حفاظاَ على كرامتنا بقلم محمد أحمد عزوز

.
حفاظاَ على كرامتنا

ثورة 25 يناير، قامت من أجل تحرير مصر من الظلم والطغيان، الذي عاشت فيه حقبة كبيرة من الزمن، وبالتحديد منذ أن تحولت من ملكية إلى جمهورية، ولم تقم لتغيير أشخاص بعينهم، بل إنها قامت لتغيير نظام بأكمله، عفا عليه الزمن، وأخذ يعيث في الأرض فساداً، ويتصرف في مصر وأبنائها كأنه الحاكم بأمر الله، أو أنه منزل من عند الله، من فوق السبع الطباق، فرض عين على المواطنين طاعته طاعة عمياء، لا يحق لهم انتقاده أو الاختلاف معه، وإذا تجرأ أحدهم واختلف معه أو انتقده يكون جزاؤه الإقصاء، ويوصم بالإرهاب،  ويلقى على وجهه داخل معتقلات أمن الدولة ليأخذ عقابه على أنه تجرأ على النظام، خاصة لو كان مسلماً وملتزماً بكتاب الله وسنة رسوله.
قامت الثورة لتقضي على سياسة تكميم الأفواه، التي سئمناها، بل وكرهناها.. رفضنا وجود وزارة للإعلام، لكي نؤسس لإعلام حر ونزيه، نثق به، ويكون بعيداً عن الساسة، لكن طلبنا قوبل بالرفض، وعين وزير للإعلام رغماً عن أنوفنا.
ليس ببعيدٍ عنا حادث قتل الضباط والجنود على الحدود مع فلسطين المحتلة، التي ارتكبها إخوان القردة والخنازير داخل الحدود المصرية، التي لم يتطرق لها الإعلام المصري، إلا بعدما فضحها الإعلام الخارجي.
رفضنا ومازلنا نرفض، إحالة المدنيين لمحاكم عسكرية، ووعدنا بتنفيذ مطلبنا، ولكن إلى الآن لم يتم تحقيقه، وذهبت الوعود أدراج الرياح، وكأننا نطلب المستحيل، أو أننا نطلب ما ليس من حقنا.
لا يظن أحد أني أتضامن مع أسماء محفوظ، هذه الفتاة التي تدور حولها كثير من علامات الاستفهام، فأنا لا أتضامن معها ولا مع من هم على شاكلتها، ولكني أتضامن مع الشرفاء من أبناء الوطن، الذين لا تحركهم أجندات أجنبية،  واعتقلوا على حين غرة، وقدموا لمحاكم عسكرية على الرغم من أنهم مدنيون.
رغم أن النظام المخلوع وأركان حكمه، عاثوا في مصر فساداً، نهبوا ثرواتها، وارتكبوا أفظع الجرائم مع أبنائها، إلا أننا طالبنا بمحاكمتهم محاكمة مدنية وعادلة، لنمنحهم فرصة للدفاع عن أنفسهم، ليعاقبوا على ما ارتكبوا من أخطاء في حقنا.
منذ قيام الثورة إلى يومنا هذا، وكل من يتم القبض عليه من المدنيين، يحاكم عسكرياً، لكي لا يمنح فرصة للدفاع عن نفسه، أو أن يوكل محامياً للدفاع عنه، ويعامل كأنه جاسوس يعمل لصالح جهة أجنبية، على الرغم من أن أكثر المقبوض عليهم معروفون، ومشهود لهم بالصلاح والوطنية، ولم تحركهم أجندات خارجية.
قادة المجلس العسكري، الآن في موقع سياسي، وليس عسكرياً، و الاختلاف معهم أو انتقادهم لا يعني المساس بالمؤسسة العسكرية، وعليهم أن يتعاملوا معنا على هذا الأساس، فالاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، وعليهم أن لا يستخدموا سياسة النظام المخلوع من قمع وإقصاء، التي سئمناها، ولا أبالغ إن قلت إننا كرهناها، ونريد أن نطوي صفحتها بكل ما فيها من مآس.
حادث مقتل الضباط والجنود على الحدود مع فلسطين المحتلة، ليس جديداً علينا، فلا يمر شهر إلا وتطالعنا أجهزة الإعلام الخارجية عن مقتل أحد أفراد الأمن المصري، ولأن النظام المخلوع كان لا يهمه كرامة المواطن، التي داس عليها القاصي والداني بالأقدام، حتى تجرأ علينا إخوان القردة والخنازير وأصبحوا يقتلون إخواننا على الحدود أثناء تأدية واجبهم الوطني، يجب ألا يمر مرور الكرام، ويجب أن يكون هناك موقف حازم، لكي يرتدع الصهاينة ويكفوا عن هذه الأفعال الصبيانية، الخارجة عن القانون، حتى لو وصل الأمر إلى قطع العلاقات معهم، فهؤلاء إرهابيون، وكيان محتل، وليس دولة لها شأن لكي نعمل لها حساباً.
دم المواطن المصري يجب أن يصان، ويجب أن تصان كرامته التي انتهكها النظام البائد، ولابد للنظام الجديد أن يعلم جيداً أننا لم ولن نسمح له ولا لأي كان أن يتعدى على حقوقنا المشروعة، لأننا مسالمون ونسعى للسلام، وهذا لا يعني أننا نخاف، بل إننا، والحمد لله، معروفون في جميع أنحاء العالم بالشجاعة والإقدام.
على قادة المجلس العسكري، أن لا يفقدونا الثقة فيهم، وأن يحافظوا على علاقة الحب والود القائمة بيننا، فالجيش والشعب لم ولن يتفرقا، ومهما حدث فهم يد واحدة تعمل لصالح الوطن، ويجب علينا أن لا نخلق ما يعكر صفوها.
أملنا في قادتنا كبير، أن ينفذوا لنا مطالبنا، لأننا لم نطلب المستحيل، بل هي حقوقنا المشروعة التي سلبت منا عنوة، وسنعمل على استردادها بالغالي والنفيس، وليس من حق أحد أن يثنينا عنها، أو يتهاون فيها.
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري

الأرشيف

الإحصائيات