ذاكرة تحترف الدّهشة شعر: صالح أحمد

.

ذاكرة تحترف الدّهشة

شعر: صالح أحمد
s.ahmad11@hotmail.com

من عذابات روح
في أخاديد الصمت
يتفلّتُ منّا... بل فينا..
عبث المشوار
ونسير نُؤمّلُ فَيءَ غروب
ريحٌ تستبقي خطوَتنا
تهتزُّ جذوعٌ طافحَةٌ عبثًا وضياعا
لا ينبُتُ للغربَةِ ظلٌّ
والنّحلُ يروحُ ولا يَغدو..
مُذْ أعلنت العقمَ الملكات..
كل الطّرقات ستحملنا حتمًا لبعيد
وال –لكن- صمتًا تتناسخ..
للتائهِ أفقٌ يتجَعَّد
وعيونٌ تسمَعُ بوحَ الدّرب
أتركُ ظلّي يرحَلُ دوني
يغطُسُ في نيلٍ يَسكُنُني
لا يتبلّلُ كَعبُ الخيمَة
تتعَلَّقُني في شارعِ عُقمي
كلُّ طحالِبِهِ العصريّة
أخلعُ عني أردِيَة من نسج الغربَة
أغطس في نهرٍ من شفقٍ
يدهَمُني غضَبي..
أدهَمُهُ...
لا أتذّكّر!
أخبار الشّارعِ عاجِلَةٌ
والفكرة ينقُصُها لونٌ
شيءٌ من ذاكرة القهوة
يحرسُها مفتاحٌ في العُبّ
صرخَةُ بحّارٍ لم يسمَعها زَبَدُ الموج
كانت في سكرتها غرناطة
تحلم بمواسمَ من عسجَد
بمروج من مسك الأعذار
كالقصب على شَطأي بَرَدى
قصّتنا تبدو عارِيَةً
ترتَجِفُ ولم تمسسها ريح
المفتاحُ؟
هنا في العُب..
والبابُ ظلالٌ تتغَشّى أطرافَ ثِياب
نشَرَتها الرّيحُ على فَرَقي
والآهُ شراع..
كَذِبٌ!
لم يألف مَهجَرَهُ أبدًا طيرُ الوروار
والريحُ تَرُشُّ جوانِحَهُ ذاكِرَةً تحتَرِفُ الدّهشة..
ليسَ لي إلّاي
صاحت خطوة..
عادت توًّا من منفاها
والعالم يسكُبُ في فمها مُرَّ صَداها
من صلصال الصمت الكالح
ثُر بي.. صاحت!
واغسل سيف الوقت بنزفي
صاحت:
تتناسل أشباح الغفلة في سر نوافذّ مسبيّة..
تتنازع صرختها ريح..
والصبحُ ذبيح
لا قلب لأمنية عاشت تقتاتُ سراب
القلبُ رغيفٌ يولدُ من رعشات السّيف..
القلبُ جواب..
يتأرجحُ في عنقي شفقٌ والزّحفُ يطول
الرَّعشةُ لوحٌ وخطوطٌ تتمَلمل..
واللّونُ خطاب..
يا سرّي المذبوحَ بذاتي ..
كيف تصير الدَّمعةُ نيزك؟
كيف يصير الجرحُ النازف فينا حشدًا..
مهرا للحرِّيَّةِ
بَيرَق...
صاحت:
والدَّمعةُ في مَجراها تَغرق..
كل معابر شوقي تُغلَق..
أسرج يا دمعي أوردتي
أسطولا من نَزفٍ يُشرِق
لتصير جدائلَ موؤودة
من آثار القصف الهمجي
لخيول الفجر مقاوِدُها
ترجُمُ بشظايا نَهضَتها كلَّ خديعة

الأرشيف

الإحصائيات