الرُّفاء بقلم هالة سويلم ...تونس

.

الرُّفاء
لا شيء غير الخيال يسْكُن الأرض ويتكلم على لسان الحق لينتزع الأشواك عن عالمه السحري الذي رسمته نفسه الطيبة ثم يفُكّ قيود الإنعتاق...
فهل تعلمون قصة ملكة العالم السحري مع فارس الخيال الذي ينتمي إليها ولا ينتمي لهذا العصر!!!!!!
إنها قصة أقلامنا اليوم فاصْغوا إليها لعلكم وجدتم ذواتكم فى فحواها.........!!!!!!!
منحت الطبيعة الغناء ملكة تحيى بذاتها فى عالم خيالي سحري وتمشي على سراطه المستقيم اكليلاً بالأمنيات والأحلام الوردية منذ ريعان شبابها..فكانت تتوق إلى الجلوس على عرش السلام وتضمّ إلى مملكتها جميع من تحبُّهم ومن أجْل تحقيق أمنيتها ناجت ربها وحاولت الصعود إلى قمة جبل الخيال وبعد مشقة ومعاناة تمكنت الملكة من تسلق الجبل وبات بيتها بين السماء والأرض فرحت بذالكَ ولتكتمل غبطتها ولتُزيل غرْبتها لأن لا أحد يري عرشها من وراء الضباب فكّرت فى استدعاء أهل الأرض ليشاركوها حفلة محبتها لهم و ويعْقِدون فيما بينهم مؤتمر السلام ولكن كان جزعها الأنثوي يحدثها بأن لا أحد سيقْبَل دعوتها ولا أحد سيَأتي لحفْلتها ولا أحد سيقْبَل بالسلام وحتما سيلمحون عالمها السحري مغطي بالعدم والأوهام. وسينسبون إليها تهمة الجنون.... ولكن رُغمَ ذلك الجزع استدعت الملكة الجميع وانتظرتهم بأشواق محبتها لهم ...إلى أن اكفهر الليل وبانت شهُُبُه فى السّماء ولم يبْزُغ أحد حذوها ولم يتفهّم أحد محبتها وباتت شكوك جزعها يقينا إلاّ الآله حينها كان يسمعها ويخفّف حدّةَ الخذلان ويطبب آلام شوقها ويخمد مهاميز كانت تهاجم ضلوعها كلما حاصرها السبات العميق..إلى أن قرع الفرج عقلها وقلبها وانبثق للملكة فى ليلتها الحزينة المقمرة ضياء فارس الخيال وكان يلبس ديمقسا ناصع البياض وفي عينية بريق المحبة والإنعتاق...اتجه نحوها ولامس يدها الناعمة كما يلامس القلم الورقة ثم طرق صوته اللطيف بغتة مسمعها وغرَّّد نحوها بالكَلم كالبلبل على الشجرة لعلَّه بذلك يبْعِد عن قلبها الجزع و يعيد إليها الفرح.....مرددا...
لا تجزعي أيتها الفاضلة إنّني أنا وأنا أنتِ إنّني نفسك التي تهربين من مكنوناتها ..أرسلتني محبة الله لكِ لأكون ردْاء لكِ فأخفف عنكٍ وِقْرَ المحبة الذي ناءَ بإرادتكِ ولا أحد من صلة الرحم رغب فى مساعدتك
وماعليك فعله الآن هو أن لا تُسْهبي فى السّبات لأنه مصدر الموت والشّتات ولن يمدّك بمفتاح الأسئلة المحبكة لتفُكٍِّي ألغازها ا المتراكمة المحاصرة لكلينا بين الفينة والأخري..ثم كخطوة ثانية لكِ على ذاكرتكِ نسيان أنكِ كنت نسيمات وحبائل القسوة اصطادتك وتنفستك وداست ثراكِ الندي بل تذكري دوما وأبدا رحمة الله فينا أنجاكِ من غيبوبة كان تُضْمر لكِ الهلاك.....
فهل أنتِ الآن أيتها الملكة على أهبة الإستعداد للإلتحام معا لنكشف ما يدور وراء الضباب من أسرار تخص الذات..........!!!!!
أحسَّت الملكة بشيء من الإرتياح وتكلّم صمْتها بسرعةالبرق فكان حديثها ألق.......
إنَّكَ تعرفني وتفهمني وأنا بدوري أفهمكَ وأحاول معرفتكَ ولكن أنتَ تعرفني أكثر حينما تتكلم على لساني وأنا أسمعكَ فلما أنا مسجونة فى زنزانة الحزن بسبب سلام الارض و اضطراب الوطن وما حصل للإنسان بيد الإنسان فالأرض الطيبة هي أمُّنا والوطن هو أمانُنا فلِمَا أنكروا سخاء حنان الأرض وأنكروا عظمة الأمومة!!!!!!!
ألم يخلق الله الإنسان من أنفاسه الطيبة ووهبه نفس عذراء لا تُغتصب من الكره إلا بإرادة الإنسان و يرافق النفس عقل بفطنته ينضُب فى النفس الزاد ليضمن سفرا آمنا للإنسان..!!!!.
فهل اختار الإنسان الزاد الخاطئ لنفسه فكان مصدر تعْسه على الأرض!!!فمن الملام أيها الضياء...
نفس الإنسان الضعيفة التي تساق بمغريات الحياة...!!!!
أم أوهام ومعتقدات زنيمة رسّخها الماضي فى ذاكرة الإنسان.!!!!.
أم اخفاق الخيال فى محاربته لديْجور الإنسان!!!!
كان الفارس يُصغي لما تقوله الملكة وكلّه اعجاب وانبهار لما بدر منها من تساؤلات ولكنه لم يدع فضولها ينتظر كثيرا وبادرها على الفور بالأجوبة.............قائلا...
اليوم يا أليفتي الإنسان ألهاه التكاثر وشدّة التفكير في الخبز والمال متناسيا مسألة السلام مع نفسه ومع الإله وفي الوطن...غلبه ضَوْره الشديد للحياةفأصبحَ ينام ويستفيق بين أحضان الأوهام وهكذا جعل الكون فى سبات مع الحياة فذاته الإلاهية تمثل البدايات والنهايات فهو الكون الشاسع الفسيح والحياة بملذاتها ومتناقضاتها وما تبعثر نفسه إلى أشلاء على الرغم من اكتسابه المعرفة والنفوذ والمال إلاّ ليدرّ علي نفسه الشقاء بِهدم أمان نفسه ونجاحات وطنه فى حين أنه كان بإمكانه حصد السلام لنفسه ولوطنه لوْ زرع بين أفعاله اليومية المحبة والوئام والرحمة لأخيه الإنسان فالله أكسبه نفس طيبة فطرتها منحازة نحو مزن الخير ولكنه بعد حصوله على نور الحرية لم يطبِّق دستورها العادل المستقيم ولم يعُدْ إلى ذاته ليلْجُمَ أهوائها وشرَّها واستترت حريته المزعومة باللحود ثمَ انقادَ بعد ذلكَ وراء المظاهر المخادعة والخادعة فلبسته كثيابه وأثرت في نفسه واستخدمها لتُأثرَ فى غيره دون أن تُغربلَ بصيرته صالحها من طالحها وأصبحت نفسه كلجّة البحر....
لكن عشقه للحياة كان مثل عشق النبتة للتراب....فانساق كالسيل الجارف وراء الخيال ليجْنِي لنفسه المبعثرة الأمان فانغمس يرتل أغرودة الإنعتاق من الهمِّ وسرعان ما باءت محاولاته بالفشل وعادت الفوضى في نفسه ومن حوله............
تنفس الفارس الصعداء بعد كلامه المشحون بالمحبة والدهشة لما يحصل لسلام الأرض ورمق الملكة بنظرة رأفة لأن عالمها السحري لا ينتمي للأرض....فتفهمته الملك وبادرته بحديث آخر...
ليرحم الله الارض.....
ليرحم الإنسان الارض.....
أتمني انتصار السلام على التعْس...
والويل لمن شوَّه براءة الأرض وضرَّجَ ترابها بالدماء واغتصبَ عذْرية الحياة بالشحناء وكم هم أغبياء الذين يعتقلون حرية الذات ومحبتها أيها الضياء.....!!!!!
خرجت من صدر الملكة تنهدات متتالية تُنبئ بإحساسها بنشوة عارمة........
أما فارس الخيال ابتسم للملكة ابتسامةبها صمود ورمقها بنظرة راغبا فى الإحتفال معها تحت السّماء المقمرة فبادرها بالحديث قائلا..
اللاَّت وقْت عتاب ياأليفتي ولنشربْ نخْبَ الرُّفاء..فالنصر لناَ فينة اتحادنا معا...فلا ندعْ البساطة تخذُل وتسخرْ من محبتنا على الأرض ولا نتركَ الغرور يتفاخرُ بعرش المحبة على الأرض فالمحبة تبقي رهينة الفهم والإيمان من أجل السلام المقدَّس لنُحررْ جسدناَ من داموس الدهْماء ولنُزِيح عن البصيرة الحكيمة نقابَ السبَات ولتُضيئ محبة الإنسان لنفسه هالة الضياء المباركة..فالحٍلْم مرآة الرحمة لنرسمْ لوحاتنا بهدوء وسلام بعيدا عن لُجة الشحناء ومهما حوصِرتْ النفس الطيبة بالحقائق اللاذعة المشوهة بالخنا لنَدُسْ جمراتَ شحنائها وبُهتانها ونثبِتْ أوتاد الإيمان فى أعماق النفس بالمحبة الصادقة للإلاه والإنسان حتما سنحصد فلاح الحق والسلام فالإنسان الذي يصعد جبال الإيمان لن تتعقبه شياطين الإنس والجان بل ستفر منه... والنسيمات النقية ليُجَرِّبْ السّفَاح ويُلقي عليها قنبلة ربما ستتلوث بالسّموم ولكن فطرتها ستُعيدها نقية وستكون مصدر حياة القلوب الطيبة......
وهكذا استمتعت الملكة بالحديث مع فارس الخيال لكنه فجأة اختفي فجأة عن أنظارها وبقيت تترصده بإمعان ليمطرَ فؤادها بغيثه النافع....
هالة سويلم...تونس....

الأرشيف

الإحصائيات