حديثُ الوسادة بقلم : الشاعر عبد الرحمن أبو المجد

.
حديثُ الوسادة

إنَّ شمسي خلفَ الغمامِ تحتجبُ

فتسيلُ على جمرِ سُهدِها السحبُ

أويتُ لفراشِ الشوكِ مضجراً

و نارُ القصيدِ فوقَ النارِ تلتهبُ

قالتْ وسادتي و هي شاحبةٌ

كفاكَ شعراً هانَ الشعرُ والأدبُ

كتائبُ الآهاتِ حلَّتْ تؤرقني

نامتْ الوسائدُ و قدْ أعيانيَ التعبُ

أكابدُ و ألحانُ السهدِ تحرقُني

إلى متى برقُ الأنينِ يصطخبُ؟

و تزيدُ في همومِ النفسِ ذنباً

و تسافرُ في الإنسانِ و تغتربُ

هوناً عليكَ فالأمواجُ ساريةٌ

و الثواني و الأيامُ و الحقبُ

هي الدنيا نالتْ منكَ تعرفُها

كالعينِ إذا جادَ الماءُ تنتضبُ

كريحٍ عصيةٍ تجتاحُ ثورتُها

روضَ الجمالِ أينَ الجمالُ و الطنبُ

كالصحراءِ جدباءَ في مناكِبها

إبهامٌ سحيقٌ و الليلُ و الجدبُ

أشعلتَ دمعاً و لم تظفرْ بقربانِ

و أبكيتَ صباكَ فالمشيبُ ينجذبُ

ناديتَ الضميرَ في أرضِ سلوانِ

و تطلبُ الوصالَ والنوى ينجلبُ

حتى الهوى لم يحفلْ بأشجانِ

ملءُ الفؤادِ و لم تدرِ ما السببُ

حتى أوتارِك كمْ تشقى مع الهوى

و تعزفُ أنغاماً ما بها طربُ

تغني و ما يغني سوى الصدى

و قيثارةٌ في تغريدِها الغضبُ

أتروى زهوراً في جدبِ الثرى؟

لقد ماتَ الزهرُ وما عادَ يختلبُ

سأظلُّ يا وسادتي مع الليالي

و إنْ غدا الأنامُ عني وقدْ ذهبوا

أنا هائمٌ في الفراقِ و الوصالِ

كالطفلِ على النهدينِ يحتلبُ

أنا ماضٍ في الناس الخوالي

فالغدرُ ما زالَ فينا والعطبُ

قالتْ و سادتي و هي شاحبةٌ

كفاكَ حلماً فالأحلامُ تُقتضبُ

ألم ترَ (الحجاجَ) والرؤوسُ قدْ ينعتْ

تعذبتْ الرؤوسُ و (الحجاجُ) يعتذبُ

الغدرُ في الإنسانِ ما زالَ يحصدُهُ

.. أما الوفاءُ فيحتكرُهُ الكلبُ

دعْ الناسَ في اختلافِ مآربهمْ

فمنْ عاشَ على الحقِ ثم ينقلبُ

ناسٌ كالجوزاءِ ظلَّ يعرفُها

مَنْ تاهَ في الصحراءِ  دليلُهُ الشهبُ

و ناسٌ كريحٍ للسفنِ تغرقُها

لأي الناسِ يا (ابن عباسِ) تنتسبُ ؟

تعالي يا وسادتي للأقدارِ نحتكمُ

هلْ أنا إنسانٌ أم أنهُ اللقبُ؟

سيظلُّ الشعرُ رسولاً يحتدمُ

فمنْ وحلِ الثرى يُنتقى الذهبُ

عزاءُ نفسي القافيةُ و القلمُ

فأصدقُ أنباءً من السيفِ كتبُ

أكادُ من عشقِ العشقِ أكرههُ

كُلما قلتُ بعداً إليهِ اقتربُ

المطرُ غيثٌ لو زادَ يُغرقنا

ما احتفاظي بعشقٍ لم يعدْ يجبُ!!

لا جدوى لغريقٍ لو دُفِنَ في قصرٍ

أو ظلّتْ رفاتُهُ مع الموجِ تضطربُ

غيرَ أنَّ اللهَ جعلَهُ في قبرٍ

قُتِلَ قابيلُ و الغرابُ يرتقبُ

سأخلدُ يا وسادتي الآنَ راقداً

للهِ الحكمةُ و أنا الإنسانُ يا ربُ
.................................
http://aboalmagd.blogspot.com/

الأرشيف

الإحصائيات