قبل فوات الأوان بقلم لن انساك

.

أبتاه منذ تركتني استعمرتني الهموم والأحزان
أبي للفراق لوعة أشعلت القلب وأذابت الوجدان
أضرمت النار في مضجعي فأرهقني السهر وتقرحت الأجفان
كنت أظن ماحلّ بك مرضاً عارضاً ولم يتبادر إلى ذهني أنه
الموت ولبس الأكفان
سمعت عن سكرات الموت أبي لكنني لم أرى منك سوى وجه مشرق
وقطرات عرق بالجبين كحب الرمان
لم أسمع سوى لساناً ذاكراً ناطقاً بالشهادة و مردداً لسورة الرحمن
كنت أقف على أرض صلبة وبرحيلك مادت بي أرضي
ففقدت الأمان
رسم اليتم ملامحه على وجهي فمسح على رأسي كل من
مررت به من الأهل والخلان
أيتبعون أبي سنة الرسول أم يواسونني بفقدي لك ياأغلا إنسان
كنتُ صفحة بيضاء بين يديك نقشت بها أبهى الحروف
ورددت بمسامعها الأذان
نثرت على سطورها زهور الذكر والعبادة وزخرفتها
بالفضيلة فازدانت الورقة بأبهى الألوان
بين يديك أبي كان ملعبي ومرتعي ومازالت طفلتك رغم
سنين الفراق تبحث عنك في وجه كل إنسان
مازلت أذكر قصصك التي كنت ترويها ولم أنسى مسابقات
حفظ الحديث والقراّن
أذكر أبي مدى سعادتك وأنت ترانا نتنافس على الحفظ
وكنت تنادينا الفرسان
أتعلم أبي اشتقت لسماعك وأنت ترتل القراّن في جوف
الليل كم كان يشجيني صوتك الرنان
كم سألت تلك الطفلة من أبعدك أبي عني ؟ من أخذك
حبيبي مني ؟من بدل جنة عمري بصحراء مبعثرة الكثبان
بكيتك أبي وسأعيش العمر كله أبكيك وأطلب لك من
ربي الغفران
اشتقت لك أبي واشتاق لك مكانك في المسجد وسألت
عنك فيه حتى زواياه والأركان
لكن أتعلم أبي أنك لم تفارقني لحظة فأنت معي في يقظتي وحلمي وأذكرك
في كل مكان
كم أفخر بك أبي وأنا أرى ذكرك العطر مازال يُرَدَد على
كل لسان
أتضرع لربي أن يرحمك ياقرة عيني وأن يسكنك فسيح الجنان
وأن يجمعني وإياك في الجنة بفضل ربي الكريم المنان
ونصيحتي لكل عاق اغتنم الفرصة واسعى لنيل رضاهما
قبل فوات الأوان

الأرشيف

الإحصائيات