إلى الثائرين العرب.. بقلم محمد أحمد عزوز

.
الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، في الداخل والخارج، فرض عين على كل إنسان تجاه وطنه، الذي تربى على أرضه، واستظل بسمائه، وإذا كان مغترباً فواجب عليه أيضاً الحفاظ على أمن واستقرار وطنه الثاني، سواء كان مقيماً فيه أو سائحاً.
صحيح أنه لا تخلو دولة على مستوى العالم من أجهزة استخبارات، مسؤولة عن أمنها الداخلي والخارجي، ولكن لابد من تضافر الجهود من المواطنين والمقيمين على أرض الدولة، لحفظ الأمن والاستقرار. لم أقصد بكلامي هذا أن يعمل الإنسان جاسوساً على الآخرين لصالح أجهزة الأمن، ولكن أن يكون أميناً على الممتلكات العامة والخاصة، وأن يحترم القوانين المعمول بها في البلاد، وألا يعبث بأمنها، وأن ينصح زملاءه الذين يعيثون في الأرض فساداً بدلاً من الوشاية بهم.
ليس غريباً أن ينشط الموساد الإسرائيلي في كثير من الدول، وخاصة الأوروبية، ويحاول جاهداً استغلال الشباب العربي، الذي غادر بلاده لتحسين أحواله المعيشية، وخاصة إذا كان شرهاً للأموال، ويحاول كسبها بأي طريقة كانت، لا يهمه مصدرها، فتستغله أجهزة الاستخبارات وتغريه بالأموال الباهظة ليعمل جاسوساً لديها، ما يعود بالضرر على أمن واستقرار وطنه، الذي هو قطعة منه.
قرأنا كثيراً عن قصص الجواسيس العرب، الذين استغلهم عملاء الموساد الإسرائيلي، وجندوهم للعمل جواسيس على أوطانهم، ما ألحق الضرر بأمن أوطانهم، نتيجة طيشهم، ولأنهم يريدون الحصول على الأموال دون وعي واستنارة، ودون إرشاد من أولياء أمورهم، الذين تركوهم فريسة لجمع الأموال من الحرام، دون أن يردعوهم، ما أوقعهم في شر أعمالهم، وكانت نهايتهم الإعدام دون رحمة أو شفقة، جزاء لما اقترفت أيديهم، وإذا بحثنا عن مكاسبهم، فسنجد أن الموساد كان بخيلاً عليهم، وإذا أعطاهم نقوداً لم يتركهم يهنؤون بها، وقد أعدم الكثيرين منهم وتركوا أهاليهم يعانون شظف العيش والحسرة والندامة.
الشعوب التي ثارت على أنظمتها القمعية، عليها مسؤولية كبيرة تجاه أوطانها في حفظ أمنها من الأعداء الذين يتربصون بها الدوائر، سواء كانوا من الداخل أو الخارج، مستغلين رياح التغيير التي هبت عليها، وعدم وجود أجهزة أمن، وإذا كانت موجودة، فليست بكامل طواقمها، ما جعل الأرض خصبة لتجنيد الجواسيس.
أخص بالذكر الإخوة المغتربين، الذين يعملون في الدول الأوروبية واللاتينية، والتي ينشط فيها عملاء الموساد الإسرائيلي بكثافة عالية، ألا يرضخوا لأي إغراءات، خاصة لو كانت من الجنس الناعم، الذي كان سبباً رئيسياً في وقوع كثير من الشباب العربي في فخ العمل كجواسيس، وعليهم أن يحافظوا على أنفسهم من الوقوع في براثنهم، وألا يشكوا أحوالهم إلا لمن يعرفون جيداً، لأن كثيراً من عملاء الموساد الإسرائيلي من أصول عربية، ويتكلمون العربية بطلاقة، ويتعاملون مع من أرادوا تجنيده على أنهم أبناء وطنه وعقيدته، لكي يأمن مكرهم، وبعدها يشكلوه حسبما أرادوا.
أسأل الله تعالى أن يحفظ الوطن العربي من كل مكروه وسوء، وأن يؤيده بمدد من عنده، وأن يقيض له من يحفظ أمنه واستقراره، وأن يهدي شبابه، ويجعلهم رعاة له محافظين عليه من الأعداء... إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله من وراء القصد.
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري

الأرشيف

الإحصائيات