شرفُ الكلمة بقلم ريم أبو الفضل

.

فى التوراة "بالكلمة خلق الله العالم"
فى الإنجيل "فى البدء كان الكلمة"
فى القرآن " كلمة الله هى العُليا"

كلمة تحيى..وكلمة تقتل...كلمة تعد..وكلمة تنقض
لُعِن أبليس لأنه رفض الكلمة..دخل أبو لهب النار لأنه لم يقل كلمة...

قد تكون الكلمة إكسير الحياة..وقد تكون سماً زعافاً
قد تكون شرف الرجل..وقد تكون سقطته
قد تكون البشير أو النذير..تودى به فى الجنة أو السعير

الكلمة شرف الرجل...شرف الوطن..شرف الأمة
تنطلق الكلمة وهى ترتدى رداء الحق، أو غطاء الباطل
فالإنسان كما يُقال مخبوء تحت لسانه..فإذا ما تكلم عُرِف
وقد يظل مجهول الهوية فى صمته..وتظهر شخصيته فى حديثه

مات توماس مور من أجل الكلمة..
وقد أعدمه الملك هنرى الثامن حين رفض زواجه غير القانونى، ولم يتراجع عن موقفه حفاظاً على كلمته آثرا المقصلة على حياة تشوه بكلمة غير شريفة

وعُذِبَ ابن حنبل من أجل الكلمة حين رفض قول أن القرآن مخلوق فنكّل بيه الخليفة المأمون وزجّ به فى السجن ..وهو لا يحيد عن كلمة الحق

ومات المتنبى من أجل كلمة حين خرج عليه بعض أعدائه وأحس بغلبتهم ،وأراد الفرار
فقال له غلامه: أتهرب وأنت القائل: الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم؟
فعاد وقاتل حتى قُتِل

هكذا يكون الرجال...
أما نقض الكلمة وخلف الوعد فهو يمزق المصداقية، ويقتل الثقة

وإن كان العرب رأوا أن الوفاء بالوعد صفة من صفات الكرام..فمن البديهى أن يكون خلف الوعد من صفات اللئيم
وقد قالوا فى ذلك

إذا قلت في شيء نعم فأتمه ** فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل لا تسترح وترح بها ** لئلا يقول الناس عنك كاذب

المراوغة بالكلمات ليست من البلاغة .... بل هى لا تحترم قائلها ولا مستمعها
وبصفة خاصة فى مجال السياسة فالكلمة لها وضع وثقل مختلف، والمراوغة بالكلمات بما يُسمى "الديماجوجية" أو فن خداع الشعب واستخدام لغة العواطف، والتلاعب بالوعد والكلمات لتحقيق أجندة غير ظاهرة للشعب

ومصداقية السياسى لا ينالها إلا باحترام كلمته..ومصداقية المسئول لا ينالها حين يعد ويخلف ولو مرة
وهنا يقول "داج همرشولد" الدبلوماسى السويدى "أن احترام الكلمة هي المهمة الأولى للمعرفة التي يتوجب أن يتعلم منها الإنسان الناضج فيعرف كيف يوظفها، ويستخدمها بعناية دقيقة وبعاطفة لاتعرف الخداع"

لم نعرف زمناً كان فيه الرجال ينقضون عهودهم..ويخدعون شعوبهم.. إلا هلكوا وأهلكوا معهم المُكّذب لهم والمُصّدق

إن الوفاء بالوعد واحترام الكلمة هما الأساس لاكتساب الثقة، واكتساح المنافسين ، وسلاح ضد المغرضين

الكلمة وثيقة..عهد مسئولية ..أمانة..هوية

فاحترموا وعودكم وكلماتكم

((إن العهد كان مسئولا))

ريم أبو الفضل
Reemelmasry2000@yahoo.com


الأرشيف

الإحصائيات