجب بي كفنانة ودائم التشجيع لي.
وقال لها بغضب:ـ ولماذا ترحّبين به كل ليلة؟ أجابت:ـ وفيها إيه؟ أنا فنانة، وكما يقدّرني الرجل فإن من واجبي أن أُجامله!.وهنا قفز الرجل القادر على البطش والانتقام وقال لها مهدداً:
ـ اسمعي.. أنا الليلة سأحضر إلى النادي الذي ستغنّين فيه وسوف أجلس على مائدة بجوار المسرح.. وإذا خطر لك أن ترحّبي كعادتك بالرجل فإنني سوف أشهر مسدسي فوراً وأصوّب رصاصة إلى صدرك. وارتعشت صباح خوفاً، وحاولت بكل ما عندها من دلال وذكاء وكلمات حلوة أن تثنيه عن تهديده، ولكنه ظلّ يهدّد ويتوعّد وأدركت انه بالفعل سوف ينفّذ وعيده!!.
وعندما أقبل الليل واقترب موعد ظهور صباح على المسرح كان الجو قد توتّر أكثر، فإن أحد رفاق الرجل نقل خبر تهديده لصباح بالقتل إلى أحد أفراد حاشية الضيف العربي وهذا نقله بدوره إلى سيّده، وكانت النتيجة أن قرر أفراد الحاشية أن يتسلحوا بدورهم استعداداً للطوارئ ومن أجل التصدي لكل مَن يحاول الاعتداء على صباح، أو اغتيالها وهي تغنّي على المسرح..
ان محمد سلمان كان في فندق »طانيوس« تلك الليلة، وبلغه خبر تسلّح هذا الفريق وذاك بالمسدسات، فهرع إلى غرفة صباح وراء الكواليس وقال لها والذعر يشعّ من عينيه:
ـ ماذا ستفعلين؟قالت بهدوء:ـ لا شيء..سألها بخوف:ـ يعني.. ستغنّين كالعادة؟
وقالت بنفس الهدوء..ـ ايوه..وهنا سألها: ألا تعرفين انك مهدّدة بالموت..
فأجابته:ـ أعرف.. ومع ذلك سأغنّي..وهنا أخذ يرجوها قائلاً:
ـ طيّب.. غنّي.. ولكن لا ترحّبي اليوم بالضيف العربي، خشية أن ينفّذ صديقنا القبضاي اللبناني تهديده ويطلق عليك الرصاص.. وانت تعرفين أن حبّه لك يمكن أن يدفعه إلى ارتكاب جريمة..
وابتسمت صباح وقالت لزميلها وصديقها العزيز:ـ لا تهتم يا سلمان.. الرب واحد والعمر واحد!.
ومرّت الدقائق..وحان موعد اللحظة الحاسمة..
وأعلن المذيع عن وصلة صباح الغنائية وكل الذين احتشدوا في الصالة كانوا يلمحون ما في الجو من توتر، يحبسون أنفاسهم بانتظار ما سيحدث..وتصاعدت الأنغام من آلات الفرقة الموسيقية..وظهرت صباح بكل حيويتها وظرفها ورشاقتها..
وبمجرّد أن دخلت التفتت إلى صديقها اللبناني باسمة وقالت:
ـ أهلاً وسهلاً بالخواجة.. تسلملي!.
وفي لحظة.. زالت عن وجه الرجل كل مظاهر الثورة والغضب والتحفّز لإطلاق الرصاص، واستراح على مقعده بعد أن رفع كأسه محيياً صباح، ومن ثم التفتت هي إلى الضيف العربي الكبير ووجّهت إليه التحية المعتادة..ولم يحدث شيء.. ومرّت الليلة على خير بفضل ذكاء صباح وحسن تصرّفها، ومن ثم وبعد انتهاء السهرة استطاعت بكل لباقة أن تبدّد أجواء التوتر أكثر، وتجمع الرجلين على مائدة واحدة حيث أصبحا صديقين منذ ذلك الحين!!.
ولكن.. وبالرغم من ذلك، فإن صباح بدأت تضيق بحريتها، لأنها حرية بدأت تعرّضها للمتاعب وخصوصاً بعدما اكتشفت انها غير قادرة على إرضاء كل المعجبين والاستجابة لكل ما تسمعه من همسات الحب!. وانتهى الصيف..وانتهت معه أزمة كبيرة وجدت صباح نفسها في دوامتها..
وقرّرت أن تضع حداً لمتاعبها..وحزمت حقائبها وطارت إلى القاهرة من جديد..
ودخلتها لأول مرة.. مطلّقة لا زوج معها ولا أب – والى حكايه فنيه اخرى \ المؤرخ والباحث فى التراث الفنى وجيــه نــدى 01006802177 \ 01204653157 wagihnada13@yahoo.com.

الأرشيف

الإحصائيات