أمانة الكلمة بقلم محمد أحمد عزوز

.
رجل الدين في كل دول العالم، يعامل معاملة كريمة، يوقره الكبير والصغير، الحاكم والمحكوم، الرئيس والمرؤوس، الملك والمملوك، الوزير والغفير. أما في مصر المحروسة، وللأسف الشديد، يعامل على أنه إرهابي، وخارج عن القانون، ويضيق عليه في كل مكان تحط به رحاله، وخاصة إذا كان ملتزماً بكتاب الله وسنة رسوله، ولا يجامل أحداً على حساب الدين.
كان النظام المخلوع، ومنذ اعتلائه سدة الحكم، يحارب الدين الإسلامي بكل ما أوتي من قوة، ويتعامل مع رجاله على أنهم إرهابيون، يروعون الناس، وساعده في ذلك أحد الفنانين المشهورين، الذي كان يحضر كل اجتماعات الحزب الوثني المنحل، والذي قام ببطولة أفلام عدة يمثل فيها رجل الدين على أنه إرهابي، يروع الآمنين في عقر دارهم، ويقوم بالتفجيرات في الأماكن العامة ويحارب السياحة. ومن أجل حمايته والحفاظ عليه من بطش رجال الدين، الذي كان دائماً يسخر منهم في أفلامه الهابطة، سخر له النظام المخلوع جنوداً من الحراسات الخاصة لحمايته، أينما راح أو حل، وكأنه رئيس دولة أو أحد الوزراء المهمين في الدولة.
ناهيك عن بعض أجهزة الإعلام المسمومة، التي جعلت من نفسها بوقاً للنظام، تردد ما يمليه عليها، دون مراعاة لآداب المهنة، أو شرف الكلمة التي حملوها على عاتقهم، ونسوا أنهم محاسبون على ما تخطه أقلامهم أو تتفوه به ألسنتهم، أمام الله تعالى، في يوم يجعل الولدان شيبا.
انتهى عهد مبارك، بحلوه ومره، ولن تعود مصر إلى الوراء، وتبين للناس حقيقة الأمر، وأن رجال الدين كانوا في ظل النظام المخلوع مضطهدون، ومع ذلك مازالت بعض وسائل الإعلام الصفراء، تسير على النهج وتسخر قلمها، غير الشريف، لخدمة مآرب شخصية، بمحاربة رجال الدين، على الرغم من أننا قمنا بثورة لتطهير مصر من المندسين، والعملاء، والخونة، والمرتزقة، وتطهير وسائل الإعلام من المتسلقين، إلا أن ثورتنا مازالت قائمة ولم تكتمل.
طفى على السطح هذه الأيام، كلام عن حجم ثروة فضيلة الشيخ محمد حسان، وفضيلة الشيخ محمد حسين يعقوب، وكأنهما كانا من رجال النظام المخلوع، على الرغم من أنهما كانا مضطهدين، ولم يستفيدا في ظله حتى بالقليل من حقوقهم المشروعة.
أثارت الموضوع جريدة «الفجر» المصرية، ولا أعلم من أين أتت بهذه المعلومات، التي حتى وإن صحت، فإنها لا تضر بسمعة مشايخنا، وسار على نهجها الداعية الشيخ محمود عبد الرزاق الرضواني في أكثر من لقاء، ولقاءاته موثقة على اليوتيوب لمن يرغب مشاهدتها، وكأنه فرض عين على مشايخنا أن يكونوا فقراء، وغير منعمين، ولم يتجرأ أحدهم للحديث عن حجم أموال رجال الدين غير المسلمين، الذين يملكون المليارات داخل مصر وخارجها.
كان من الأجدر على هؤلاء، بدلاً من البحث عن أموال المشايخ والدعاة، وفضحهم على الملأ، دون ذنب ارتكبوه، أو فحش أجرموه، إلا الغيرة منهم، أن يبحثوا عن الأموال المنهوبة والمهربة إلى خارج البلاد، والتي تقدر بمئات المليارات، ويساعدوا في استردادها. فإلى يومنا هذا لم نستردها، والذين ساعدوا في تهريبها مازالوا موجودين داخل مصر، ويعيشون في أمن وأمان، وفي رغد من العيش، دون أدنى مساءلة، حتى أن أحدهم رشح نفسه لرئاسة الجمهورية.
الكلمة أمانة، ويجب على من منحه الله نعمة حملها، أن يكون أميناً عليها، وأن لا يلقي بالتهم جزافاً، لأن الخوض في مثل هذه الأمور لا ينفع ولا يضر، والبعد عنها أفضل من إثارتها، فمصر بها ما يكفيها من المشاكل التي تنوء عن حملها الجبال، وتحتاج منا إلى التلاحم والترابط من أجل حلها، والارتقاء بها، ولا داعي لتضييع الوقت فيما لا يفيد، بل من الممكن أن يعود بالضرر على صاحبه.
أسأل الله تعالى أن يهدينا إلى سواء السبيل، وأن يصلح حالنا، وأن يرزقنا البعد عن الغيبة والنميمة... إنه ولي ذلك والقادر عليه.
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري

الأرشيف

الإحصائيات