قطوف رمضانية (6) .. رياحين الجنة تهب في رمضان رياحين الجنة تهب في رمضان بقلم يحيي البوليني

.
قطوف رمضانية (6) .. رياحين الجنة تهب في رمضان
رياحين الجنة تهب في رمضان

تمر أيام رمضان سريعة جدا كضيف عابر لا يطيل البقاء  , يتشبث به المؤمنون يريدون أن يغترفوا من خيراته , فترق فيه قلوبهم ويكثر دعاؤهم وتصفو أرواحهم وتتطلع إلى العلياء .

وتكثر العطايا والمنح الربانية للمؤمنين في هذا الشهر الكريم ويستشعر المؤمنون بأن أبواب الجنة قد فتحت تدعو المؤمنين للاقتراب والدخول ويستمع المؤمن بصوت يناديه , صوت محبب يدعوه دعوة ربانية عندما يستمع لكتاب الله أو يتلوه يقول فيها ربنا تبارك وتعالى " وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ "  .

إلا أنه قد يغفل كثير من الناس عن استشعار ذلكم الفضل العظيم وعن شكر الله عن تلكم العطايا الإلهية الكريمة الخاصة التي ينالها العبد في كل لحظة من شهر رمضان , وما يحجبه عن إجابة الداعي إلا معاصيه .

والمؤمن في شهر رمضان يكون أكثر قربا من ربه . متخلصا من الكبائر ولكن الخطر الأكبر يكون في وسوسة نفسه بالوقوع في الصغائر .

- إنها الصغائر التي تؤلم قلوب العباد الصادقين وتجلب الضيق والهم والغم إلى صدورهم .

- إنها الصغائر التي تنكس رؤوسهم خجلا من الله سبحانه وخوفا من لقائه

- إنها الصغائر التي تفزعهم ليقينهم أن الجبال الضخمة الهائلة تتكون من مجموعة من الأحجار الصغيرة .

- إنها الصغائر التي يخشاها المؤمنون ويرونها كجبل عظيم يوشك أن يقع على رؤوسهم .

- إنها الصغائر التي تقض مضجعهم وتُدمع أعينهم وتجعلهم في خوف دائم لا ينقطع من ربهم سبحانه خشية أن يقبض أحدهم وهو مقيم على واحدة منها فيختم له بخاتمة السوء .

- إنها الصغائر التي تجعل المؤمنين يتمثلون هذه الآية الكريمة ولا ينفكون عن تردادها " وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ " وكل منهم يخشى – مع يقينه بكتابة كل زلاته وسيئاته – يخشى ألا يكون عمله الصالح مقبولا .

ولذا فالمؤمن ينتظر يختم الله له هذا الشهر برضوانه بلهفة الحبيب الغائب عن حبيبه حتى تغفر له الزلات والهنات والصغائر من الذنوب , فيوم التوبة والمغفرة أحب إلى قلب العبد المؤمن من يوم عرسه .

إنه يوم البشرى الذي بشر به الرحمة المهداة صلى الله عليه وسلم التائبين ومنهم كعب بن مالك  رضي الله عنه حين نزلت آيات توبته فبشره بقوله " أبشر بخير يوم مر عليك مذ ولدتك أمك " .
--
===================
ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير
ربنا اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وقنا عذاب النار
.... يحيي البوليني ....

الأرشيف

الإحصائيات