ج 4 ـ رواية رسالة منتظرة بقلم : أمل جمال النيلي

.
ج 4 ـ رواية رسالة منتظرة
بقلم : أمل جمال النيلي ..


وجهه الساحر جذبني لأقف متصلبة بمكاني ، أحملق به لأسبح في عالمه الواسع ، عالم يخلو من الخوف والألم ، فإذا بصوت يوقظني من أروع أحلامي .

يا لك من منبه غبي ، لما دقت معلن فرار حلمي مني ، حان وقت الذهاب للعمل ، بدلت ملابسي وحاولت نسيان ما رأيت .

استعديت للركض كالعادة ، أشعر بالراحة ونحن نجتمع معاً ، جميع سكان العمارة أجدهم عائلة تحتوني ، وبالمقابل أبي يبتعد عني بشتي الطرق .

أليس من الغريب أن تتبدد مشاعرنا، بدلا ً من كون القلب مركز الإحساس أصبح عداد يحسب الوارد لجيبه ، بدلها بمشاعر تهز قلبه ، ولما العجب ونحن في زمن المال هو الأهم و الأغلى من العائلة .

انتهي الركض بهدها صعدت لأستحم وأغير ملابسي ، فتحت شباك غرفتي كالعادة ، لأجد فارس الحلم يمر أمامي حامل كوب ماء ليروي وردته الحمراء .

نظرت إليه وتذكرت الحلم لأرفرف لعالم الخيال ، حديقة من الورود البيضاء ، طيور ترفرف حولي ، أرجوحة بيضاء ، ويدفعني لأطير وأرفرف لأمسك النجوم ، ضحكاته تعلو كلما ارتفعت .

لحظات سرقتها من الزمن ، لكني عدت لرشدي حينما لمحته يرفع رأسه بهدوء ، نظر إلي بعينه الرمادية ، رأيته يمعن النظر بملامحي.

هرولت مسرعة من الخجل الذي تملكني حينما رآني ، لأجد والداي في انتظاري لتناول الفطور .

ــ بابا .. متى سكنت الشقة المجاورة ؟ ! .

ــ منذ يومان .. لما تسألِ ؟ ! .

ــ لا شيء وجدت النافذة مفتوحة وبها شاب .

ــ أجل يسكن هو ووالدته بمفردهم .

ــ حسناً تأخرت .. إلي اللقاء .

ــ أستأتي علي الغذاء ؟.

ــ لا أعرف .. أمي سأخبرك لا تقلقي .

فتحت الباب ونزلت مسرعة لأجده ينزل ورائي ، أسرعت في خطواتي كي لا تلتقي عينه بعيني ، كنت أشعر بالخجل ، نزلت متوجه نحو سيارتي هرباً منه.

لم أشعر بهذا الخجل من قبل ، بديري المحرك فسمعت صوت كاسيت منبعث من سيارته ، لا أعرف أهو القدر ،.

نظر لي مبتسم ، بحث عن الأغنية في الراديو لأجدها ، لم تكن اختياره ، أنا مش بعيد يا حبيبتي عنك .. دا إلا بينا خطوتين ..

أستمع وقلبي يدق بشدة ، منذ يومان لا أسمع سوي أغنية ولسه الليالي بدور عليك .. وعينه يا غالي مشتاقة لعينك .. والآن عرفت مصدرها .

ــ أنتي من امتلكت ِ كياني . . خفق قلبي حينما رآك ِ .. رأيتك بأحلامي .. بحثت عنكي

في كل مكان .. وها أنا أجدك بجواري .. يا لا هذا القدر الذي يجمع القلوب من غير موعد .. أقدارنا تبحث عن سبيلها .

كانت هذه الكلمات التي قالها لنفسه بينما كنا نستمع للأغنية ، لم يعي أن صوته عالي إلا حينما نظر لعيني ، تحرك بسيارته هرباً مني .

شعرت بشيء يجذبني نحوه ، قلبي يدق بشدة ، شعرت بالراحة ، راحة نفسية لم أشعر بها من قبل اتجاه شاب .

انطلقت لعملي كالعادة ، كنت قد أتممت مشروع مهم ، هذا هو مشروعي الأول ، توظفت بشركة منذ شهر .

ــ مرحبا ً مهندسة جنة .

ــ مرحبا تولاي .. المدير طلبني .

ــ أجل أعرف .. تفضلي ينتظرك .

ــ شكراً

طرقت الباب ودخلت ، كان يدير كرسيه ، لا أستطع التحمل كاد صبري ينفذ من الخوف ، يتحدث في  الهاتف وأنا منتظره ، انتظر وانتظر ، امتحاني الأول أما النجاح أو الإخفاق .

انتهت المكالمة واستدار ، لأجد الشاب الوسيم ، فارس الحلم هو مديري ، وقفت مكاني لا يتحرك لي ساكن ، فأبتسم ضحكاً .

ــ أنتي هنا أيضا  .

ألتقط عيني بعينه ، شعرت بشيء يهتز بداخلي ، لا أعرف لماذا ؟! ، لما وقفت مكاني .

ــ أتعمل ِ هنا منذ زمن .

ــ نعم ولا .

ـ هذه فزوره .

ــ لا أعمل منذ شهر .. لكني أحببت العمل فأشعر أنني أعمل منذ أمد .

ــ ما اسمك ؟.

ــ المهندسة جنة .

ــ تشرفنا .. وأنا المهندس وسام .

هذه رسوم المشروع التي طلبتها .

ــ سأطلع عليها ونتناقش فيها غدا ً .

ــ حسنا ً تأمرني بشيء.

ــ لا تفضلي .

خرجت من مكتبه وأنا أفكر في الحلم وهذا اللقاء الغريب ، لطالما سمعت جملة الدنيا صغيرة ولكني لم أصدق لهذا الحد ، انتهي عملي وعدت للمنزل .


                 ــــــــــــ ـــــــــــــ ـــــــــــ ــــــــــــــــــــ

الأرشيف

الإحصائيات