ونفس وما سوّاها بقلم ريم أبو الفضل

.
لاشك أن قيمة النفس هى أعظم وأنفس ما فى الوجود، وقد كانت المحافظة على النفس من إحدى الضرورات الخمس التى طالب الإسلام بحفظها

وقد عنى بالنفس الإنسانية واحترمها و أجّلها فقد بين أن قتل النفس الواحدة بغير حق هى كقتل الناس جميعا فى استجلاب غضب الله وعذابه

وبقدر حث الإسلام فى الحرص على سلامة النفس وتقديرها كان الترهيب فى إيذائها  فمن لن يكف يده عن إيذائها تقديرا لها فليكن ذلك خوفا من رب العالمين

فى قوله تعالى على لسان قابيل (( لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ))

وقد جعل الإسلام للقتل عقوبة دنيوية تتمثل فى القصاص من القاتل فى قوله تعالى (( يأيها الذين أمنوا كتب عليكم القصاص فى القتلي))

وجعل له أيضا عقوبة أخروية فى قوله تعالى (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه، وأعد له عذابا عظيما)

فهذه هى تعاليم الإسلام العظيم الذى قدّر النفس وجعل حرمة دم المسلم أشد عند الله من حرمة الكعبة
والتى يشتد احتياجنا لها فى هذه الأيام حيث تستباح الدماء بغير حساب فيُعتدى على المعارضين والثوار، والنساء، والمسنين .. بل على من لا ناقة له ولاجمل فى جريمة انتقامية مثلما حدث منذ أيام فى مذبحة استاد بورسعيد

إن إزهاق الروح أو إيذائها ظلما لهى جريمة تستحق النار فإن كانت امراة دخلت النار فى هرة حبستها، وهى روح حيوان، ولكن افرد لها الحديث عن الفعل وعقابه

فمابالنا بروح الإنسان!

أفلا يقبع من ذبح شبابنا فى الدرك الأسفل من النار؟

إن ما يحدث من اعتداء يعود فى حقيقته إلى تفكك المجتمع بشرائحه وضعف الوازع الدينى لمن يصمتون ..وغياب الضمير لمن يوّلون.. وسبات القانون لمن يعتدون ...وغياب العقل لمن يأمنون

ومن نفس قد كرّمها الإسلام وقد صنفها فى قوله تعالى (ونفس وما سواها ..فألهمها فجورها وتقواها..قد أفلح من زكاها ..وقد خاب من دساها)) لنفس قد أسهب المحللّون فى فهمها، و تقويم اعوجاجها

فبداية فإن فجور النفس قد يكون فى هذه الشخصية السيكوباتية التى تمثلت فى البلطجية

هؤلاء البلطجية الذين تضعف لديهم وظيفة الضمير، وتتصف شخصياتهم بعدم القدرة على التوافق مع أنظمة المجتمع ،كما نجد أنهم شخصيات عنيفة بطبعها تخلو قلوبهم من الرحمة  سلوكهم متطرف إجرامى
لكن نجد ان من بزمامهم الأمر لا يريدون لهم إصلاحا.. فهم منفذون لمخطاطاتهم الشيطانية

إن شخصية البلطجى تشبعت عنفا، وشربت دما حتى الثمالة

وقد انتشرت ظاهرة البلطجة مع زيادة استبداد النظم الديكتاتورية..فالعلاقة طردية بين سطوة البلطجية التى هى إفراز للداخلية بكل قمعها وبين استبداد النظم الديكتاتورية التى تمثلت اليوم فى حكم العسكر

وإذا ما انتقلنا إلى نفوس هؤلاء المحرضين الحاضنين لذوى النفوس الخربة نجدهم لا يختلفون كثيرا فنفوسهم الأمارة بالسوء هى ما تقوم بتسييرهم

وفى مشهد لآخرين نجد أن هناك نفوسا تتكلم حينا، وتصمت أحيانا..  تنصر مرة، وتخذل أخرى.. تهب ساعة، وتخمد يوما
قد نصفها بالنفس اللوامة، ولكنها إذا ما لعنت الشرفاء لن تكون إلا أمارة
فمن لم يستطع أن ينصرهم، ولا يفعل فعلهم ،فلا يلعنهم

ألا وهم النفوس المطمئنة التى تهون على أصحابها، فيقدمونها طواعية رغبة فى الحرية التى ينالها الجميع، وهم من فقدوا أرواحهم من أجلها

ولكل نفس من هؤلاء رسالة أوجهها لصاحبها أو من بيده أمرها

*إن النفس الخربة لا تملك لنفسها إصلاحا ،وإن صلاحها فى من قام على خرابها من مجتمع وظروف ومسؤولين، وقد يحتاج تأهيلها أمد طويل
وحتى نتجنب مزيدا من نفوس مريضة، وشخصيات سيكوباتية، و بلطجية المستقبل علينا برعاية أطفال الشوارع الذين هم مشروع لبلطجية محترفين بما يرونه من قسوة الظروف، ونظرة المجتمع الازدارئية لهم واعتبارهم جناة، وهم ضحايا لظروف شديدة الصعوبة

*إن رادع النفس الأمارة بالسوء ليس ضمير ولا أخلاق وإنما القانون والعقاب فإن الله يزع بالسطان مالا يزع بالقرآن..

*أما النفس اللوامة فلا أقول لها إلا اثبتى على حق ولا تمكثى على باطل حتى يأتيك اليقين

*أما أصحاب النفس المطمئنة والتى تهون على أصحابها فيبذلونها راضين من اجل غيرهم فلا أقول لهم إلا طابت مساعيكم وطيب الله ثراكم

إن الثائر الذى هانت عليه نفسه وروحه، وسالت دماءه  وارتقت روحه ليستحق منا أعظم تقدير، كما استحق من خالقه أعظم جزاء..فهم من يحمون الثورة، ويجهضون محاولات تفريغها من محتواها وهم من يقفون فى وجه السلطة

ولكن أن يُحقر البعض من فعلهم...ويزجون بهم فى زمرة الفوضويين.. لهو فعل اللئام الذى يعجزون عن فعله، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة بلا كرامة، وقد اعتادوا العبودية، وألفوا قيدها ..واستعذبوا ذلها

إن شهداء الثورة فى

فى ميدان التحرير
فى شارع محمد محمود
فى شارع منصور
فى شارع قصر العينى
أمام وزارة الداخلية
أمام ماسبيرو
فى الاستاد
...
....
فى أى بقعة على أرض المحروسة هم أشرف وأنبل من فى مصر

وهم أشد حبا لترابها، حتى إنهم آثروا أن يدفنوا فيه.. بدلا من أن يُذّر فى أعينهم وهم صامتون

وإننى كلما نظرت إلى صورهم لخُيّل لى أن نفوسهم تهتف قائلة

يا قاتلى أين ستذهب من نفس أزهقتها يوم الحساب
فأين العدل الذى يفصل بيننا  وقد ظل سؤال بلا جواب
فقاتلى أعمى وشركاؤه بكم فى ظل قانون حضر وغاب
وكل نفس ذائقة الموت وسيكون موتك سكرات من عذاب
ولا أخشى حق أهدر وأريق فهنيئا ما فى صحيفتي من ثواب





الأرشيف

الإحصائيات