وحدة حركة "ابناء البلد" مطلب وطني وسياسي بقلم شاكر فريد حسن

.
وحدة حركة "ابناء البلد" مطلب وطني وسياسي
 شاكر فريد حسن

بشرنا الاخ المناضل محمد كناعنة (ابو اسعد) من خلف قضبان السجن، الذي يقبع فيه منذ عدة اسابيع بسبب مشاركته في فعاليات ونشاطات "يوم العودة" ، عن اتفاق الوحدة بين شقي حركة "ابناء البلد" ، هذه الحركة التي تآكلتها عبر السنين الماضية الانقسامات والانشقاقات العديدة ،نتيجة تباين المواقف السياسية والايديولوجية بين قادتها واعضائها التاريخيين.
و"ابناء البلد" هي حركة سياسية ووطنية عريقة تأسست في ام الفحم سنة 1972 من قبل عدد من الشباب المثقف الوطني الواعي والناهض المتمسك بعروبته وقوميته وهويته الفلسطينية ، وكان الهدف من تأسيسها هو المشاركة في الانتخابات المحلية وتعبئة الجماهير الفلسطينية وتجنيدها في معركة النضال الوطني والشعبي ضد السياسة العنصرية الاضطهادية الاسرائيلية من اجل اقامة الدولة الوطنية العلمانية   ، والعمل على اقامة مجتمع ديمقراطي واشتراكي موحد قائم على العدالة الاجتماعية والمساواة والحرية والديمقراطية ، ثم توسعت الحركة واقامت فروعاً لها في الجليل والمثلث.
وقد عانى اعضاء الحركة من الملاحقات السياسية والمطاردات البوليسية والسلطوية، وتم اعتقالهم اكثر من مرة، وفرضت الاقامات الجبرية عليهم.
وكان لحركة "ابناء البلد" دور تعبوي في نشر وتعميق الوعي الوطني الفلسطيني التقدمي الديمقراطي والمشاركة في الفعاليات الوطنية والنشاطات السياسية في ايام الارض وذكرى النكبة ويوم القدس والاقصى،وفي لجان الدفاع عن الاراضي ،ولجان الاغاثة لدعم صمود الاهل في الضفة والقطاع ابان الانتفاضة الفلسطينية الكبرى . كذلك كان لها مشاركات فاعلة في مخيمات العمل التطوعي في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي ، وفي نشاطات اللجان التمثيلية لجماهيرنا العربية.
وبسبب الموقف من مسألة المشاركة في انتخابات الكنيست شهدت الحركة المزيد من الانشقاقات والتشرذمات ، التي أثرت على نشاطها وعملها على الساحة السياسية ، وانخرط العديد من اعضائها ومناصريها في "التجمع الوطني الديمقراطي"ونتيجة ذلك حدثت تغيرات على مبنى وهيكلية الحركة ، واصبح كل تيار يدعي انه الممثل الشرعي التاريخي للحركة من خلال البيانات السياسية  .
وقد جرت محاولات عدة وبذلت جهود حثيثة لاستعادة وحدة الحركة ، كضرورة موضوعية تفرضها تطورات الاحداث بفعل الثورات العربية ورياح التغيير العربي ، وتكللت هذه الجهود اخيراً بالاتفاق على الوحدة بين شقي الحركة . وهذا الحدث بلا شك يبهج قلب كل انسان فلسطيني غيور على وحدة العمل الوطني ، لأن هذه الوحدة تصب في صالح الحركة الوطنية الفلسطينية في الداخل، ولها تداعيات وانعكاسات ايجابية وتأثير على النضال الشعبي ضد سلب الارض وهدم البيوت وضد القوانين العنصرية المتفاقمة ـ وآخرها قانون المقاطعة ـ والممارسات القهرية والاضطهادية السلطوية. ومبروك ايها الاخوة اتفاق المصالحة وميثاق الوحدة ،ونحن بانتظار المراسيم .

الأرشيف

الإحصائيات