الحكومة الربانية وسياسة الجباية الدائمة بقلم تمــارا

.
 من أجمل ما ورد عن السلف الصالح .. مقولة طالب الولاية لا يُولى .. بمعنى أن من يسعى للحكم لا ينبغي له أن يصل للحكم .. هذا ما رآه الحكماء من قديم الأزل
ما حدث معنا في غزة .. أعتقد أنه لم يحدث قبل ذلك ابداً .. ما نعلمه عن الوضع في غزة .. وما يرشح من هناك ، يعطينا صورة سوداوية قاتمة عن الوضع هناك .. فلا يبدو من المعقول أن يقبل العقل ولا المنطق .. أن تعمل حكومة حماس في غزة .. في مجال الجباية وجمع الضريبة في كل المجالات .. من الشعب المسحوق في القطاع .. من أبناء شعبهم الذي يرزح تحت نير كل الظلم الذي يعرفه العالم .. وربما لا يعرفه
فهل من المعقول أن تقوم هذه الحكومة الموقرة .. بجباية الرسوم والضرائب من طبقة الباعة المتجولين بمقدار ما يبيع في اليوم وربما أكثر !!! لتحولهم في حقيقة الامر إلى عمال عندها يعملون لصالحها دون أجر ?
هل يعقل أن يتحول سائق التاكسي الذي بالكاد يجمع قوت يومه .. بعد أن يخصم مصروف السيارة من وقود وصيانة وترخيص وتأمين .. ليجد تقريباً في كل مائة متر .. دورية للتفتيش على صلاحية السيارة .. وهم يعلمون أن كل سيارات غزة ينقصها تقريباً كل أنواع الصيانة لغياب قطع الغيار وورش الصيانة المتخصصة في صيانة السيارات الحديثة .. ليدفع مخالفة بقيمة عمله في يوم عمل كامل .. وربما أكثر .
والأنكى أن يتجاوز الحاجز الأول .. وينهي مشاكله معه .. ليجد الحاجز الثاني يفتش عن شيء آخر في السيارة .. ويخالفه مقابله .. وتتحول كل سيارات التاكسي إلى مصدر تمويل مباشر للحكومة الـ حماسية .. وتتوالى مهاتراتهم .. لتطال كل نواحي الحياة .. ومع كل فئات الشعب .. المهم هنا أن حكومة الجباية وجمع الموال التي تمتهن شراء الأراضي والعقارات .. وتصادر السيارات والموتوسيكلات من الناس .. لتوزعها بدورها على عناصرها وبدون مقابل .. والشعب في ذلك كله شاهد .
في خضم هذا كله ن يتبادر على ذهننا سؤال مهم ... هل تقوم هذه الحكومة الرشيدة في مقابل هذه الرسوم والضرائب بتقديم خدمات من أي نوع لهذا الشعب المثقل بهموم الكون ... والذي زادت همومه منذ وصول من يسمون أنفسهم بالحكومة المنتخبة !!!!
للأسف فإن هذه الحكومة المنتخبة لا تقدم للشعب في غزة ... أية خدمة من أي نوع ... فالتعليم تتولى ميزانيته حكومة الدكتور فياض .. والصحة كذلك .. الحكم المحلي .. ومشاريع البنى التحتية بالكامل تمولها الدول المانحة عبر تنسيقها الكامل مع الرئيس أبو مازن .
وللمفارقة ، فإذا سمعوا بأن هناك مشروع من هذه المشاريع .. قد اقترب من نهايته .. فإنهم يأتون بقطعة من الرخام .. ويكتبون عليها تم تحت رعاية دولة السيد رئيس الوزراء إسماعيل هنية .. وهو لم يعرف بالمشروع من أساسه .. إلا عندما قارب على تسليمه .. فهل يعقل من حكومة لا تقدم شيئاً للشعب .. أن تمتص دم الشعب بهذه الطريقة ..
المعضلة زادت مؤخراً مع اقتراب بدء جولة هنية لبعض دول المنطقة العربية إضافة إلى تركيا .. تزامن بدء زيارته .. مع افتعال أزمة الكهرباء الأخيرة .. لتصبح غزة بالكامل .. رهينة مختطفة في يد حكومة هنية .. لتتاجر في معاناة الناس هناك .. وتتسول المساعدات من هذه الدول .. على حساب الشعب .. يتأجر هنية الطائرات الخاصة التي تقله بين عواصم الدول التي زارها . افتعلت حكومة حماس أزمة الكهرباء لتستخدمها وسيلة للتسول وللحصول على المساعدات التي لا يرى منها أبناء غزة .. إلا الأخبار في وسائل الإعلام .. توزع المساعدات العينية على أبناء ومناصري حماس فقط . ولن تجد في كل غزة من ينفي ذلك .. والمراقب لأخبار أزمة الكهرباء يجد العجب .. فهم يضغطون ليحصلوا من مصر على الإعتراف بهم كحكومة .. ومصر بعراقتها ودبلوماسيتها المعروفة .. لا ترغب في خسارة ارثها التاريخي لحساب حماس .
فعرضت عليهم مصر تزويد القطاع بالوقود لمحطة الكهرباء عبر معبر كرم أبو سالم وبأسعار تفضيلية .. ولكن ليس بسعر السوق المصرية ... وبشرط ألا تقوم حماس بزيادة الضرائب على الناس وتضاعف غلتها من الجباية على حساب الشعب المقهور في غزة .. فيا ترى ماذا كان رد الحكومة المنتخبة .... للأسف رفضوا عرض مصر ... ولم يبالوا بمعاناة الناس في غزة الذين دخلوا أسبوعهم الثاني من المعاناة دون كهرباء .
لا أعتقد أن هناك شعب يصبر على الظلم كما صبر شعبنا الفلسطيني في غزة .. فظلم ذوي القربى أشد مضاضة ... ولكن للصبر حدود ... ولابد سيأتي اليوم وهو قريب .. لينتفض فيه الشعب على سجانه المتسلط على رقاب الناس ... مهما طال الظلم والظلام فإن الفجر قادم ... ومهما وضعوا من ستائر حولهم ليخفوا الحقيقة .. فإن الحقيقة كالشمس ... لا بد وأنها ستشرق يوماً ... ليعمَّ النور ويسقط الجهل والجاهلون ..

تمــــارا

الأرشيف

الإحصائيات