من أجل مصر بقلم محمد أحمد عزوز

.
من أجل مصر

من المعلوم لدى كثير منا، وخاصة الفئة المثقفة، أن الذي كان يزكي الفتنة الطائفية في مصر ويشعل فتيلها هو النظام المخلوع، ليرسل رسالة إلى أميركا وحلفائها مفادها أن الإسلاميين إرهابيون، ولا يحبون التعايش مع الآخرين من مخالفيهم في الدين، ليتخذها سبباً لقمع الإسلاميين، لكي لا يصلوا إلى كرسي الحكم، الذي كان يفكر، ومنذ أن ورَّث المقبور حافظ الأسد الحكم إلى نجله بشار، أن يورث الحكم لنجله المدلل جمال، وكأنها عزبة أبيهم يتحكمون فيها كيفما شاءوا وقتما شاءوا.
ليس ببعيد عنا حادث تفجير كنيسة القديسين بالأسكندرية، الذي راح ضحيته مواطنون أبرياء من كلا الطرفين، لا ناقة لهم ولا جمل، إلا أنهم كانوا متواجدين في مكان الحادث، أو إنهم يتعبدون، والذي أشارت أصابع الاتهام إلى أجهزة الأمن.
منذ أن تولى مبارك مقاليد الحكم في مصر، وهو يعمل جاهداً، وبكل ما أوتي من قوة، على إبعاد الإسلاميين عن كرسي الحكم، لأنه وجد أن الإخوان المسلمون لهم شعبية كبيرة لا يستهان بها، وإذا أجريت انتخابات نزيهة سواء كانت تشريعية أو رئاسية، فسوف يحصلون على نصيب الأسد فيها.
أخذ يدق ناقوس الفتنة بين قطبي مصر، ظناً منه بأنهم أغبياء ولم يفطنوا آلاعيبه الصبيانية، على الرغم من أنه يعلم أن كثيراً من أبناء مصر وطنيون أكثر منه، ولا يهمهم اختلاف الأديان، والسواد الأعظم منهم لا تفرق معهم هذه المسميات، ويعمل تحت راية «الدين لله والوطن للجميع».
صحيح أن الغالبية العظمى في مصر تدين بالإسلام، ولكنهم لم يحاولوا أن يؤذوا جيرانهم وإخوانهم في الوطن، لأنهم يطبقون الحديث الشريف «ظل جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه»، وبالأمثلة القائلة: «الجار له حق الشفعة»، و«إذا كان جارك غير مسلم فله حق الجيرة».
من وقت لآخر، تطفو على السطح حادثة طارئة بين قطبي مصر، وهي حوادث عادية جداً، تكاد أن لا تذكر، ولا تصل لدرجة أن يطلق عليها «فتنة طائفية»، ولكن وسائل الإعلام، وكما هو حالها، تحاول أن تكبر من الموضوع لكي تلفت انتباه المشاهد أو القارئ العربي، مستخدمة عاطفيته التي من السهل تحريكها.
لا يوجد بيت من البيوتات المصرية، إلا ويوجد به مشاكل، إلا ما ندر، ولكن أجهزة الإعلام لا تعلم عنها شيئاً، أو إنها تتجاهلها وتعتبرها مشاكل عائلية، لا يجب الخوض فيها، لأنها دائماً تكون داخل أفراد الأسرة الواحدة، وتختلف من بيت لآخر، والحال نفسه ينطبق على الشارع أو القرية أو الحي، فلا يوجد مكان إلا وبه مشاكل تنشأ لأتفه الأسباب تحدث بين فينة وأخرى بين الجيران سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين،.
في صعيد مصر، ولأن به نسبة كبيرة من المسيحيين، نجد أنه يحدث بينهم وبين المسلمين خلافات، ولكن لأن دم الصعيدي كما هو معروف «حر» فهو سريع الغضب، ومن السهل أن يغضب لأتفه الأسباب، ويحب أن يأخذ حقه بيده، ولا يلجأ إلى أجهزة الأمن لحل مشاكله، لأنه يعلم أنها لن تأخذ له حقه، مما يجعل المشكلة تكبر وتأخذ أكبر من حجمها الطبيعي، وتدخل أجهزة الإعلام فيها يعطيها أكثر من حقها.
من سيئات النظام المخلوع، وخاصة في الصعيد، أنه عندما كانت تحدث مشكلة بين قطبي مصر، ينصر المسيحيين على المسلمين، إرضاء لأميركا ومسيحيي العالم، مما يجبر كثيراً من المسلمين على أخذ حقهم بيدهم، وعدم اللجوء لرجال الأمن، لأنهم يعلمون أنهم لن ينصروهم.
النظام المخلوع، انطوت صفحته، بحلوها ومرها، ويجب على أبناء مصر أن ينظروا للمستقبل، وينسوا الماضي، ويتعايشوا، لأن مصر وطن للجميع، لا فرق بين ديانة وأخرى، وأي مشاكل اقتصادية تحدث بها ستؤثر على كل أبنائها، وليس فئة بعينها، وهناك عقلاء من كلا الطرفين يجب أن يؤسسوا جمعية لحل هذه المشاكل التي أصلها النظام المخلوع، بعيداً عن أجهزة الأمن، وهناك أناس مشهود لهم بالوطنية، مثل الدكتور سليم العوا، والشيخ محمد حسان، والدكتور صفوت حجازي، والدكتور رفيق حبيب، والدكتورة مريم ميلاد رزق، والأستاذ جورج إسحاق، ولم تقتصر القائمة على هؤلاء بل إن هناك الكثير والكثير من أبناء مصر الشرفاء وسطيون ووطنيون، ويعملون لخير مصر وأبنائها.
 مصر لم ولن تقوم لها قائمة، إلا إذا تكاتف كل أبنائها وأصبحوا يداً واحدة، لدحر الثورة المضادة، ومرتزقة النظام المخلوع، الذين يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يبثوا الفرقة بين أبناء الوطن الواحد، ليظهروا للعالم أنه لن يكون هناك أمن ولا استقرار بعد مبارك وأركان حكمه.
من أجل مصر، علينا أن نتوحد، ونعمل جاهدين على الارتقاء ببلدنا، فما خسرته مصر أثناء الثورة وقبلها ليس بالقليل، ولن تنعم مصر إلا بتضافر الجهود والعمل الدؤوب لإخراجها من هذا المأزق الذي أرهق كاهلها، وكلف خزانتها ما لا تطيق.
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري

الأرشيف

الإحصائيات