إطلالة بقلم ريم أبو الفضل

.
كثيرا ما تستوقفنى أحداث..أشخاص..مواقف قد أكون فيها بطلة، أو كومبارس ..متفرج، أو قارئ

وليس ما يستوقفنى الحدث نفسه، أو الشخص ذاته.. بل أننى دوما ما أشرد أمام الحدث ، أو أتأمل الموقف ..أو أغوص بداخل الشخص.. فتنجلى لى أمور كثيرة، أو هكذا تبدو لى

من هنا كانت إطلالتى على شخص، أو موقف أو خبر ليس لممارسة دور المتأمل فقط..ولكن لعمق قد أراه بداخل أى منهم

وأثناء وحدتى التى أقتنصها من يومِ مشحون، أمارس تأملاتى من خلال إطلالتى على يوم يطل... أو يطول



((عدلت.. فآمنت يا بيتر))

نظرية المؤامرة على الإسلام من الغرب تستقر بعقولنا تماماً ، ونجد فى ذلك تبريرات كثيرة لتّخلفنا الذى يرجع لتفرقنا، وتشرذمنا أكثر منه لهذه النظرية
وإن كان الغرب يتآمر على الإسلام ويريد أن يمحوه، فنحن الأكثر تآمرا عليه، بهدم قيمه وجوهرة كإقامة العدل ورد المظالم
أثار انتباهى خبران ..أحدهما يقول أن محكمة الاستئناف فى مدينة ميلانو الإيطالية قد أصدرت حكماً على رئيس جهاز المخابرات السابق بالحكم 10 سنوات ونائبه بالحكم عليه 9سنوات كما عاقبت 3 آخرين بالسجن 6 سنوات لكلٍ منهم فى قضية خطف إمام مسجد ميلانو السابق الشيخ أبو عمر المصرى
هذه المحكمة قد حكمت لمسلم ضد غير مسلمين بالعدل، وتجاهلت تحصين الحكومة الإيطالية لرئيس المخابرات العامة
والخبر الثانى هو استدعاء السطات النمساوية لمسئول إحدى الصحف الشهيرة "هويتى" لأنها نشرت مقالا عنصرياً مهيناً للمسلمين ، ووبخت وسائل الإعلام الصحيفة معتبرة ذلك أنه تشهير بالشعوب الإسلامية وقدح فى جالية دينية معترف بها، ومن ثم وقّعت الصحيفة عقوبة على الصحفيين اللذين كتبا المقال ، وقال الصحفييان أنهما من باب الاعتذار على استعداد للقيام بأعمال لصالح المنظمات الإسلامية
هذا هو العدل الذى قال فيه ابن تيمية رحمه الله " إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة"
العدل الذى لم يجده الشعب بعد انتخابه لرئيسٍ ظن أنه سيقيم العدل، ويرد الحقوق فإذا به الحال لا يتغير، بل يزداد سوءا، و نجد الشعب يخرج اليوم لاعناً الظلم الذى يقع عليه جرّاء ارتفاع الأسعار، وممارسات الشرطة، ووعود كاذبة، وانتهاكات مستمرة
الظلم الذى مازال ينتهج الوساطة ،ويتجاهل تكافؤ الفرص، وإنكار الكفاءات
الظلم لن يجعل الشارع يخلو من الثوار أو المشاغبين كما يسميهم النظام
الظلم هو من يجعل المستكين ينتفض لنصرة المظلوم، ولا أدرى كيف لا يلتفت النظام إلى أن العنف لن يردع أحدا، ولم يستفد من عنف النظام السابق الذى لم يُجدِّ فى قمع الثورة منذ بدايتها
أفرد ابن خلدون فى مقدمة كتابه فصلا بعنوان " الظلم مؤذن بخراب العمران"
قال فيه "ولا عز للملك إلا بالرجال، ولا قوام للرجال إلا بالمال، ولا سبيل إلى المال إلا بالعمارة، ولا سبيل للعمارة إلا بالعدل"
العدل على يد بيتر هناك سيقيم دولة الأمان .... والظلم على يد الحاج محمد هنا سيؤذن بخراب العمران



((بساط قنديل))

حينما خرج علينا الرئيس لأول مرة فى خطاب وصفنا الخطاب بالعفوية والتلقائية، ولم نهتم كثيرا ببعض الهنات والسقطات
ولكن يبدو أن العفوية والتلقائية كانت سمة خطابات الرئيس وتصريحات رئيس وزائه، التى بدأت بالملابس القطنية،وانتهت بتشخيصه لسبب الإسهال عند الأطفال
كل هذا وقلنا " مش مهم" فلتكن الحرفية فى العمل وليست فى القول
ولكن يبدو أن النظام الجديد شعاره " خلى البساط أحمدى"
ولا أقصد "أحمدى نجاد" الذى احتضنه الرئيس أثناء ظروف غاية فى الحساسية، وكان هذا ما تقدمه مصر لسوريا من دعم ؛ فتستضيف بالأحضان من يساهم فى قتل الشعب السورى
وإنما أحمدى الذى باع البساط لقنديل، فجلس وتربع عليه وأكل من العيش المدعوم مصرحاً " يا بخت الغلابة بالعيش"
أثناء أزمة المرض الخطير ل "شافيز" رئيس فنزويلا، ومع الظروف الاقتصادية التى تمر بها بلاده لا ينسى نائبه أن يخرج للشعب مطمئناً إياه بأن شافيز قد اتخذ قرارات اقتصادية مهمة لتقوية الصادارات
بينما خرج علينا القنديل ليقول انه لا توجد دول تفلس ..هناك شركات تفلس فقط ..متجاهلاً أو جاهلاً ما حدث للأرجنتين والمكسيك، وقد لجأتا إلى صندوق النقد الدولى الذى فرض شروطا مجحفة تضررت منها الطبقة الفقيرة

ثم يتراجع ليصرح فى أحد البرامج منذ يومين أن الاقتصاد المصرى فى خطر شديد ويحتضر..بل ويكمل أن الرئاسة ما زالت تتفاوض مع صندوق النقد للحصول على القروض
تصريحات على كل لون .. ساذجة، متضاربة، مستفزة تفتقد للمهنية وللشفافية
وأتعجب من البساط الذى اشتراه قنديل من أحمدى ذاك البدوى أوالصوفى الذى كان بساطه يسع كل من جلس عليه ، فهرب الجالسون ضجرا من أحاديث قنديل فظل وحيدا على بساطه
نسأل الله أن يتحول هذا البساط ل بساط الريح ...فيطير به ونستريح


((مدة صلاحية))

لم يكن والدى صديقا لى ذات يوم رغم طيبته الشديدة، وحنانه وعطائه الذى مازال يغمرنى

ربما لعمله الذى ينهمك فيه باخلاص وعشقه له الذى سلبنى صداقته...ربما لثقافة الجيل واختلاف الرؤية

لم يناقشنى والدى عن أحلامى فى المستقبل حين كنت طفلة ..ولم يُصرح لى عن حلمه الذى يراوده حين أصبحت صبية
فلم أسع أبدا لتحقيق حلم والدى.ولم يقنن والدى حلمى حين كنت طفلة

فقط كان يعمل فكنت ألحظ أحلامه فى وأتجاهلها طالما لم يصرح لى بها.. إذ ربما تكلفنى المزيد من المذاكرة والجد

أما أنا فكنت مغرمة بالموسيقى ،فكنت أقوم بتأليف الأغانى وتلحينها وغنائها، ومن ثم تسجيلها على شرائط الكاسيت، وتوزيعها على صديقاتى ، فيبدين إعجابهن فأكثف عملى، واستعين بكورال ومزيدٍ من الأدوات الموسيقية البسيطة من ألعابى، ومن مطبخ والدتى

وانتهت فى الثالثة عشر مرحلة ولعى بالموسيقى والغناء بإحباطات كثيرة...منها تجاهل الأسرة لرغبتى فى اقتنائى لأجهزة موسيقية متطورة تصلح لإنشاء فرقة موسيقية ، وتجاهل ليلة القدر لخطاباتى التى أحمد الله أنها لم تستنفرهم لاغتيالى، واكتفوا بتمزيقها

ومن ولعٍ لآخر ومن مرحلة لأخرى كانت تقفز أحلامى، وتتأجج.. ثم تصبح رمادا

وقفز إلى داخلى حلم دراسة الإخراج فكنت أحلم دوما بتقديم الفن الهادف ،وأهتم بقراءة النقد الفنى، وأشاهد الدراما فأرثى لحالها ،ولحال السينما فأتابع الأفلام وأتمنى لو خلا هذا أو ذاك من تلك المشاهد الوقحة، وأنشد تقديم الدراما التى تخاطب العقول لا الغرائز، وتحاكى المجتمع وتطرح مشاكله

وتذكرت تشجيع أحد رجال الدين للفنان حسين صدقى بالاستمرار فى عمله الذى وصف إياه بإنه أكثر تأثيرا من خطبه ومقالاته حين صارحه برغبته فى الاعتزال ، وبصداقة أنور وجدى لحسن البنا

واستمر الحلم معى ولم يخرج للواقع أبدا فثمة عقبات كثيرة وقفت أمامه منها فكر والدى المحافظ ، ونشأته الريفية

لم يزرع والدى حلمه بداخلى، ولم يحدثنى عنه، ولم أناقشه فى أحلام الطفولة والصبا

وظل حلم كلينا قابعاً فى نفسه يتمناه دون أن يحققه، ويتصوره دون أن يطل به

وأسرع قطار العمر فوهن الحلم، ولم يستكن ..

لم يخرج حلمى إلى الواقع..وأصبح حلم والدى ذكرى...لم يحاول كلانا أن يحقق حلمه..أو أن يغير واقعاً

لا تتركوا أحلامكم حبيسة الصدور والنفوس، ولا خلف قيادة مكتب التنسيق

صرحوا بأحلامكم ...أبناءً كنتم أو آباء
فاللحلم مدة صلاحية........

ريم أبو الفضل
Reemelmasry2000@yahoo.com

الأرشيف

الإحصائيات