الأولويات الوطنية من فلسطين التاريخية إلى السلطة الوهمية بقلم سامي الأخرس

.
الأولويات الوطنية من فلسطين التاريخية إلى السلطة الوهمية
أوليات دومًا هي القضايا الأساسية المتعلقة بالوطن، وبالقضية الأساسية، وبجوهر الصراع العربي- الصهيوني، بل وربما القضية الأوحد التي لا زالت تؤنب ضمير الإنسانية التي أباحت اقتلاع شعب وإحلال آخر مكانه- إن جاز- إطلاق مسمى شعب على جموع الصهاينة التي صنعتهم افتراءات الصهيونية العالمية، والاستعمار العالمي الذي أراد أن يؤسس قاعدة دائمة تحافظ على مصالحه الاستعمارية في المنطقة، أو بالأحرى بالشرق العربي الذي يعتبر ذو أهمية استراتيجية من حيث الموقع والثروات الطبيعية، وكذلك من حيث واقعه الجغرافي المتصل، وسيطرته على أهم الموانئ والممرات المائية والبرية الإستراتيجية، وهي أطماع مستحدثه ومتطورة مع التطور الزماني والمكاني، فكانت فلسطين ملتقى أهداف الصهيونية والاستعمار معاً.
الأولويات كذلك متجددة باستمرار، ومتزامنة مع التطور الزماني والمكاني، حيث أنها بدأت فلسفياً ومنطقياً مع انطلاق الفعل المناهض لحركة الاستيطان الصهيونية، واستمرت تتصاعد بأساليبها وأدواتها، وكلما أُحييت بإحباطات على الصعيد العام(الدولي والإقليمي) كلما هبطت بسقف أدواتها وأساليبها بل ومطاليبها الوطنية، التي انطلقت من فلسطين الكل أو التاريخية، أو من النهر للبحر، وهو ما تضمنته أدبيات القوى والفعاليات الوطنية انطلاقاً من الإستراتيجية الوطنية المستندة للمقاومة المسلحة والإيمان العسكري بحتمية الانتصار، ثم بدأ التكتيك يحدد تضاريسه في الفعل الوطني، فأصبح الحديث عن فلسطين التاريخية أولوية ثانوية لا تتعدى البرامجيه الشعاراتيه، أو عملية التجميل السياسية لاستقطاب المؤمنين بفلسطين الكل، ورويداً رويداً  تسلل الإيمان لجميع هذه الفعاليات بما فيها جموع شعبنا الفلسطيني عامة، وبدأ الحديث عن طوباوية الشعار بفلسطين التاريخية، وتحولنا لمنظرين لسياسية التكتيك سواء قوى ليبراليه أو يسارية أو إسلامية وكذلك المستقلين، طارحين سياسة الخطوة- خطوة في تحقيق الشعار الاستراتيجي، ولم نقف عند محطة التكتيك، بل أصبحنا نظام سياسي تقليدي أكثر من كوننا ثورة خلقت للفعل الثوري فقط، وأداتها التحرير، فتحولت مؤسسات الثورة الأولوية استثمارية، والناظر بل والقارئ لأحوال م.ت.ف وسجنها في تقليدية وروتين البروتوكولات السلطوية الشمولية التي تخضع لحكم الحزب والفرد يؤمن إن مؤسسها أحمد الشقيري ذهب كمداً على تلك المؤسسة الجامعة لطموح شعبنا الفلسطيني، وإنها لم تعد تمتلك من مسماها سوى التمرير الاستثماري للتكرش وتكديس الهيمنة والتسلق، وأصبحت الثورة كنوز علي بابا التي فتحت أبوابها للأربعة والأربعون حرامي، المتزايدون عقداً تلو عقد حتى انقلبوا على القضية الوطنية واغتالوها بمشروعها وأولويتها التي تقزمت حتى حدود"مجلس في بناية من عدة طوابق بغزة" يطلق عليه" مجلس الوزراء" ومقاطعة برام الله يوجد بها مقرات الرئاسة وما بين غزة ورام الله، كانت بقعة الدم تنزف وتطمس أخر عبارات التكتيك السياسي الذي عبر عنه في البرنامج المرحلي 1974م وأصبح التكتيك مختزل في حدود موازنة حكومية يبعثر أكثر من نصفها لأرصدة وجيوب الأربعة والأربعون حرامي، حيث أن هناك أربعة كبار، وأربعون صغار، والنصف الآخر يبعثر لشراء الذمم من الشعب بشكل هبات ومساعدات ورواتب...الخ، وهي عملية غسل للذمم، تم من خلالها شراء معامل التكتيك السياسي الذي أمن بفلسطين على حدود 1967م. وتهنا ولم نعد نمتلك من الدراية السياسية شيئاً يمكننا من لجم وكبح فضولنا بمعرفة أولوياتنا الأساسية، أهي فلسطين التاريخية- رحمها الله- أم فلسطين 1967م عظم الله أجركم بها، أم غزة التي أعلى حدود سقفها"كهرباء وسولار" أم الضفة الغربية التي التهمها الاستيطان، وقطعها إرباً إرباً وسط ضجيج الديمقراطية الانتخابية، التي صفقنا وهللنا لها ولشفافيتها ولنجاحها.
تقطعت بنا السبل وأصبح لدينا شركتين وطنيتين، بموظفين محليين منهم قوى اليسار وبعض القوى الليبرالية وأخرى بثوب إسلامي فضفاض زاهي ومزركش، يسرق بريق العينين، ويسيل له اللعاب، ويمضي بنا إلى حيث الاحتراب السياسي في تحديد الأولويات الوطنية، وعلى رأي أحد السيدات التي حاورتهن فأغضبهن النقاش"لأنه وحسب اعتقادها، اعتبرته درس في التاريخ، ولم يسمح لها كبريائها أن يذكرها أحد بالتاريخ"فجغرافيتها المتنوعة لا تسمح لها بدروس بالتاريخ، وتاهت بين التضاريس الجغرافية تواريخ الإستراتيجية وعدنا من جديد نبحث عن ربيع يعيد لنا الحقائق المفقودة في براهين الهندسة والجبر الفلسطيني، الذي استنزف كل التفاعلات الكيميائية بين عناصره، ولم يعد أي علم من علوم الإستراتيجية أو التكتيك. وبدأ يبحث عن "قارعة طريق" تشبه"خارطة الطريق" التي صاغتها اللجنة الرباعية الدولية، كنوع من التكتيك.
إذن فالأولويات الأساسية والمركزية تحددها قوى رئيسية اتفقت على الاستثمار في فلسطين سياسياً وجغرافياً ووطنياً، وتقود الاستثمار إلى الاحتكار النهائي للسلعة الجغرافية والبشرية- فأصبح لدينا الثانويات التي جئنا عليها في سياق هذا المقال الممثلة بفلسطين التاريخية، وفلسطين 1967، وركزنا على الأساسيات" مصالحة استثمارية- كهرباء لغزة، وتنمية بني تحتية لرام الله" والاهم"استقطاب الدائنين لملء الأرصدة البنكية"....
سامي الأخرس
7نيسان"ابريل" 2012م

الأرشيف

الإحصائيات