زيارة خاصة وفكرية مع د. أنس أبوسعدة .. بقلم د.مازن صافي

.
زيارة خاصة وفكرية مع د. أنس أبوسعدة .. بقلم د.مازن صافي

 أين سيعلن د. المهندس أنس جميل أبوسعده في 25 \08 عن بلوغه الـ 43 عاما .. طموحه ينقله من مكان لآخر .. طموح عملي ومهني ونشاط كاتب سياسي واجتماعي ... مقيم الآن في مدينة دلفت بهولندا ،لكنه لا ينقطع عن زيارته لفلسطين ولبلدته علار في طولكرم بالذات.. لا ينقطع عن التواصل ووصل كل الوطن .. فتجده في غزة بفكره وعلاقاته .. تجده في الضفة الفلسطينية بنشاطه وأهله وتوجهاته .. تجده مع أهلنا في الـ48 وزيارات متبادلة .. تجده في مدينة القدس عاصمة دولتنا الفلسطينية .. تجده مع كل الجاليات العربية .. تجده في كل الفعاليات التي تقام هناك في هولندا وفي أوروبا .. هو حاضر وليس غائب وان بعد عنا مسافات فهو في القلب والوجدان والتواصل الفكري المستمر ...
قبل عدة أيام تلقيت اتصال من رقم .. وللأسف كانت شبكة الاتصالات " جوال" تتقطع ولم أفهم من الجهة المتصلة الا اسم المتصل " أنس أبوسعدة " .. لقد كنت سعيدا جدا ... حدثت أسرتي الصغيرة عن صديقي الذي عاد إلى وطنه وأوفى بوعده وعهده .. أليس هو القائل : قولــي للشمس عندكم: أني عائد معها عما قريب..
وقصّي لها حكايتنا معــاً،وأمشي معها -كما كنا عند المغيب..وعند الصباح.. تذكري صباحنا،
ذاك البعيد، وهذا القادم،ولقاء "الحبيب" "بالحبيب"..
عاود الاتصال بكل تواضع وكل مرة نفشل معا في ان نكمل المكالمة  .. وأخيرا تحدثنا مطولا ..  أخبرني أنه في زيارة للأهل.. وانه حاول قبل فترة أن يزور غزة لكنه لم يتمكن لظروف صعبة .. أخبرني عن نشاط قريب له سيكون متنقلا بين القاهرة وعمان .. كان الاتصال بمثابة العيد الحقيقي لي .. هذا صديقي وحبيبي أنس أبوسعده.. ومنذ تلك المكالمة قررت أن أرحب بصديقي الغالي برسالة خاصة عبر المواقع الإخبارية .. رسالة نطل من خلالها على أفكار عميقة حملتها لنا مقالات صديقنا الرائع .. مقالات نشرت في الكثير من الصحف العربية والمنتديات الالكترونية والعادية وبعضها كان مقال أسبوعي في الشؤون الفلسطينية ، فهو عضو في هيئة تحرير مجلة الغد الجديد الشهرية وكاتب عمود فيها ..
د. أنس معروف بيننا أنه من الكتاب العرب الفلسطينيين المعروفين بكابتاتهم ذات التوجه الوطني والوحدوي ويشرفنا أنه  منتج وممول للفيلم الفلسطيني "نقطة تحول" .. وهو صاحب مقولة : " المبدعون على الأرض الفلسطينية كثر، كل ما يحتاجونه هو هذه الأيادي التي تسندهم وتوفر لهم الدعم المادي الكافي لتضعهم على الطريق.. " وكذلك يقول : " في فلسطين وفي أطفالها كنوز ثمينة ومواهب متعددة بحاجة الى من يرعاها ويأخذ بيدها لتعلو وتحلق عاليا مع اسم فلسطين العالي. في فلسطين زرع ينبت في طينة غنية، لكنه يحتاج الى من يرويه .... فهل هناك من يروي زرعنا؟؟ " ..
د. أنس يُعَرِّف الإنسان الفلسطيني المقهور بمرارة حيث يقول : ( كم مرة يجب أن نُقتل بدم بارد ونتحول بين ليلة وضحاها إلى إرهابيين..؟؟ كم مرة علينا أن نكون الضحية وإذا بنا بمنطق العربدة والبلطجة نتحول إلى مجرمين يجب التخلص منهم.... ويضيف أن خوفه الأكثر هو  أن نصبح كما كان ينظر إلى الهنود الحمر في الولايات المتحدة الأمريكية، ونبدأ بسماع المقولة المشهورة بأن الفلسطيني الطيب والجيد هو الذي يريح الجميع، فيصبح الفلسطيني الميت وفي ذمة الله...) ويذهب بنا الى الجانب الاخر من المأساة النكبة .. فيقول أن الشعب العربي الفلسطيني في مناطق نكبة العام  48 بحق منسيون، لكنهم نسوا أن يموتوا وسيبقون على أرضهم ثابتين مقاومين لكل أساليب التهجير والإبعاد والتضييق العنصرية. ولقد حدثني اليوم وهو في غاية السعادة عن قضاء يوم كامل مع وفد من أهلنا من الـ48 ولقد قام بجولة شاملة ورائعة معهم ومفيدة جدا .. نعم فهم في عقليته وفي أعماقه وفي كتاباته يوصفهم بأنهم هم باقون صامدون ونحن نستمد من صمودهم هذا القوة والإيمان لمتابعة التحديات ..
الشعب الفلسطيني اليوم على موعد مع الحق والاستحقاق في 20 أيلول الحالي ومع ذلك ومع بدء الحملة الوطنية لاتزال شوارع الوطن بعيدة عن مظاهر تدلل على أهمية الحدث وبل هناك ترهل إعلامي في ذلك .. ونتساءل ما حال المواطن الفلسطيني ... فيم يفكر .. في الخلاص من الاحتلال أم الخلاص من الفقر ... في لقمة العيش التي أصبحت صعبة جدا أم في قرار أممي قادم .. وربما د. أنس قد أجاب على كل تلك الأسئلة قبل أكثر من سنة في إحدى مقالاته حيث كتب  :  " لقمة العيش هذه أصبحت صعبة المنال خاصة إذا كان هذا المواطن من سكان قطاع غزة الصامد.. فالحصار المقيت جعل الحصول على حياة كريمة هناك قريباً من المستحيل..! هذه الحياة الكريمة المتواضعة للمواطن الفلسطيني أصبحت في الوقت الحاضر هي قمة طموحاته وأساس حياته وأجمل أحلامه..!! حاصره الاحتلال ولاحقه حتى في لقمة عيشه.. أجبره الانقسام والشقاق بين الأخوة على الابتعاد عن دوره في العمل على الساحة الفلسطينية ولاجل قضيته الوطنية بل حيدته ظروفه القاسية عن واجبه الوطني.. ركز جهده وساعده ودمه – وهو كل ما يملك بحثاً عن هذه الحياة المتواضعة، طموحه الوحيد الذي تبقى له...! "
لقمة العيش هي "رغيف الخبز" في رؤية د. أنس ، وكما رفع المصريون رغيف الخبز في ثورتهم ، فإنه يقول أن رغيف الخبز هو مفتاح الصمود والاستقرار لأي مجتمع أو كيان بالذات في زمن الحروب والكوارث الطبيعية أو الكوارث التي يصنعها الإنسان.. فالدولة التي تدخل حرباً ولا تأخذ في حساباتها توفر مادة "الدقيق" مهما كان مصدره خلال فترة الحرب فهي قد تخسرها بسبب نقصه او فقدانه..! وهو نفسه العنصر الأساسي للصمود أو الاستسلام في حالات الحصار أو التضييق..
والحق أن أخي العائد من ألمانيا قبل عدة أيام بعد زيارة علمية هناك حدثني عن مساحات زراعية شاسعة " على مرمى البصر " مكسوة بالقمح وأنهم يجنون المحصول بعدنا هنا بشهرين ولهم طريقة رائعة في تجميع كل شيء من هذا المحصول .. القمح عندهم مادة سياحية وإعلامية جميلة ومثمرة اقتصاديا وترويحيا .. أما هنا في منطقتنا العربية كما يقول د. أنس : (أصبحنا نشيح وجهونا عند الكلام عن أي موضوع الا عند الحديث عن لقمة العيش التي يمثل رغيف الخبز رقمها الصعب..؟؟ قضايانا الحساسة والمصيرية لم تعد أهم أولويات الكثيرين منا..! )
الآن نترك بين يدي القاريء تساؤل كبير ، ونبحث عن إجابته معكم ، وربما نعود في مقالات أخرى نفسره أو يتفضل علينا الأخ د. أنس بمقالات جديدة في نفس المفهوم والمعنى .. ومن هنا نبدأ من كلمات عميقة سطرها د. أنس في إحدى مقالاته فهو يكتب وبكل ألم ووجع وأحاسيس عاشق لوطنه : (من المعني بانتقال الفلسطيني الذي طالما تحمل المسؤولية وبكل كرامة وسجل التاريخ له الكثير من مواقف العز سواء بما يخص القضايا العربية كافة أو بالنسبة لقضيته الوطنية إلى وضع اللامبالاة هذا..؟؟ من المسؤول عن تحويل اهتماماتنا عن قضايانا المصيرية لمتابعة مواضيع لا قيمة لها لمستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة..؟ من غّير سلم أولوياتنا لينحدر إلى هذا المستوى فصارت علاقاتنا مع بعضنا كحوار الطرشان..؟ )
نعم أيلول على الأبواب ... وقيادتنا الفلسطينية تتهيأ للذهاب إلى الأمم المتحدة لتصبح فلسطين الدولة الــ194 .. وبدأت من الأمس الحملة الوطنية المناصرة لقرار أيلول ..  لكننا الى الآن لم نبدأ في رفع علمنا الفلسطيني فوق مدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا وفوق بيوتنا وفي بوابات حوارينا ومداخل المدن .. العلم الفلسطيني حزين جدا .. هل نحن خارج الحدث أم ان الحدث لم يؤثر فينا .. لماذا تأخرنا  في رفع العلم الفلسطيني .. ولماذا حركتنا في الشارع ضعيفة .. ألم نعرف بعد أن العالم كله يسلط الأضواء علينا وهو ينتظر " رفع مستوى تمثلينا السياسي بين الأمم والدول " .. وفي المقابل نحن نرى المظاهرات في كيان المحتل الإسرائيلي " لرفع المستوى الاقتصادي الاجتماعي " .. الصور تظهر وبكثافة رفع العلم الإسرائيلي .. حتى أهلنا في الـ48 لم ينعزلوا أو يبقوا خارج الحدث بل كانوا جزء لا يتجزأ منه فرفعوا الشعارات ولم يرفعوا علم الاحتلال .. وأما الحضور الجماهيري العربي في الحدث الفلسطيني فلا تظهر معالمه .. وهنا أذهب معكم إلى كلمات قرأتها للأخ أنس أبوسعده.. فهو يتحدث عن اليهود ونشاطهم في أوروبا وكيفية دعمهم لإسرائيل .. فهو يقول : " الحق بأن نشاطهم المميز وفي كل المجالات والمحافل وعملهم الدؤوب لكسب الرأي العام وتعاطف العالم، نجح وبشكل غير مسبوق في إقناعهم أن لهم تاريخ وقصة كيان وحق في الوجود، ولو كان هذا الوجود على حساب شعب منكوب آخر..!! المهم، أن ما يقومون به يعتبرونه حقهم، وهدفه مصالحهم في إقامة وتثبيت كيانهم " ...
ويذهب إلى أعماقنا وقناعاتنا ويقول ماذا فعلنا نحن مقابل ذلك ؟؟ وهل خضنا بالمقابل حملات إعلامية هادفة ومنسقة لإظهار حقنا المسلوب ؟! وهل كنا بمستوى التحدي المطلوب ؟ وهل كانت لدينا الإرادة الصلبة التي تتحطم عليها أساليبهم وحربهم الشرسة في قلب الصورة، ورجحان كفتهم، وكسب الرأي العالمي لصالحهم ؟؟ الواقع يكشف المستور، ويظهر التقصير ويعيب فينا ضعف الإرادة !! " ..
وكان د. أنس أبوسعده بارعا في وضع أصبعه على جرح الإعلام العربي .. فهذا الإعلام في الغالب يخاطب العقل والأذن العربية ولكنه يتناسى أو يجهل كيفية اقتحام العقل والأذن الغربية .. وهنا يتحدث في مقال له عن انطباعات زائر هولندي قبل وبعد زيارته لفلسطين فيقول: ( عندي القناعة أن الغربي بشكل عام، والأوروبي بشكل خاص لن يغير من قناعة تراكمت منذ طفولته وفي مدارسه وجامعاته، ولا يمكن أن يغيرها صدمة الواقع وملامسة المعاناة.. خاصة أنه كان لا يستمد أخباره ومعلوماته الاّ من مصدر واحد لا يعرف الحياد، بل يتباهى بانه مؤيد ومناصر لدولة الاحتلال وأمنها؟!
 ويضيف في مقاله ... عاد هذا الزائر بعد عدة أيام من زيارته لفلسطين المحتلة الى وطنه، وأنا أشعر أنه أصبح فلسطينياً روحاً وقلباً.. عاد وهو يحمل عن فلسطين والفلسطيني صورة آخرى.. صورة بعيون زائر هولندي صدم بما رأى ولمس وسمع!! )
ولأن القدس في خطر ولأنها ضمير كل الثوار والكتَّاب والمؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية كان له محطات ومحطات في قلب القدس ولم تشغله أموره الحياتيه واشواقه للأهل وزيارات المحبين والمهتمين به ، عن زيارة حبيبته وقرة عينه وبوصلة انتماءه وهدفه .. إنها مدينة القدس وبؤرة القضية المسجد الأقصى الشريف .. ويصف لنا القدس والمسجد الأقصى في إحدى مقالاته التي تركت الأثر الكبير والعميق فيَّ فيقول : (  وصلت على مشارف قبة الصخرة وصعدت على الدرج الموصل اليها، فزادت دقات قلبي تسارعاً لأطل على هذه التحفة الفنية بقبتها الذهبية... وظهر لي المسجد الاقصى المبارك في الركن المواجه لها.. إنتابني الاحساس الذي تحدثت عنه آنفاً، لكن هذه المره إختلط هذا الاحساس بشئ من المرارة..!! لقد رأيت المسجد يبكي..!! فعلاً يبكي..! لقد رأيت في حياتي إمهات تبكي فقدانها لأبنائها أو لاهانة من محتل.. رأيت حتى رجالاً يبكون لعجزهم عن منع هدم منزل عائلته أو لفقدانهم لعزيز.. أما أن تبكي الحجارة فهذا لا يمكن تصوره..! لقد وجدت حجارة المسجد شاحبة وكالحة آيلة للسقوط...! رأيت مرافقه وأرضيته قديمة يملؤها الصدأ..! أحسست المكان يملؤه الحزن..! أهذا هو مسرى النبي؟ أهذه هي قبلة المسلمين الاولى؟ )
ربما من المهم أن نتوقف مع د. أنس في نقاط كثيرة لكننا نتوقف الآن مع نقطة فاصلة وهامة في حياتنا وفي حياته .. إنها ( نقطة تحول )  ..  نقطة تحول فيلم فلسطيني بإمتياز .. فيلم يجسد الواقع الفلسطيني كما هو تحت احتلال ما زال جاثماً على الأرض.. يقول د. أنس : ( في الواقع، كان هذا حلمي بعيد المنال كما كان طموحي في أن أرى الواقع الفلسطيني وهو يتحدث عن نفسه ضمن قصة أو قصص واقعية ولو كانت حتى رمزية.. كنت أحلم أن أرى نفسي وكمواطن فلسطيني عايش فترة أواخر السبعينيات والثمانينات وعايش خلالها الانتفاضة المباركة الأولى وأن أنقل هذه الصورة التي هي في الواقع لا تقدم جديداً للفلسطيني الذي عايشها وذاق مرها قبل حلوها.. كان حلمي أن أنقل هذه الصورة وهذا الواقع إلى الإنسان الذي لا يعرفنا ولا يتخيل واقعنا كما هو.. ذلك الإنسان الذي طالما تخيلنا وكأننا لسنا ببشر عاديين أو على الأقل هواة للموت وتفجير أنفسنا بمناسبة وبغير مناسبة..! ذلك الذي يتصور دائماً أننا نكره الحياة ونمقتها ونسعى إلى دمارنا وقتل أنفسنا سعياً..! 
في الحقيقة كلما قرأت كلمات الأخ د. أنس وجدت نفسي في قلب التجربة الشعرية والانسانية لشعراء المهجر وجالسا في مقعد مريح في هذه المدرسة العملاقة والتي أثرت فينا .. العمالقة الشعراء جبران ، وإيليا ، وخليل .. وهنا وبصدق أجد نفسي مع عملاق فلسطيني يصعد بكل هدوء ويترك الأثر الجميل فينا ويصنع الكثير من التأثير في فكرنا وقناعاتنا .. فها هو يتحدث عن مشاعره الخاصة حين عاد من هولندا ليعانق ثرى الوطن وأفئدة المشتاقين وقضايا الارض والإنسان والأسير الفلسطيني  فيكتب : ( هي تجربة إقامة خمسة شهور وكمغترب يقيم مؤقتا في وطنه.. جالست فيها كل شرائح مجتمعنا الفلسطيني.. سمعت فيها أحاديث العامة، وركاب السيارات العمومية والخاصة.. زرت فيها الكثير من مدننا وقرانا.. لاحظت التغيرات العميقة في شرائح المجتمع وطباعه ومظاهر معيشته.. لمست وعن قرب كيف حفر الانقسام بين الإخوة شرخاً عميقاً في العلاقات حتى العائلية والأسرية منها..! كيف أصبح وجود حكومتين لشعب واحد وتحت الاحتلال مادة للتندر بين المواطنين..؟! لمحت الدمعة المتجمدة في عيون الأمهات التي فقدت أحداً من أبنائها أو بناتها.. رأيت الحرقة التي تمعن في القهر في عائلات آلاف الأسرى في سجون المحتل.. )
 وأخيرا لا بد لي من أن أذكر ان الصديق الراقي الأخ د. أنس أبوسعده له الكثير من الكتابات الأدبية أيضا وأجملها "  ستون ......نكبة " .. فيقول :

"أنا" طفل فلسطيني .. عمري ستون عاما، .. وأمي عمرها ستون عاما، .. وأبي كذلك،
أبي "شهيد" في كل يوم؟؟! .. وأعمامي..وعماتي، .. وأخوالي وخالاتي، .. وأخوتي جميعهم كذلك، .. كلهم "شهداء" بدم بارد ..  كلهم يعذبون في الليل والنهار .. بيد جلاد واحد.. كلهم يلدغون في كل يوم ..  من جحر واحد .. ويقفون في كل يوم على حواجز الذل والقهر .. ويتسلقون على أطراف جدران العار الممتدة .. كالخنجر المعقوف في قلوبنا       .. كالافعى الجوعى بين تبن فلاح قريتنا .. نكبة؟؟ .. وأية نكبة؟؟! .. "فلسطين" كل يوم في نكبة .. كل يوم في نكسة .. في العالم كله .. يحتفلون كل يوم بمناسبة .. ويدخلون "جينس"* بأطول وأضخم كعكة .. بأحلى رقصة ..  وأكبر وليمة! .. اذن فلتسجلوا لي فيه بأني:
أول بان لخيمة، وأول شهيد يقتل الف مرة، وأول وليد يولد على حاجز المحتل من بطن حرة،
وأول طفل يقاوم بالحجر جيوش الفجرة، وأول سجين يحكم ثلاثمائة عام زائد عمره!! وأول النار واخر الجمرة! ..  وسجلوا لي فيه بأني: ضحية نكبة وستون نكبة .. قتل الرضع في "غزة"... نكبة .. وزج الملايين في سجن كبير... نكبة .. وتجويع الملايين، والتفنن في الاذلال، والقصف والقتل والتدمير... نكبة .. قتل الأخ أخاه،والقطيعة بينهما،التي قطعت أوصالنا ...نكبة.
لذا: أفتحوا لي صفحات كتاب جديد،سموه "نكبة"،وسجلوا لي فيه رقما قياسيا جديدا،وسجلوا في كل صفحة منه لي رقما جديدا،بأني أطول وأوسع وأضخم نكبة وبأني في: نكبة في قلب نكبة في قلب نكبة في قلب نكبة..... "
 أخي وصديقي الذي توحدت عليه أفكار الاسرة السياسية الفلسطينية ليشكل نموذجا جميلا وفاعلا في الحقل السياسي الوحدوي القادم .. نعم صديقي المثقف والشاعر والسياسي والمتواضع والعصامي المبدع والمهندس الناجح .. ننتظر هنا في أرض بلادنا .. نحن بحاجتك لتكون وصلة الخير مع إخوانك وأخواتك ولتشكل شبكة أمان لنا جميعا في مسيرة المصالحة التي اشتقنا لها جدا بعد أوجعنا كما أوجع لهيب الانقسام بين الأخوة وشطري الوطن ، كيف لا والأوساط السياسية الفلسطينية إعتبرته أنه من أقوى المرشحين المقبولين لدى جميع الفصائل والمؤسسات المدنية لتولي منصب وزير في حكومة الوحدة الوطنية المنوي تشكيلها   تتويجا للمصالحة الفلسطينية المباركة .
قاريء الكريم : نحن على ثقة كما تقول دوما  بأن شعبنا ونحن ما زلنا بخير.. مهما كبرت المعاناة واشتد البلاء نحن وهم ما زلنا بالف الف خير .. وهذا ما يقوله د. انس دائما .. وكل عام وانتم بخير

د.مازن صافي  Clove_yasmein@hotmail.com 


الأرشيف

الإحصائيات