أُعَاوِدُ عِنْدَ الْمَسَاءِ رُوحِي شعر ناصر قواسمي

.

أُعَاوِدُ عِنْدَ الْمَسَاءِ رُوحِي



مِنْ أَيْنَ أَبْدَأُ الرَّحِيلَ ،
مِنْ وَجْهِي ،
أَمْ مِنْ قَلْبِي
أَمْ مِنْ مَرَايَا الرُّوحِ فِي الصَّهِيلِ ؟!
آهٍ يَا تَعَبِـــي
تَوَغِلُ هَذِي الْمَرَايَا فِي السَّفَرِ
وَيَعْتَادُنِي حُزْنُ اللهِ
كَطِفْلٍ إِذَا مَلَّ مِنْ دُمْيَتِهِ
فَرَمَاهَا عَلَى حَبْلِ الْغَسِيلِ
جَدِيلَةٌ تَرْتَاحُ عَلَى غُصْنِ رُوحِي
وَيَرْتَادُ جِذْعِي الألَمُ
تَهِيلُ أُغْنِيَتِي عَلَى قَدَمِي
كَحَفْنَةِ تُرَابٍ كَانَتْ بِيَدِي
وَسَقَطَتْ ،،،
كَمَا يَسْقُطُ فِينَا الرَحِيلْ
سِفْر الأشْيَاءِ مُمِلٌّ كَالأشْيَاءِ
وَالنَّخْلَةُ الْعَارِيَةُ بِصَدْرِي
تَضْرِبُ جُدْرَانَ رَأْسِي بِقُوَّةٍ
كَأَنَّمَا ،
حَمَامَةٌ ذُبِحَتْ وَتُحَاوِلُ الْهَدِيلَ
مَاذَا يَقْلَعُ مِنْ صَدْرِي قَلْبِي
وَمَاذَا تُخَبِّئُ الرِّيحُ تَحْتَ إِبْطِي !!
سُنُونُوَةٌ تَخْتَبِئُ فِي جَيْبِي
وَتَفِرُّ مِنَ الْحَدِيقَةِ نَرْجِسَةٌ
لِتَسْتَقِرَّ عَلَى جُثَّةِ الْقَتِيلِ
كَمْ مُوجِعٌ هَذَا الْفَرَاغُ فِي جُمْجُمَتِي
وَتَكَسُّرُ الزُّجَاجِ فِي حُنْجُرَتِي
وَكَمْ مُوجِعٌ فِي رَأْسِي
تَعَبُ الْحِصَانِ وَكُلُّ هَذَا الصَّهِيلِ
قِيثَارَتِي بَائِسَةٌ ،
مُهَشَّمَةٌ عِنْدَ حَائِطٍ رَثٍّ
وَالْوَتَرُ الْمُهَدَّلُ فِيهَا ،
يُنْجِبُ مَسْخَاً يُوجِعُ الأُذُنَ
وَكَأَنِّي بِهِ بَعْضَ الْعَوِيلِ
أُعَاوِدُ عِنْدَ الْمَسَاءِ رُوحِي
فَلَا أَجِدُ مِنْهَا سِوَى الْحُطَامِ
وَبَعْضَ بَقَايَا شَجَرِ النَّخِيلِ

الأرشيف

الإحصائيات