ساكنة المنحدر بيرفين موسى...احمدمحمدجلبى

.
رؤية نقدية            ساكنة المنحدر بيرفين موسى

لست هنا لأسمعكم قولو ا ما تشائون واختاروا ما يروق لكم ان هى الا لحظات من نافذةً فى علواً شاهق نبصر فنرى على غير الحقيقة مكونات عالمنا متناهية الضئاله لكننا فى التَو ندرك خدعة البصر الحاد فتعمل بصيرتنا الإنسانيه على رؤية ورواية الاشياء كأقرب ما تكون الى حقيقتها ومتانة تكوينها ؟ قال الراوى : ان القلق يسيطر على ذاكرة الشعوب مثل الأفراد تماماً وان الكاتب المثقف مهما اوتي من صبر وإستبصار لا يدرك قلمه مدى مخبوء الأيام ولن يضغط ابداً ساعات المستقبل فى كلمات فالمتخيل ينقصُ قطعة والمتخيل تنقصة الجراءةُ.
كان هذا قبل ان أقرأ المجموعة القصصية (ساكن المنحدر) لـ برفين موسى وتقع المجموعة فى عدد قليل من الصفحات (76 صفحة) لكنها في منظور التكوين تصب فى خمسة عشر قصة قصيرة زواياها الحادة تجعلها اقرب ما تكون الى السيره الذاتية بالغة القصر والوضوح ..؟
هنا كانت تعيش الكاتبة الراحلة بيرفين موسى ، رحلت منذ برهة وجيزة تاركة فى ثنايا الصفحات حجراً ونواقيس الخطر وقد قفزت لمربع اخر مجاور ، انها تدرك وتجري فيما وراء الطبيعة تتبعها (سيارة المحابيس) حيث الزنزانة السوداء لا تكف عن التجوال ، (انهم يحتفلون بعيد الحب الان )لا مرجع لديها تحل بة الرمز الدال على ما يحتفلون به فالطالما حلّ لى من خبايا الحياة ألغاز وسط ارتيابى فتح الباب ،توسلت الاسباب لمعرفة ماغاب وما اصبح قاب قوسين، انها (عودة ابتسام) قصتها الحزينه حيث تأخذ الحياة كثيراً مما تعطية بحجة عدم حاجتنا إلية الان وان من المنظور ان نرحل ونترجل ونتركة لغيرنا وقد يفيده ذلك وقد لا، شرع البناؤون يملأون الأرض يهدمون المخزن ويستبدلون الاحجار بكائن من فصيلة العمارات الفاخرة كان الثمن بيع نفس بشرية وطقوس البيع بشهود مأجورين ، يعلمها الاب بعد الغفلة ويقبضها الاخ بعد ان ساقها وتقمص دورتاجرالجوارى الغابرليرث ابن الشيخة ابتسام عهرالاسره بعد ان صارت امه حليلة شيخ نفطى مأفون، كان البيان التالى(رهان صعب) ضد الطبع والتطبع البشرى القائم على اللذة ، مغامرات الحب من النافذة وعبر ممرات النادى،الصداقة التى تميل مع تقلب المشاعر وتحول الامور والظروف اذ كيف لنا الالتزام والاخرين في جعبتهم مخاريق التردد والنكوص ونقض الغزل عند جنوح الليل ،(فى لحظةغضب) تحس ان ما كان مطموراً ًفي الاعماق، قفز الزمن بة للمستقبل ،جاءك من الحقبة السحيقة ينتوى سحلك ماداً اليك كل بقاياك مقدماً، نسق معقول لذاكرة ترفض مثل عباب بحر هائج تشقهُ فرقاطة فى حال هجوم ،انه التعبير ذاتة الذى تكون من كلمات الكاتبة فى ثورة غضب عصف بكل المستقبل والمأمول، وتأتى قصة (ساكن المنحدر)الذى من مستقرة يرى العالم العلوى وكذلك السفلى، روح الكاتبة فى ذاتية هذاالنص تجدها فى كلمات الاب التى تتجاوب مع دفء قلبة تجاة صغيرة ،اتراها قالت ذلك يوماً وبنفس الروح ،اتراها خشيت المصير ذاته، حيث يأكل الاسفلت وطرائق الحياة الحديثة الزمن والاعمار ويمتص الدماء أملاً الا تعاودها فكرة البقاء ،اي عبثية تلك التى تغرنا فنحسب انها تلزمنا لحياة يوم اخر جديد..؟ ما قيمته فى الشحوب والذهول وبعثرة الاشياء والذكريات ،الى هذا الحد نحن فى هشاشة القش وضعف عش العصفور وفتات البسكوت، عموماً انا مصدر الدهشة (حين شدا العود) يتسع الوقت ولا تتسع الحياة،لحن لم تصادفه من قبل ولكنه لعب بقلوب وافكارمن سبق ويبدوا كذلك للأتين بعدنا وعلي هذة الحالة ايقظها النداء قوياً يملأ الفراغ الصامت هواءه وآهوائها وهاهى ترتفع بطيرانها الى السحب المارة،حتى لا يطالها احد ولا (صائد العصافير) وان اختار الكشاف وصوب صائد الأرواح الطلقة لينحى ذلك العالم الأمن ويستبدلهُ 
بالتخويف، قالت الكاتبة وادعى انها على حق :ـ محتضنة باليدين قطعة ظلام ويفور في احشائى غل الانتقام ، انة بيان الثائر الحانق وان لم يقدر الا على هزيمة نفسه ومحاولة انقاذ القليل من ضحايا العنف ،(حديث الريح الصحراوية) قناص الموت هنا يؤدى بمنهجية دوره ولا فرق لدية ولا حائل يمنعه ماذا يفعل الانسان انه لا يستطيع ان ينجى احداً من المذبحة ، من ينقذها ...اجل من ؟ تطاردها النبوءة ثم يكون الاختيار بين (العش الآدمى) و(البلورة السحرية) اختيار من نوع الأسئلة التى وحده يستطيع الاجابة عليها ،العودة لشريك فرقت بينكما الايام التى عاشها مع الأغيار،اما كانت الكلمات تصنع بيتاً ونسلاً وتاريخاً..؟ انه التسائل المفتاح ، اكانت فعلاً الكلمات كذلك، يكفى ما قرأت من المجموعة وحاورت الكاتبة علي الصفحات وبين ثنايا الحكايات والأقاصيص والذكريات وقد قفز للتو سؤال لذهني، افيجدي لقاءُ الورق ومنطوق العبارات وان اوضحت من خلال الاسطر تاريخاً لمن ليس لهم ذلك يشمل حتى دقائق ايقاظ الراهبة النابوليتنية لها في السادسة صباحاً،حتى حضورها فى الخلفية عند(اختطاف) اللقطة اللحظية الحركية في غرفتها وهاهى تناديك / استاذ احمد امتى حتدينى الصوراللى عمال تصورها طوال الشهور اللى فاتت .هل هو حدس حدثها به الخيال ام استبصارشخصى بأن تقبع فى غرفة منزلك مع صورها القصصية تقلبها مع الأيام تفاجئك عبارتها  فترى انها من مستقرها ترى العالم يمر فى اتجاهين حقاً،هل حقاً علمت الإجابة ؟ وهاهى اللغة تضج بالثقافة ذات الخصوصية والتفرد، باعث الحب حيث يسود الأغتراب، عبارة مثل تحلق..الى الغصن القريب والخيالات البعيدة ،امطرت الدنيا اشكالاً غير معهودة من الهبات، مرت سنوات منذ اول عهد له بكبريات الفواجع ،كلماتها جلية وقصيرة تذكرك بأحد بحور الشعر المتدفق النسق، دعك وهذا فكل الاحلام صارت ممجوجة، اضغاثُ جراح ضاعت في وهدة موجة، ماذا ترى ..هل ُيسكرك البحر تعاريج الامواج، هذا هو السحر ، يسكن حين يثورحديث الانواء، وفور البدء وفق الزمن الباقى للاشياء ، وعلي الف اجابة لبرهان واحد ، مفازة تبرير معقول تدبير الصدفة ،ان تسمع ممن رحلت فتذيدك دفعة، والاغرب الا تلقها من قبل للحظة والامر متروك لك،إلقى ان كنت تريدُ بنفسك اصعد ان شئت لزورق واترك مجدافك خلفك وعلى المد مهمة دفعك ، سيجيبك عقلك حتماً اولابد ان لا شئ سوى مغلق ، هل بقى سؤال فى الزورق ؟

أحمد محمد جلبى
باحث- معهد البحوث والدراسات الإفريقية
جامعة القاهره
نشرت بالاهرام المسائى فى 7/8/2011

الأرشيف

الإحصائيات