في المقهى الصّغير بقلم محمد عيسى المؤدب

.
في المقهى الصّغير


في المقهى الصّغير

كنّا كالعصافير نطير

تراقصني الكلمات

و تسلمني لقبل السّحاب

و تتبلّل يدي في يديك

و تمطر

و تسقط الورقة

و يوقدني نشيد شفتيك

أنا ما عرفت وجهي

و لا عرفني صوتي

أضع السكر في قهوتنا

و تضحك الرّغوة من رعشتنا

و في طاولتنا

يسقي الماء الحدائق المهملة

و يؤنس دمعتي و دمعتك

كنت كطفل

و كنت الوطن و القصيدة

تكنسين الوجع العتيق

و تحفظني عيناك

يا سيّدة البوح و الحنين

من كذب الطريق

و فجّ المتعبين.....

لماذا رحلت يا سيدة التّكوين؟

أهديتني الكتاب

حافلا كان بالعطر و الخيول

ووهبت خطاك للطريق

كنت تشفقين على جسدي الرميم

و ينضمّ كفّك الى كفّي

و ينتخبان يمّا و عصيرا

عند الوداع

ياسيّدة الكيان

افتقدت القلب

و عدت الى الشارع الحزين....

أحبّك....

قال الطريق

و ما جفّ الماء من كفّي

و غنّت معي

أتسمعين؟

مواويل العائدين

سلام

سلام

و دمع

و دمع

حتى تنام المدينة

في ماء يدينا

و لا يبكي الشارع

كما بكينا..

الأرشيف

الإحصائيات