رمضان بين العبادة النظرية والعبادة العملية بقلم صفاء العربي

.
رمضان بين العبادة النظرية والعبادة العملية
الكاتبة صفاء العربي
========================

قدم شهر رمضان الكريم وفرح الكل بقدومه واستعدوا له واعدو العدة لاستقباله بالعبادة والطاعة وتقديم أفضل ما عندهم من الطاعات حتى يصبو بأكثر قدر من الحسنات تعينهم علي دخول جنات ربهم .

 ولكن قبل أن استرسل في  التحدث عن الطاعات وفضائل الشهر الكريم ,  اود ان اقف عند كيف تكون الطاعة والعبادة في هذا الشهر الفضيل والذي أصبحنا الآن نراه يجب ان يكون شهر الراحة والأكل واختزلنا العبادة في قراه القران والاعكتاف بالمساجد وظننا منا كل الظن أننا أدينا ما علينا من طاعات وان الله راضي عنا كل الرضا واستوقفتني مواقف حياتيه تتوقف فيها الأعمال بسبب شهر رمضان فإذا أردت ان تنهي مصلحه ما في مكان ،  تحججوا بأن كل شئ سوف يسير علي مايرام بعد الشهر الفضيل , اذاً أصبح شهر رمضان شهر تعطيل للطاعات والعبادات وليس اجتهاد فيها فمن ظن أن العبادة تتوقف علي شقشقه اللسان لليل نهار بالذكر ويكون ذلك علي حساب أن يعي عمله وإنهاء مصالح الآخرين فلا أظن أنها تكون العبادة الحقة لله ومن ظن أن الاعتكاف وقراه القران لليل نهار أفضل عباده من أن يسعى ويخرج لاكتساب الرزق و سداد حاجه اهل بيته فقد فهم الشهر الفضيل فهماً خاطئ.

لو نظرنا في حياتنا اليومية لوجدنا أنواع عبادات لا تعد ولا تحصي قد نؤديها ونحن غافلون عنها لأننا نستسهل العبادة النظرية عن العبادة العملية .

 فشتان بين هذا وذاك ، فكما ذكرت أن العبادة النظرية دائما ما تكون بالقراءة  والاستماع  للآيات الربانية وتفسيرها وحفظها عن ظهر قلب فيحضرني موقف للعالم الإسلامي ابن سينا عندما جاء احد تلاميذه فرحاً مهللاً وهو يقول له  " لقد حفظت نسخه الحديث للبخاري عن ظهر قلب يا أستاذي" فما كان رد ابن سينا إلا أن قال له " والله لقد زادت نسخ البخاري نسخه "

فليس بالحفظ و شقشقة اللسان بالذكر وحده نعبد الله فأوجه العبادة لله اعم واشمل من تكون كتلك العبادة النظرية .

واذا تطرقنا بعض الشئ الي العبادة العملية والتي لا نحتاج ان نحفظ كل نسخ التفسير او ان نحفظ القران كاملاً او الحديث عن ظهر قلب بل يكفينا ان نعي ببعض المفاهيم التي من خلالها نستطيع ان نعبد الله حق عباده ولنكمل نحن العبادة العملية التي وهبها الله لنا بل وشجعنا عليها وفي رواية للرسول الله  صلى الله عليه وسلم عندما صافح رجلا فوجد يده خشنة من العمل قال "هذه يد يحبها الله ورسوله" توضح لنا تلك القصة ان العمل في حد ذاته عباه لله . فلا عجب اذا ذهبنا لبلاد الغرب وانبهرنا بإتقانهم للعمل وتفانيهم فيه وأطلقنا عليهم لقب " إسلام بلا مسلمين"  فنحن من هذة التسمية نعي تماماً ان العبادة الحقه لله عمليه وليست نظريه وننبهر بمن يطبقونه حتي ولو كانو من غير المسلمين ومع ذلك لا نقترب من تلك العبادة الا في الحدود  واذا اقتربنا لانتفاني فيها في كثير من الأحيان.

وليست العبادة العملية مقصورة فقط علي العمل بل يوجد أشياء أخرى تقع تحت مسميات العبادة العملية وربما نكون غافلين عنها مثال علي ذلك الصبر علي الابتلاء في حد ذاته عباده عمليه فنري من الناس من تقع به كإرثه ولكن يظل مثابر ذاكر الله ولا ييئس من رحمته وكذلك نجد من تصبر علي تربيه أولادها ورعاية زوجها أوليس ذلك بعباده؟! ومن يخرج في سبيل العلم الي بلاد أجنبية ومع ذلك لايقع في المعاصي ويهتم بدارسته،  وممن يتأخر بها سن الزواج وقد تري مثيلاتها ممن أصبحوا بأسرة ومنزل وزوج وهي تظل صابرة تعف نفسها من اي معصية تغضب الله أوليس تلك بعباده؟!   وغيرها من العبادات العملية  الكثيرة والتي لااستطيع ان اذكرها جميعا هنا وهي من العبادات العملية التي يجزي الله بها خير من العبادة النظرية ومما يحزنني ان اختزلنا رمضان في تلك العبادة النظرية فانا اري من يتسابق علي ختم القرأن اكثر من مره في رمضان فهل العبره بالعدد يااخواني ؟!. واري ممن يذهبون الي صلاة التراويح حتي اذا انتهت الصلاة انفض الكل الي منزله دون حتي ان يتعرف علي ممن يصلي بجواره فهل يعقل ان تكون تلك العبادة والله انها لعباده نظريه الي ابعد الحدود وأقصاها يااخواني.

فليتنا نعي الفرق  العبادة النظرية والعبادة العملية وأتمني ان يكون رمضان عبادة عمليه ويكون شهر المثابرة والعزيمة وإنهاء الأعمال كلها فيه وقضاء حوائج الناس فيه لا تأخيرها حتي ينتهي الشهر الكريم ويفيق الناس من سكره الصوم .... نعم الصوم في هذا الحالة أصبح يمنعنا عن تأدية حقوق العباد  فلا نستطيع ان ننهي اي شئ لاننا في إنهاك منه ... تعالوا نفتش في دفاتر العبادة العملية لدينا ونقرر ونحدد مانستطيع فعله في هذا الشهر الكريم ليكون اعظم واجل عند الله . فكم من رحم قطعناه وكم من عملاً أهملناه، ليكون رمضان هو الحافز علي البدء في تلك العبادة العملية مع قليل من العبادة النظرية حتي نطبق مانعمل علي أكمل وجه ونفوز بمرضاه الله عز وجل في هذا الشهر الكريم.


الأرشيف

الإحصائيات