حب مع وقف التنفيذ بقلم امينة أوبنزكري

.
تعالت الزغاريد والأفراح في منزلها , وتعالى معها نحيب صوته الفج الغليظ في غرفته المظلمة ... متخشب مشدوه هناك في ركن مدفون خلف الستارة يجاري الأحداث في بيت الجيران كالذاهل بعينيه الجاحظتين يحيط بهما سواد اليأس والهلاك ,ظل يتلفظ بأحرف اسمها كمن باغتته سكرات الموت ...

تذكر حنايا وجهها الوردي وجعل ينساق معها وهي تنزف مع كل خفقة قلب . وكل صدى موسيقى منبعثة من منزلها تنطلق مثل غزارة دم من جرح اندمل وصعب مداواته . وتذكر أن الطريق إلى عينيها اللوزيتين قد أصبح مسيجا بالأشواك , كابد ليلغيها من الذاكرة عبثا , فقد نسي كل الأشياء وتذكرها هي , تسيدت خياله مذ لقائهما الأول وطوقته بسيول جارفة من الذكريات ... تذكر أنه يتذكرها وينسى كل الذكريات ... فأيقن أنها نهايته بعد أن أصبح اسمها مسجلا في قائمة المحظورين عليه .أحس بقلبه قد غادرته الحياة وبات مرتعا للأهوال , بينما بات جسده جثة تستجدي الثرى .

أخدته لحظة انكسار كادت معها دموعه تزهق من عينيه الغائرتين , لكنه تداركها وهو يصرخ :" لن أبكي ... فانت لا تستحقين ... " عتا لمحها وهي تصعد الى المنصة في حفل الزفاف وهي تلوح بيسراها والسعادة تكاد تتطاير من عينيها اللوزيتين , تناسى لوهلة سخطه وهو يسرح في جمالها وأحس بالضيق يتسلل الى جوفه المهترئ . قبل أن تجتاحه نوبة غضب عارمة فجرت في وجدانه وحشا متعطشا للانتقام , كالثائر توجه الى خزانة ملابسه وأخرج صورا رثة من علبة تاكلت جنباتها وغمرها غبار الأيام ... تناولها بين يديه وتوجه كالسيل مندفعا باتجاه منزلها ...فقد كان همه الوحيد الغاء هذا الحفل من معصم الأيام . علها تعود اليه ويغدق بحبها كما الأيام الخوالي ...

وفي زحمة الزفاف لمحها وهي تمسك بيد زوجها , توجه اليهما والغضب يسيطر عليه , مد الصور الى الرجل راسما ابتسامة ماكرة وهو يتمتم :" انظر الى ماضي زوجتك المصون حضرة المحترم " في حين ظلت هي مشدوهة تحاول لملمة شتاة فكرها المتوجس , عتا تناول الرجل الصور وقبل أن ينظر الى فحواها مزقها نصب عينيه قبل أن يهمس له في أذنه :" أدرك جيدا بمن تزوجت . ولا يهمني ماضيها بقدر ما أتفائل بالمستقبل , كلانا يحبها على طريقته , لكن طريقتي قد أجهزت على طريقتك ... خسرتها الى الأبد مذ أن استخففت بحبها , واليوم وبعد أن تمكنت أخيرا من لملمة ما كسرته بداخلها تحاول هدم أحلامها بالنبش في ماض لا يستحق حتى الذكر ... أشفق على حالك يا رجل فكم أنت صغير , عد من حيث أتيت وحاول أن تغير من حالك شيئا فالحب ليس بامتلاك الاخر وانما باحترامه واخلاص المحبة له , انساها وانسى أنها قد كانت يوما لك "

الأرشيف

الإحصائيات