الفلسطينيون مازوخيون ؟ ساديون ؟ بقلم مراد فضيلات

.
الفلسطينيون مازوخيون ؟ ساديون ؟


تتسارع عجلة التغيير في دورانها على الجسد العربي بالتوازي مع تدحرج كرة الثلج المرصّعة بالشّهداء , و تتسع بقعة الدم العربية لتخضِّب الكثير من الخرائط بالأحمر القاني , فالعجلة تدور و الكرة تكبر و تكبر ..

و هنا في ظلّ ما يسمّى بـ"الربيع العربي" تتكاثر التفسيرات السيكولوجية لطبيعة الفلسطيني المهجّر في الشّتات أو المزروع كالزنبق على صدر الوطن على حدٍ سواء , فمن وجهة نظر الكثير من الكتاب و الصحفيين العرب :

ننظر إلى أنفسنا - نحن الفلسطينيون - على أننا مازوخيون حدّ التعب , بينما ننظر للشعوب العربية الراعفة نظرة الساديين , و هذا في الحقيقة أمر غاية في القسوة و الغرابة في آن , فالمشاركة الفلسطينية الواسعة على الصعيدين - الشعبي و الرسمي - و المتمثلة في رفض استباحة الدم العربي و الداعية للانصياع إلى رغبة الشعوب العربية الناهضة بالحرية , تفنِّد وجهة النظر القاتمة هذه و القاسية بحق أبناء الشعب الفلسطيني .

ففي الوقت الذي كنا نعلق فيه آمالنا كفلسطينيين على ما يسمّى بـ"الثورات العربية" كانت العلاقات الصهيوعربية تتعاظم في نمو و اتساع , أو على الأقل تمضي بالثبوت الذي كانت عليه , و إن لم يكن هذا في العلن فهو مخبوء في العلاقات المشبوهة مع "الكيان الصهيوني" .

و هنا يمكننا أن نردد كما يردد الكثيرون بأن لا ثورة عربية أتت أكلها حتى الآن , و أن لا ثورة عربية قدمت للقضية الفلسطينية الشيء الذي يستحق الثناء و التقدير , و كي لا نكون قساة على إخوتنا العرب في أن نمتهن الحياد كما فعل الكثيرون معنا , فنحن دون أدنى شك لبّينا و سنلبي كل النداءات العربية و سنطالب بكل ما أوتينا من وسائل بوقف حمام الدم العربي , لأننا نؤمن بأن العضو الفلسطيني يتألم حين يمس الجسد العربي شيئاً من الضر , فيرسل النخاع الشوكي الفلسطيني رسالة إلى أدمغة الفلسطينيين بأن هبّوا نصرة للعرب .





مراد فضيلات
27/02/2012

الأرشيف

الإحصائيات