صَلاةُ الغَريبِ في المَطَرِ شعر ناصر قواسمي

.

صَلاةُ الغَريبِ في المَطَرِ


لا وَجْهَ يَحُدُّني
وَلا مَاء ،،،
لا صَحوٌ مَناخِيٌ
ولا فَرَحٌ ،،،
جِهتانِ تُطِلّانِ عَلى غَريبٍ في السَفَرْ
وانتهاءُ فَصْلٍ مِن فُصول السَنَةِ ،
كاحْتِضارِ قَامَةٍ مِن جُرحٍ عَميقٍ
في حَجَرْ
لا سَنَة تُودِي بِي إليْكِ
وَلا قُرُنْفُلُ يَبْعَثَني إليْكِ
كَعِطْرٍ يَمُرُّ دونَمَا أَثَــــرْ
يا امْرأَة تُهديني سِتُ الجِهاتُ
وَتَجْمُعُها لِي جَمِيعَاً
فِي حُزْمَةٍ مِنْ تَعَبٍ ،،
وَمِنْ مَطَرْ
لا سَنَة لانْفصالِ الضُوءِ
واحتمالِ الخَبَرْ
وَلا مَدى يَمُرُّ كَأحْمَقٍ بَيْنَ سَطْرَينِ
وَأَصَابَهُما السُكرُ الجَميلُ
حينَ غَفا القَمَرْ
أُحِبُّكُ حَتى انْتِهائِي
حتى اشْتهاءَ الغَيبِ لِلأَرضِ
وارتطامَ الحَمَامَةِ بِشَهْيِ الوَتَرْ
لا جِدارَ لِلغَريبِ كَي يَسنِدَهُ
وَلا جَسَدَ يُنْبِيءُ الأَرضَ بِمَخاضِها
إنَّ النَارَ تُولَدُ مِنْ شَرَرْ
وَحْدُكِ كَغَيمِ القَلبِ يَا امْرَأَتي
تُورقينَ فِي حَنايَايَ نَرْجِسَاً شَائِكَاً
وَتَعْتَصِمينَ بِالحَجَرِ
حَتى تَنْفَصِلينَ عَنْ ظِلِّكِ ،،
وَيُسافِرُ فِي خَاطِرِكِ حَنينُ الشَجَرْ
ما أنْتِ ...؟؟؟
وَمَا أَنا إِذا أَوْقَدَتْنا غَمَامَةٌ مُتَتَالِيَةٌ
وَأَطْفَأَتْنَا قِطَاراتُ السَفَرْ
ما رَدَّ فِينا الحَنينُ إلى بَعْضِنا
وَمَا أسْقَطَ الغَيبُ
فِي جَيبِ المُسافِرِ عَلى مَقْعَدٍ الضَجَرْ
الفُ حَمَامَةٍ سَافَرَتْ ،
وَغادَرَتِ القِطاراتُ
وَارْتَاحَتِ الأَصْواتُ في صَالَةٍ
ازْدَحَمَتْ خَمسَ مَرَّاتٍ بِمُسافِرينَ
وَحَقائِبٍ ، وَصُوَرْ
وَحْدي هُنا ،
لَيسَ مَعي سِوى جُرحِي
وَوَجهِكِ
حَقَيبةٌ لا تَحْمِلُ أكثرَ مِنْ كِتَابٍ وَجَوْرَبٍ
وَقصيدَتَينِ
وأنفاسِ امْرأةٍ نَاوَلَتْني المَاءَ
وَقَمَرْ
وَحْدي هُنا فِي انْتِظَاري
هَل أجيءُ ....؟؟؟
تَرِفُّ فِي رَأْسي الفِكْرَةُ كَعصافيرٍ
وَيَمْلؤني الحُزنُ كَظِلٍ
على مَقْعَدٍ مَرْمِيٍّ بِالبَابِ
أَنْتَظِرُ أَنْ أَعودَ مِن امْرَأَةٍ سَافَرَتْ بِي
مُنْذُ دَهْرٍ وَأَكْثَرْ
وَقَالَتْ لِي آنَذَاك ،
أَتُرافِقُني يا ذا العاشِقُ المُنْتَظَرْ
قلتُ هَيا
وَذَهَبتُ مُنذُ أَن ذَهَبَتْ
فَلا رِسَالَةُ حُبٍ
أَو عَتابٍ
ولا أَخْبَرَتِ الجِهات عَن جِهَتي
لا حَيَّاً أَعْرفُ وَلا مَيتاً
وَلا عَلى سَفَرْ
أُصَلِّي فِي صُحْبَةِ الوَرْدِ السَاكِنِ
تَحتَ المَطَرْ
ويُصيبُني الغِيابُ بِكَمْشَةِ حَنينٍ
وانتظارٍ يُشبِهُ الرُؤيا بِدون نَظَرْ

الأرشيف

الإحصائيات