أوباما عصا بلا جزرة بقلم سامي الأخرس

.

أوباما عصا بلا جزرة
منذ زمن وأنا معتكف عن كتابة أي مقالات أو تحليلات سياسية مكتفيًا بمراقبة الأحداث لقناعة راسخة أننا نقرأ ولا نفهم، وإن فهمنا لا نطبق، نسير باتجاه واحد فقط وهو تبعية حزبية جاهلية، سرقت منا العقول والأفئدة وحولتها لممر لهؤلاء العابثين فينا وفي مصيرنا، يلقون بنا تاره إلى سوق نخاستهم، وأخرى صوب برامجهم التكتيكية ما دون الاستراتيجية الّتي لفظناها منذ أن وقعنا على فلسطين المبتورة لحد الإعاقة الكلية، لم يعد لدينا فلسطين التاريخية، كما لم يعد لدينا فلسطين المرحلية التي اقروها عام 1974، بل أصبح لدينا فلسطين المبتورة جزء عاجز في الضفة الغربية تفترسه الحواجز الصهيونية، والاستيطان، وتهويد القدس، والحصار الاقتصادي المموه بالرضا عن حكومة رام الله، وجزء أصبح يعيش في كوكب غزة بعيدًا عن الكل، يريد للكيان الصغير أن يبنى على نمط فاتكاني لنا ما لنا وعليكم ما عليكم.
وخلال هذه الحالة غرست في صدور وطني حربتين، الأولى انتصارات المقاومة الباسلة في غزة هاشم، والثانية انتصار الدبلوماسية الشجاعة في هيئة الأمم المتحدة، وفي جملة الانتصارات، انتصرت المناكفات بين حانا ومانا حتى ضاعت قضيانا، ولم يعد لنا شيء نكتب عنه.
تأتي زيارة السيد أوباما في خضم حالة سعار سلطوي سواء في فلسطيننا أو في الكيان الصهيوني أو في منطقتنا العربية، فالجميع يسعى لإقامة مملكة حزبة، وسيادة سلطته الذاتية على حساب القضايا المجتمعية، يأتي إلى هنا السيد أوباما رئيس أكبر دولة على هذه المعمورة في الوقت الراهن حاملًا بيده عصا للفلسطينيين، وجزرة للكيان، مع اختلاف المنهجية التفاؤلية عما سبق من زيارات السادة رؤساء الولايات المتحدة السابقون للمنطقة، لأنه يأتي ضمن برنامج يستهدف الدفع المسبق من جانبنا الفلسطينيين للعودة لطاولة المفاوضات مرة أخرى على أمل أن نمضى عشرون عامًا أخرى تحت مظلة الطاولة المستديرة، في حالة جذب وشدّ نعلن في نهايتها أن هذا الكيان لا يريد سلام، وأن هذا الكيان يبيعنا الهواء لكي تتنفس رئتة هو، ويواصل الحياة بعدما فقد مقوماتها وقوة ريعانه التي بنيت على دعم قوى الظلام العالمي الولايات المتحدة الأمريكية- بريطانيا وقوى الغرب.
تأتي زيارة أوباما ونحن ممزقين مفسخين سياسيًا واجتماعيًا فلسطينيًا ورياح الفوضى تعصف بقلاعنا العربية تحت ما يسمى ربيع عربي لم يعد له أي ملامح سوى الفوضى وتدمير البنى المؤسساتية القائمة، وحالة السيلان غير المسبوقة للتخوين والتكفير، والشدّ والجذب، ورغم ذلك لا زلنا نعول على زيارة السيد أوباما التي أحاول أن أسأل أكثر المتفائلين بها ماذا ستقدم لفلسطين بعد أكثر من نصف قرن من الاحتلال؟ وماذا ستقدم لأمة منهكة لا تقوى على النهوض؟
سامي الأخرس
8 آذار 2013

الأرشيف

الإحصائيات