تأجيل أيلول .. ؟! .. بقلم د.مازن صافي

.
تأجيل أيلول .. ؟! .. بقلم د.مازن صافي

إن المرء لا تديره الحوادث ولكن الذي يديره هو تقديره للحوادث وتقديرنا للحوادث أمر متروك لنا وحدنا .. وكلما كانت الإحصائيات أكثر دقة كلما كان القلق أقل تأثيرا والفشل أقل احتمالا .. بهذا أبدا مقالتي التي بعنوان " تأجيل أيلول " .. وأيضا يتزامن هذا المقال مع تأكيد حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أنها ستكون في طليعة القوى المدافعة عن أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة بكل الوسائل الممكنة، ودعت الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي والإسراع في تطبيق اتفاق المصالحة  ..
سؤال كبير .. لماذا التأجيل وبقي من الزمن شهر على موعد أيلول .. وفي الوقت الذي أكد فيه السيد الرئيس محمود عباس عزم الجانب الفلسطيني تقديم طلب عضوية الدولة الفلسطينية في منظمة الأمم المتحدة .. إذن التأجيل لا يمكن أن يكون ضمن الأجندة الفلسطينية .. لكنه ضمن أجندة الاحتمالات .. هذه الاحتمالات الكثيرة وبل هي المخاوف هي التي يحملها البعض العربي ويقدمها للقيادة الفلسطينية كحزمة نصائح بلا ضمانات .. تأجيل بلا تحديد موعد جديد .. قلق على مصير واقع السلطة الفلسطينية  .. أيلول هو وباختصار عودة الكل الفلسطيني الى مربع معادلات الكفاح الفلسطيني واستكمالا مشروعا للثورة الفلسطينية .. لهذا جاءت المخاوف العربية أن المضي قدما إلى أيلول يعني وضع السلطة ككيان في مواجهة الحرب السياسية والاقتصادية والتي ستدار من البيت الأبيض .. بينما أيضا مخاوف من أن إسرائيل  ستعمل على إحداث إرباك في الساحة الفلسطيني وربما في المربع خارج مناطق السلطة .. وهذا الإرباك سيتزامن مع وصل الحملة الإعلامية والاستحقاق الفلسطيني إلى ذروة الالتحام مع الجماهير وصناعة قرار فلسطيني متكامل ومنتفض " سلميا " ..
هل إمكانية نجاح الأعمال والمساعي في أيلول ضئيلة وضعيفة .. من الواضح أن الولايات المتحدة سوف " تتبجح " باستخدام سوط الظلم الفيتو في توجه منها لإجهاض الجهود الفلسطينية بأن تصبح فلسطين الدولة 194 .. ولكن هل معنى هذا أن التأجيل سوف يعيد البيت الأبيض إلى الموافقة على المبادرة العربية وما بدأه الرئيس الأمريكي بحل القضية على أساس دولتين .. في الواقع هذا لن يحدث .. وأمريكا لن تقوم إلا بالتشويش المتعمد على المساعي الفلسطينية والتلويح أو الإعلان عن جملة من الإجراءات العقابية ضد مؤسسات السلطة الفلسطيني وربما التهديد المباشر للرئيس أبو مازن .. ولن تعمل على حل الدولتين أو حتى رفع حاجز واحد من الضفة الفلسطينية المحتلة .. لاحظوا قلنا المحتلة .. وبتالي فإن الأراضي التي تديرها السلطة هي أراضي محتلة .. إذن نحن في سلطة تحت الاحتلال .. وفي حال حل السلطة فإن الاحتلال لن يزول .. بل سيتحمل تبعات حل السلطة ويعيدنا الى المربع الأول وهذا ما ترفضة إسرائيل علانية وبل تجمع الأوساط الإسرائيلية على عدم إمكانية العودة لإدارة مناطق السلطة الفلسطينية كيفما كان قبل 1994 .. وبالتالي سيكون على العالم التعامل مع واقع جديد تغيب فيه المرونة الفلسطينية والمعاهدات والاتفاقيات .. إننا سنكون أمام واقع جديد .. وهذا الواقع له ما بعده من استحقاقات دولية وإقليمية وإنسانية وحقوقية في مجملها أكثر تعقيدا من تلك المساعدات التي تقدم للسلطة الفلسطينية حاليا ...
وهنا علينا أن نعترف أن الاعتراف الحالي بالحق الفلسطيني لم يصل في الدول العربية إلى المستوى المطلوب .. وبالتالي لا يوجد برنامج عربي موحد نحو هذا الحدث الكبير والمفصلي في تاريخ القضية الفلسطينية .. لهذا لن يتأثر العرب كثيرا بأيلول " انعقاده أو تأجيله " .. بل أن البعض قد حذر من الاستمرار في تبني خطوة أيلول خشية الغضب الأمريكي ..
ان كل يوم يقربنا من أيلول يزيد عبء الضغوطات على الرئيس والقيادة وذلك لحثهم وبل تهديدهم بالتراجع عن طرق أبواب ألأمم المتحدة .. وان أي تعاطي مع مسألة التأجيل يعني " إلغاء " للجهد الفلسطيني الرسمي والشعبي وتشتيت قناعات الجماهير في قوة الخطوة الأيلولية .. فكل ما هو قابل للتأجيل هو قابل للإلغاء والتفريغ من المضمون ليصبح مجرد شكل صوري لا يمت لواقع الكفاح الفلسطيني بصلة ..
نحن اليوم على موعد مع الاعتراف الأممي بحقوق الشعب الفلسطيني واعتباره يعيش ضمن دولة لها كافة الحقوق وتسري عليها كافة المواثيق وتخضع لكل المعاهدات الدولية وتتمتع بكل ذلك ..
فبدلا من أن نعود الى شعب تحت الاحتلال سوف نتقدم لنتحول الى دولة تحت الاحتلال ... مما يقوي موقفنا من أهمية جلاء المحتل الإسرائيلي من أراضي الدولة الفلسطينية .. وهذا حقيقة ما تخشاه إسرائيل وما لا تريده إسرائيل وربما ما لم تتهيأ له بعض الدول العربية ..
لهذا إ نتائج الذهاب إلى أيلول وإن كانت محدودة فإنها ستكون أفضل من تأجيل الذهاب الى أيلول .. ولنعمل من الآن على الحشد الجماهيري الفلسطيني والعربي والإسلامي لدعم موقف وقرار القيادة الفلسطينية وإرادة الشعب الفلسطيني .. وحتما إن أيلول للكل الفلسطيني ويوحدنا ..

Clove_yasmein@hotmail.com




الأرشيف

الإحصائيات