فيضان بقلم : الشاعر عبد الرحمن أبو المجد

.
فيضان

أواهُ يا زماني ضاعَ فيكَ الأجلُ

وفؤادي يغدو فتصيبُهُ العللُ

تاهتْ بي الدروبُ من خطبِ أنيني

ببقاعٍ جدباءَ ماتَ فيها الأملُ

تسخرُ الدنيا لو طابَ فيها حنيني

و ينوحُ في عذابِها الليلُ و الطللُ

لا تقلْ لي ما كانَ ماضي سوفَ نسلو

مَنْ قالَ أنّ ستارَ الحزنِ ينسدلُ

نحنُ نبكي على أطلالٍ نشيدُها

ويسفحُ الدماءَ الفؤادُ و المقلُ

ستبقى الآمالُ أكذوبةً نسمعُها

يهيمُ في شَدوهِا من بهِ خبلُ

ما كنتُ أدري أنَّ الحياةَ تُألمُنا

مَنْ قالَ أنَّ جرحَ الهوى يندملُ

كمْ حسبتُ الأيامَ سوفَ تسعدُنا

و أحملُ الأوهامَ و الأماني تضلَ

أزرعُ الوفاءَ في بستانِ الرفاقِ

و أحصدُ الأحقادَ من خليلٍ يخلُّ

الشمسُ نورٌ لو اقتربتْ تحرقُنا

أنتِ النورُ و النارُ و الشمسُ و الظلُ

الحياةُ غثاءٌ في قلبِ مدلجٍ

في عتمةِ الليلِ بآلامِ تجلُّ

الدنيا شقاءٌ كذياكَ يا عمري

البريقُ قاتمٌ و الأفراحُ تقلُّ

تسأمُ من قوافٍ كنتُ أكتبُها

و أنا القصادُ و كلماتيَ الرسلُ

تلهو بأفقي المشبوبِ قصيدةٌ

كلُ حروفِها من عذاباتٍ تهلُّ

أرنو إلى غَدي و العينُ عليلةٌ

و إلامَ ستبقى ها هنا يا ليلُ

هذى القوافي سأظلُّ أنظمُها

فمنْ مثلي ليس يهدأُ أو يكلُّ

لا منالاً يجيبُ حينَ أنشدُهُ

في دنيا الخطايا و السعدُ يولُّ

إيه يا دنيا فيكِ الرثاءُ محترقٌ؟

كمْ بكى البديعُ و البيانُ يشتعلُ

راحَ الحبيبُ و الرفيقُ من زمنٍ

أينَ الأحباءُ مع الأيامِ قدْ رحلوا

تهرولُ الرياحُ لديَ مفجعةً

من ذا الذي يقولُ أنا الجبلُ

هلَّ فيضانُ الجوى كيفَ أوقفهُ!

أي سدودٍ تحولُ عنه وما الحيلُ ؟

إنها الأقدارُ تقودُنا للخطا

نحن نمضي و لا ندري ما السبلُ

لم أرَ في الحياةِ إلا مدامعَها

ينوءُ الصبرُ عن الصبرِ ويكلُّ

كلما داويتُ عذابَ جرحٍ أدركهُ

و تأتي الجراحُ بعدَ الجرحِ و تحلُّ

إنَّ الليالي و إنْ فاضتْ بنورها

تشقى بلونِ السوادِ و تكتحلُ

حياتي محاقٌ فيها النوى يقتلُني

فكيفَ القمرُ بعدَ (سلوان) يكتملُ

اللهُ أكبرُ فوقَ الكلِ يرحمنُا

مَن قامَ يعبدُ الإلهَ و لا يصلُ

فيضانُ العشقِ لذاتكَ يا ربي

الآنَ أمضي و قدْ عرفتُ ما السبلُ

..............
http://aboalmagd.blogspot.com/

الأرشيف

الإحصائيات