قصيدة بقلم خلود العدولي

.
في آخر معقد من الحافلة جلست, أمتص رحيق السلام الذي أنجبته السماء من رحم الغيوم تأملت الأسطر الشعرية التي كتبها رذاذ المطر على زندي,كلمات لاتينية و أخرى من حضارة الإغريق نوتات آلهة تتعلم العزف على الكمان ,مواعيد منسية في قطار ذاكرة . تركت كل التعابير جانبا و شرعت أغرق في لحظة صمت الكلمة أقرأ رشاقة رذاذ المطر قبل أن يتوه بي المعنى. تركت المطر تنهمر بين خصلات شعري في غزل مشابه لمغازلتها لأطراف الشجر و سطوح المباني خاطبتها لن تثوري معي أبدا لأنني لا أحمل مطريتي أحمل معي أحلام بطعم ولادتك من رحم السماء و جسدا ينطق بسلاسة تباشير صبح الحياة و قلبا ينبض أملا مع ساعات الإنتظار لا تثوري علي أنا مثلك بهجة تنير قلوب العاشقين قبلتني بحنان أم و قداسة مريم العذراء ألبستني وشاحا من السلام الذي لن يفارق تفاصيل حياتي .
تأملتها من النافذة ترسم برشاقة أجزاء حائرة من زجاج الذي يمسك بشضاياه خرجت بكل جسدي آمل في شيء واحد أنفــــــاس أنفــــــــاس تلك البرودة التي تظاهي ثلج كأس النبيذ كنت أريد أن أغتسل في تلك البرودة حتى الرعشة الأخيرة حتى العزف الأخير الذي ستعزفه عشترت بشفاهها على أوتار روحي التي تسللت في غفلة من جسدي لمعانقة الرذاذ الراقص على الرصيف.
مهلا عودي همست شوقا في أذن المطر مددي لقائنا و لو ثواني لازلت أريد أن أشبع ظمئي من عنفوان هدوئك . كأني بك سيدة من سيدات الخمسينات بقبعتك الكلاسيكية و ثوبك ضيق الخصر تنزلين بحكمة سقراط ثم تتجاوزين جنون نيتشه تخترقين حدود أرض الغجريات تمزقين أوتار الكمنجات تزلزلين الأرض أغنيات تحترقين ببرودة الحياة و تنقذين آمال الموت من الممات. واصلي نزولك المقدس كأحد الكتب السماوية سأكون النبية سأحمل عنك الندى النائم بين قطرة و أخرى و أمنح مائك لكل عطشى الأرض سأكون النبية عنوان ديانة الخلق و فاتحة صلاوات الإرتواء.
مطر........هدوء.......سلام.......بلا نهاية أنا من أقرر نهايتك و عن نفسي لا أريدك أن تنتهي أبدا نصف ما عشته من قصص كانت لغيابك و نصف ما سأعيشه اليوم و غدا لأن الغيوم حبلت و أنجبتك

الأرشيف

الإحصائيات