انما الامم الأخلاق..!! بقلم: شاكر فريد حسن

.
انما الامم الأخلاق..!!
بقلم: شاكر فريد حسن


نعيش في زمن الرويبضة والرمادة ، زمن يعتريه موت الضمير وانهيار القيم، واندثار المبادئ الرفيعة ، وازدياد الاهتمام بالمغريات والماديات والشكليات والقشور والمظاهر الزائفة.
ولا اغالي اذا قلت ، أن الأخلاق في ايامنا هذه أصبحت بعيدة المنال ، قليلة التطبيق، ونناصبها العداء. كما غدت عملة نادرة لا يصبو اليها سوى الناس الشرفاء والانقياء من أصحاب القناعة والقناعات، الذين لا يغيّرون جلودهم كل لحظة وكل دقيقة وكل يوم وفق ما تقتضيه الأهواء والمصلحة الشخصية والمنفعة الذاتية.
ان مجتمعنا تملأه الكثير من السلبيات والسلوكيات السيئة المرفوضة، وحسن الخلق يقتضي تركها ومقاومتها واقتلاعها من الجذور. ومن هذه السلوكيات الكذب والرياء والنصب والاحتيال والشائعات القاتلة والهدّامة ، ناهيك عن الفوضى العامة بين شباب وصبايا اليوم . فالحرية بلا حدود وبلا رقيب ولا حسيب ، والمجون والعبث والسهر خارج البيت في مقاهي النرجيلة و" الكوفي شوب " علاوة على تعاطي المخدرات وشرب الكحول، وتقليد الفتاة العربية للغرب في ارتداء اللباس العاري والمكشوف الذي يخدش الحياء العام . هذا بالاضافة الى التسيب الحاصل بين الخاطبين وفسخ الخطوبة لاسباب تافهة وغير أخلاقية وبدون سائل أو مسؤول .وكذلك الزواج المبكر وما يترتب عنه من مشاكل وخلافات وطلاق .
والأنكى من كل ذلك تشغيل العمال واستغلالهم وعدم دفع مستحقاتهم المالية واجورهم لقاء أيام العمل ، وأيضاً موضة الشيكات الطاجة التي لا تحصى ولا تعد .
فأين الصدق والاستقامة والامانة وسعة الصدر؟ وأين الوقار والمروءة والشهامة والترفع عن الصغائر؟ وأين البر والتقوى والاحسان والعفو والصفح والتسامح الانساني؟. ولماذا لا نعطي الأجير أجره قبل أن يجف عرقه عملا ًبمقولة الرسول العربي الكرم (صلعم) !!. ولاننسى ان الأكثرية من هؤلاء يصوم رمضان ويتعبد في المسجد ويؤدي الفرائض الخمس وحج البيت واعتمر أكثر من مرة. !
حقاً، لقد بلغ السيل الزبى وطفح الكيل . فمجتمعنا بحاجة الى علاج سريع وعاجل مكثف ، وهناك ضرورة لوضع الاصبع على الجرح ـ وكما قال المفكر والمنور النهضوي شبلي شميل :" مجتمعنا يحتاج الى هزة ورجة" ضد الرداءة والفوضى والانحلال وانحطاط الأخلاق .
وهذا الأمر يتطلب احداث ثورة فكرية وعقلية واجتماعية بحيث يتوافر البنيان الاجتماعي المتماسك القوي العامر الذي يسوده الحق والفضيلة والمثل الرفيعة والقيم العليا والمحبة الحقيقية وصفاء القلوب..بنيان يجد فيه الكبير الاحترام والاجلال ،والصغير العطف والحنان والرعاية ، وتجد المرأة الكرامة والحرية الصحيحة . كما يجب تربية النشء الجديد على مكارم الأخلاق والقيم الفاضلة ، وصدق أمير الشعراء احمد شوقي حين قال:
انما الامم الأخلاق ما بقيت                  فان همو ذهبت اخلاقهم ذهبوا
                            
  الزواج المبكر
كثيرة هي الظواهر السلبية المدمرة التي اجتاحت وتجتاح مجتمعنا العربي ، ومن أسوأ هذه الظواهر الزواج المبكر، حيث تندفع الفتاة في مرحلة تبلور شخصيتها وقبل وصولها الى الجيل القانوني واكمال تحصيلها العلمي ، وقبل نضوجها من النواحي النفسية والعقلية والاجتماعية وتكون مهيأة لتصبح اما  ًو ربة بيت فترتبط بشريك العمر والحياة. وكم من فتاة خطبت وتزوجت وانجبت وهي على مقاعد الدراسة؟!
 الزواج المبكر بات امراً مقلقاً للغاية لما له من اخطار واثار سلبية على الحياة الزوجية وما يسببه من مشاكل بين الزوجين تصل في كثير من الاحيان الى الطلاق .
ومن الواضح ان اسباب تزويج البنت في جيل مبكر تكمن في المفاهيم الاجتماعية السائدة ، اذ تعتبر البنت عبئا ثقيلاً يجب التخلص منه ، وان جيزة البنت سترة لها . اضافة الى الغيرة الشديدة بين الفتيات والصبايا المراهقات والرغبة في الارتباط لاشباع الرغبة والشهوة الجنسية الى جانب الخوف من العنوسة والبقاء بين جدران البيت ورحمة الأهل وندب الحظ التعيس.
اننا غير قادرين على اجتثاث هذه الظاهرة ولكن نستطيع الحد من انتشارها في المجتمع واصلاح الوضع قدر المستطاع . وهذا امر يقع على عاتق النخب والطلائع المثقفة والقوى الاجتماعية والحركات النسوية الفاعلة والناشطة ومؤسسات المجتمع المدني، حتى نتخلص من هذه العادة السيئة والاقلاع عن الزواج المبكر.

  اما لهذا الصخب والتهور من نهاية؟!
اصبحنا نحيا في صخب دائم ، فلا يمر يوم دون ان نسمع عشرات السيارات وهي تنادي بمكبرات الصوت ، تارة على الخبز وتارة على اللحم والشنيتسل وتارة على البطاطا وحملات التنزبلات على المواد التموينية وغير ذلك.
وثمة ظاهرة اخرى تستشري في مجتمعنا وفي قرانا ومدننا العربية وهي اولئك الشباب الضائع من صغار السن الذين يجمعون مبلغاً من المال ويشترون سيارة وما ان يجلسوا خلف المقود حتى يحسبون انفسهم عناتر زمانهم ، فيجوبون الشوارع والحارات في الساعات المتأخرة من الليل وصوت المسجل او الكومباك ديسك بالاغاني الاجنبية التي لا يعرفون معاني كلماتها تملأ الشوارع . هذا عدا"الحركوت" والزوامير العالية التي تنطلق من سياراتهم .
ان سياقة السيارة امر جيد وضروري في عصر التكنولوجيا والعولمة ، ولكن الأجمل أن يقود الشاب سيارته بذوق وأدب واحترام .
لذلك علينا ان  نصرخ في وجه هؤلاء الشباب المتهورين ونقول لهم : رحمة بنا وباعصابنا المنهكة ، وقليلاً من الحياء والأخلاق والاداب ، واخفضوا صوت مسجلات سياراتكم التي تنبعث منها اصوات وايقاعات ليست للطرب وانما للازعاج ، ولا تتهوروا في قيادة مركباتكم فالموت يتربص بكم.!

 من المسؤول عن انتشار ظاهرة التسول ؟!
من الظواهر المخجلة المتفشية في حياتنا ظاهرة التسول، فشوارع مدننا وقرانا تعج بالمتسولين والمتسولات من الكبار والصغار والاطفال . والتسول ليس حالة انية فحسب بل اتخذها الكثيرون من الناس مهنة يعتاشون منها ، وهي لا تحتاج الا لاراقة " ماء الوجه ". والسؤال: ما هو دور المؤسسات والجمعيات الخيرية في محاربة هذه الافة والعادة السيئة واستئصالها من شوارع وازقة مدننا وقرانا؟!
وهل يتكرم اصحاب " الكروش" الذين اصابتهم التخمة بسماع صوت الجياع باقامة جمعية لمساعدتهم؟!
ولماذا نفتقد الى دور لرعاية المساكين والفقراء الذين لا يجدون قوت يومهم ، كما هو الحال في دول العالم؟ ؟!

الأرشيف

الإحصائيات