أتبحر ليلا شعر عبد الرحيم عيا

.

أتبحر ليلا
-----------
تقول العجوز وهي تحرك سبحة الزمان
الشباب رواية مثيرة
نحرق المسافات لنصل إلى الصفحة الأخيرة
بعدها علينا أن نغلق الرواية.
يا سبحة الزمن المكعب المستدير
الشباب رواية مثيرة
كي أفهمها
أقرؤها بدءا من الصفحة الأخيرة.
تتمرد الكلمات وتصاب بحمى وأوجاع
حين تحاول عزف سيمفونية حركاتها الطبيعة
والزمن المرتبك إيقاع.
لا تجادليني في ماهية الزمان
لا
تجادليني
لا أراه اختلاف ليل ونهار
ولا ذكريات قطار مر ولم يترك صدى
فدعيني عميقا أبحر:
الأرض مائية الشكل
نارية التكوين
الأرض شجرة أوراقها البشر
يقتلها إعصار خريف مجنون،
وتنمو إن سقط المطر.
يتسلل حطاب ديدنه قطع أوصال الشجر
لكن يفضحه ضوء القمر.
قالت أتبحر ليلا ؟
لا قمر
لا نجوم
لست بحارا
ولا سندباد قميصه الموج ورجلاه مجداف
لا أبيض إلا سمك القرش
حول دمك المشتهى يحوم.
كيف يخذلك القمر؟
كان لك بوصلة
منارة
وسراجا وهاجا.
القمر توأم الحنين
كأنه لغز عصي التأويل
هو المتجلي المتخفي
ينتظره العاشقون
ويربك البحر والمسافرين.
أتبحر ليلا ؟
أعادت مرات نفس السؤال....
يا سيدتي لا يبحر نهارا إلا عاشقون
وضعوا قلوبهم في ثلاجة الطمأنينـة
وأداروا زر أقسى برودة،
ينتظرون في دهشة بلهاء لحظة الغروب
الحب ليس شمسا تغرب
والزمن ليس أياما تنفلت
من حقيبة الوقت ، وتهرب
العاشقون الهادئون
يرون البحر ماء ازرق
الموج مدا وجزرا
والشاطيء ملجأ
لاشيء في الحقيقة يثير الدهشة
ويمحو الأرق.
أنا أبحر ليلا
حين يظلم الموج
ويتموج الظلام.
أنا أبحر ليلا
حين يصير الماء سماء
ويصير الظلام ماء أسود.
تمر سحابة ثكلــــى
أناديها ملء الصدى
يا سـحابة ، أمطري
تجيب في حسرة وألم
أنى يكون لي مطر
ولم يمسسني ضوء قمر ؟

الأرشيف

الإحصائيات