هل تنتهي معاناة الوطن العربي؟ بقلم هالة سويلم تونس

.

.. هالة سويلم تونس

رغم المعاناة التي عاشتها الأقطار العربية على اختلافها لعقود طويلة ، وما عرفته من اضطهاد وقمع بسبب استغلال الحكومات الديكتاتورية لثرواتها ، وهضم حقوق شعوبها ، وكبت حرياتها وحرمانها من العيش الكريم ، ومعاملتها كقطيع يجب عليه الخضوع لسلطة الحكام، ضمانا لحمايتها من الغاب التي تعيش فيها . ولأن الأرض العربية أرض مقدسة بدينها الإسلامي السمح ، بقى صوت الحق فى أعماق كل عربي مسلم ، وإن طغى الشر والظلم في هذه الأرض العربية .

فارتفع صوت الحق عاليا ، واندلعت معه الثورات العربية ، وسميت بثورات الربيع العربي ، لما تحمله من أمل فى نقلة الشعوب العربية إلى حياة جديدة ، تكسوها الرحمة والأخوة ، وتضمن للإنسان العربي حقوقه وكرامته ، وتمنحه العمل والعيش الكريم ، بعيدا عن سلطات و حكام و نظم كانت جاثمة على صدره ، مضطهدة لكرامته ، مستغلة عرقه وثورات بلاده لمصالحها الشخصية .
فهل هناكَ بداية حقا لخطوة أخرى بعد ثورات الربيع العربي من أجل تحقيق الأهداف التي اندلعت من أجلها هذه الثورات ...؟
إن تنصيب حكومة جديدة بإرادة الشعب من أبناء الوطن ، تتوفر فى أعضائها الخبرة والعلم السياسي والديني ، مُحِبة لله وللرعية وللوطن ، ساهرة على حل مشاكل الشعب ، محافظة على ثروات البلاد والعباد دون المساس بكرlمة الشعب العربي وهويته الإسلامية ، سيساعد ذلك حتما على بناء دولة الحق والقانون ، ويضمن التنمية الاقتصادية وحقوق الأفراد المواطنين وحرياتهم .
فماهي العراقيل التي تحول دون ذلك في الدول العربية اليوم ...؟
إن اختلاف الأفراد والأحزاب فيما بينهم برغم اشتراكهم فى لغة واحدة هي العربية ، ودين واحد هو الإسلام ، إنما هو نتيجة اختلاف بين المفاهيم والمصطلحات ، مما يفسر اندساس فى الساحات السياسية ، ومشاركات نخبة من العلمانيين المتأثرين بحضارات وفلسفات الغرب . وذلك يبقى بعيدا كل البعد عن الانتماء الإسلامي العربي ، الذي يحتضن الشعوب العربية ولا يخدم مصالحها ، ولا يساهم فى عودة الطمأنينة للشعوب العربية ، بل يزيد فى الفتن والتفرقة بين الافراد والجماعات والشعوب ، مما يدعم قوة الغرب وسيطرته اكثر فأكثر على الأمة العربية .

ولهذا فإن الساحات السياسية الإسلامية بأمس الحاجة لتواجد علماء الإسلام ليشاركوا فى بناء قانون الحق بصورة حضارية فيخففون من حدة التنازع والتناحر بين الشعب والحكومة ، بين الراعي والرعية ، فتمنح حقوق الإنسان ، وتنخفض نسبة مشاكل الشعب .

فالإسلام يبقى مفتاح لتحضرنا لو طبقت جميع مبادئه وقيمه على الراعي والرعية ، لأنه يضمن حقوق الإنسان فى الدنيا والآخرة ، ويبني له حياة كريمة ، بعيدة عن إهانة كرامته وعزة وطنه ، بل يضمن حقوق الجميع برغم تعدد الطوائف الدينة المختلفة .

فهل سيأتي يوم وتتحقق للأوطان العربية ما تصبو إليه فى الغد...؟؟


هالة سويلم .. تونس

الأرشيف

الإحصائيات