مخططات فاشلة بقلم محمد أحمد عزوز

.
مخططات فاشلة

لا يختلف اثنان على أن أميركا هي من أشعل فتيل الثورات العربية، تنفيذاً لمخططات اللوبي اليهودي  الذي يستند إلى تعاليم حكماء صهيون، الذي يجثم على صدرها، وهو من يتحكم في سياستها الداخلية والخارجية، وفي وصول الرئيس إلى سدة الحكم، وإذا لم ينصع لأوامره خلعه قبل نهاية فترته الرئاسية، وهو من يتحكم في سعر الدولار الأميركي، وأيضاً أسعار المعادن النفيسة على مستوى العالم.
على الرغم من أن أميركا هي من أشعلت فتيل الثورات في العالم العربي، فإنها بعد نجاح ثورتي تونس ومصر، ندمت كثيراً لأنها انساقت وراء اللوبي اليهودي، الذي لم يفتأ يدخلها في مشكلة بعد خروجها من أخرى، وكأنه لا يريد لها أن تعيش حياة هادئة هانئة.
فرحت أميركا واللوبي اليهودي بنجاح ثورتي تونس ومصر، لأنهما وجدا أن الشعبين انساقا وراءهما، ونفذا لهما ما أرادا، ظناً منهما أن هذه الثورات ستأتي لهما بحكام يلبون مطالبهما ويكونون أفضل ممن خدموهما لسنوات، فقد كان الرئيسان التونسي والمصري ينفذان أوامر أميركا بحذافيرها، حتى إنهم أعطوها أكثر مما طلبت منهم.
 قامت الجماهير التونسية والمصرية من سباتها، مطالبة بحقوقها المشروعة، لا لتنفيذ مخططات أميركا واللوبي اليهودي في الشرق الأوسط الجديد، كما كان متوقعاً، ولكن لكثرة الظلم الذي وقع عليها، فقد عانت كثيراً من الظلم والاستبداد، وسوء إدارة الدولتين، فقد كانت كل مقدراتهما تذهب إلى النظام الحاكم وأعوانه، وكأنه ليس من حق أبناء الشعبين أن يعيشوا حياة كريمة، كنظرائهم في الغرب والدول الديمقراطية.
لم تكتمل فرحة أميركا واللوبي اليهودي، عندما وجدا أن ثورتي مصر وتونس لم تأتيا بثمارهما المنشودة، وسارا في غير مسارهما، لعلمهما أن الرئيسين المقبلين سوف لن يكونا تحت خدمتهما كسابقيهم.
ضحت أميركا بأفضل رئيسين قاما بخدمتها، ظناً منها أنها سوف تأتي بأفضل منهما، ولكن الرياح كثيراً ما تأتي بما لا تشتهي السفن، فقد كانت الثورتان في صالح الشعبين، ولم تكونا كما ترغب أميركا، ومن يسوقها من أحفاد القردة والخنازير.
فرحنا كثيراً بنجاح ثورتي مصر وتونس، لأن كلتا الثورتين آتت أكلها إلى حد ما، ولأننا نعلم أنهما في صالح الشعبين، وسوف ينتج عنهما حكم شرعي، افتقدته البلاد من زمن بعيد، لأن الشعوب قد استيقظت من غفلتها، والرئيسان القادمان سوف يأتيان عن طريق انتخابات نزيهة، ولن تكون هناك فرصة لتزوير الانتخابات كما كان يحدث في السابق، ولن يهنأ أي رئيس بمنصبه إلا إذا كان في خدمة أبناء شعبه.
ولأن ثورتي مصر وتونس، جاءتا على عكس ما أرادت أميركا، تحاول الآن مد أمد الثورات التي قامت بعدهما، فلو أرادت أميركا أن تنهي الثورات القائمة لأنهتها في أيام معدودة، ولكنها تريد أن ترهق الثوار، ليوافقوا على ما تمليه عليهم من شروط.
دخلت ثورة ليبيا شهرها السادس، ولم يتم إنجاز شيء يذكر على الأرض، ولو أراد حلف الأطلسي إنهاء هذه المعركة الدائرة، التي تكاد تقضي على الأخضر واليابس، وقتل من جرائها الكثير، لقامت بتدمير باب العزيزية على ساكنيه، وأنهت هذه الحرب الطاحنة، ولكنها لا تريد نجاح الثورات القائمة، وتلعب الآن لعبة قذرة، تحاول تنفيذها في الخفاء، وهي تقسيم ليبيا إلى شطرين، أحدهما للمجلس الانتقالي، والآخر للقذافي، وهذا بعيد المنال، لأن الثوار في يقظة من هذا الأمر، وستظل ليبيا بإذن الله موحدة إلى أبد الآبدين.
نفس السيناريو، رغم أنه لم ولن ينجح في ليبيا، إلا أن أميركا تحاول جاهدة فرضه على الثوار في اليمن السعيد، وسوف لن تجد آذناً صاغية لأوامرها، لأن الثوار يعلمون مصلحة وطنهم، ولن يفرطوا في شبر منه مهما طال أمد الثورة، ولن تقسم اليمن كما ظن أحفاد القردة والخنازير ومن عاونهم ومن يعمل لصالحهم.
كان مخططاً لسوريا أن تقسم، لكي تضعف شوكتها، وتكون لقمة سائغة يحكمها أعوانهم من العملاء والخونة، وحاول النظام البعثي الفاسد في سوريا الأبية، دون قصد، تنفيذ هذا المخطط الحقير، ظناً منه بأنه سيظل في خدمة أسياده في البيت الأبيض، فأراد أن يحول مسار الثورة من شعبية إلى عقائدية، بين سنة وشيعة، ولكن فطن الثوار لهذا المنزلق الخطير، ولم ينصاعوا له، لأنهم يعلمون أنها بلدهم، ولا فرق فيها بين طائفة وأخرى، فكلهم أبناء وطن واحد، ولن يسمحوا بتمرير أي مخطط لحكماء صهيون يضر بوحدتهم، أو يؤدي إلى تقسيم بلدهم.
أتمنى من أبناء الدول العربية أن يتحدوا بدلاً من الفرقة التي نعيشها فقد سئمناها. أوروبا اتحدت، وأميركا اتحدت، فلماذا لا نتحد، مع أن الدين الإسلامي يدعونا إلى التكاتف والتعاضد، لكي نكون جبهة منيعة أمام كيد الكائدين من أبناء صهيون وحلفائهم، الذين يتربصون بنا الدوائر، ويريدون تقسيم بلادنا لإضعافنا، وعلينا أن لا ننفذ مخططاتهم.
محمد أحمد عزوز
كاتب مصري

الأرشيف

الإحصائيات