احتضار غزة في ظل الحصار بقلم ماجد صافي

.
احتضار غزة في ظل الحصار

يغزو الظلام قطاع غزة ويشعل لهيبا متوهجا يحرق الصبر في نفوس المواطنينً بعد إغلاق المعابر التي تعودت الإعتداء على المواطنين بكافة الوسائل بمنع عملية السفر التي يحتاجها المواطنون احتياجا ً ضروريا، ًو قد خيّم البؤس في عيون الشباب وتعددت حسراتهم التي تتحدث صمتا ً عن مستقبلهم الذي لم تعد تبدو له معالم يشهدها اليقين فالوهم يسكن عقول الشباب في توقهم لأحلامهم التي لطالما طمحوا لتحقيقها آملين أن ينالوا فرصا تعينهم على توفيرالإمكانيات و كل هذا في إطار الحصار الذي فرض على غزة لعوامل متعددة فقد تسبب أيضا ً بتوسيع سيطرة الفقر وجعله يلقي بذراعيه على كافة الأسر في غزة التي يفتقر فيها الرجال للعمل فصعبت إعالتهم لعائلاتهم حتى أصبحت الحياة كابوسا ً يسوده ظلام الليل الباسطً أجنحته على القطاع مهدداً بالخطر الحتمي من الضجر وتضييق الخناق على المواطنين لصعوبة التعامل مع الأوضاع الراهنة من كافة النواحي

فقد أصبح قطاع غزة سجنا تبلغ مساحته 360 كم مربعا ً بعد إغلاق المعابر والتي تعتبر العامل الأول في حركة المواطنين لتلبية احتياجاتهم من كافة النواحي الخاصة والعامة إنّه لضيق يمد جذوره شيئا ً فشيئا ً راغبا ً بالسيطرة الكلية على القطاع. ضيق ناصره اليأس فاتحا أبوابه ومادا ذراعيه للمواطنين ليزرع الإحباط داخلهم والوهم في عقولهم فغزا الخطر غزة في البيوت والشوارع وحطم مجاديف الأمل المنتظر أما الظلام فكان فرحا ً بانتصاره على النور لعدم توفرالوقود لإشعال الكهرباء.

وقد خاطبت النفس صاحبها عما حل بها في الفترة الأخيرة عند افتقارها إلى أسس ومقومات بقائها الخاصة بالمريض من دواء وعلاج يرتجي ليصل إلى ذوي الإحتياجات الخاصة فمنعه على محتاجيه طال كثيرا ً وحتى إشعار غير معلوم يا له من ظلم أنطق اللعنة بلسانها فحتى هي صاحت توزع الألم والمعاناة توزيعا على كل من يخشاها ،وليس هناك من يمنع لعنة الألم لأن الصمت يأخذ قرار الإلتزام بالتحفظ على اسمه متمتما بينه وبين نفسه ومكلوما, فاشتاق الموت الأماكن داخل هذا القطاع المنهوك . ونفّذ حكمه على أبواب معبر رفح فسقطت أوراق وجودهم بانتهاء موعد بقائهم لترفع أسماؤهم إلى وسائل الإعلام محملة بحزن آخرين راجين شفقة الظروف بتحريك احساسها قليلا ً.

وتأتي حسرة تلتقطها العين كصورة لبضائع تعجز اليد من الحصول عليها بسبب الفقر الذي فرض نفسه وسيطرته للحصار الكامل الذي جعل من العجز محركا ً للظروف القاسية في عدم قدرة على ايجاد حلول لهذه المشكلة فلا شيء لهذا القطاع المنكوب غير الإعتماد على المساعدات القليلة مشلولة الحركة أحيانا ً وتتحرك أحيانا ً أخرى فيصبح العبء مضاعفا في البحث عن كيفية تحصيل الإعانة لكل مسئول عن بيت وأسرة.

لقد انقطعت كل خيوط الأمل وأصبح الحلم مشوشا يبحث لنفسه عن معالم يحدد من خلالها المصير فالطموحات لم تعد سوى مجرد خيال يراود أصحابه في اليقظة وفي أوقات التفكير بالمستقبل المجهول إلى أن عبء الشباب على أنفسهم وعلى أهاليهم أصبح ثقيل بفقدان الأمل في الغد وذلك لعدم توفر أي فرص لشق الطريق نحوالأمام وبعد أن بذلوا جهدا للإلتحاق بالجامعات وتحصيل شهادة وجدوا بانتظارهم معاناة أخرى تحبط الشباب بقوة وهو يحاول تكثيف البحث عن مصدر دخل وكل هذا بدون جدوى لكثرة الأعداد الساعية لطلب الوظائف ،أما عن يأس الشباب للزواج فتكوين أسرة في ظل وضع صعب جدا يجعل الشاب يمتنع عن مجرد التفكير بذلك.

فالكبت اجتاح نفوس المواطنين نتيجة تراكم الهموم والمشاكل فضاقت سبل الترويح والتخفيف عن النفس من الضغط النفسي والتشتت الفكري الذان يؤديان إلى عدم القدرة على التحمل يؤثران سلبيا العلاقات الإجتماعية والأسرية.

كم هو عصيب هذا الوقت بهجومه القاسي والشرس علينا لا مبادئ له ،لا رحمة و يضرب المواطنين في عمق حياتهم بكافة الوسائل وفي النواحي الإجتماعية والإقتصادية والنفسية العامة والشخصية لتدمير كل المقومات الأساسية للبقاء وإعدام أبسط حقوق الإنسان كحقه في الحياة وليس بيد المواطن حيلة غير الجلوس على عتبة الإنتظار صامتا و غير النظر لحياته وهي تنهار أمامه.

الأرشيف

الإحصائيات