طلب اللجوء إلى المصالحة .. بقلم د.مازن صافي

.
طلب اللجوء إلى المصالحة .. بقلم د.مازن صافي

طالبوا اللجوء هم كل من هرب إلى بلد آخر وقدم طلبا مناشدا حماية الدولة بمنحة الحق في البقاء فيها بصفته لاجئا ولم يتلقى رد نهائي على طلبه هذا .. اليوم هل يمكن أن أعتبر نفسي طالبا للجوء .. اللجوء إلى دولة المصالحة الفلسطينية .. نعم إنني أعلن أنني هربت من جناحي الانقسام البغيض وقدمت طلبا شعبيا وجماهيريا مناشدا فيه قادة فلسطين والفصائل الفلسطينية والمجتمع المحلي والعربي بأن يتم منحني حق البقاء بصفتي لاجئا في دولة المصالحة متمسكا بكامل حقوقي وثوابتي التي هي حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني وعلى رأسها حقه في العيش الكريم ودولة مستقلة والعودة .. لم أتلق إلى الآن رد نهائي على طلب هذا .. فلقد قالوا لي تفضل مسموح لك بالدخول إلى دولة المصالحة ولكن بدون أي مسمى وبدون إي تفاصيل ..
لقد تم إجبارنا على النزوح وبدون إرادة الاختيار منا إلى الانقسام واضطرارا إلى التعايش في انتظار حق العودة الى الوحدة الفلسطينية وزرعنا الأمل تحت شعار " غدا يوم آخر ... الدم الواحد لا يهون " ..
وها هي الأمور تزداد سوءا والإحباط يتسلل علنا إلى القناعات وكأن الأمر كان مجرد واحتفال في انتظار المعجزة الجديدة ..
إن المصالحة الفلسطينية ليست عملية ترفيهية أو كماليات جماهيرية أو ما الى ذلك بل هي الطريق إلى الدولة الفلسطينية والقرار الفلسطيني والوقوف الصلب الموحد ضد الاستيطان وإزالة الحواجز وإنهاء الحصار والوصول الى القدس وتحرير أسرانا ومواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية .. كما أن اتفاق المصالحة نفسه قد تضمن تشكيل حكومة شخصيات مستقلة ( تكنوقراط ) تتولى التحضير للانتخابات العامة خلال عام ( وهنا تساءل خلال عام من توقيع المصالحة أم من إعلان الحكومة ) .. وأيضا اتفاق المصالحة تضمن منظمة التحرير الفلسطينية .
إذن هو مشروع فلسطيني كبير يستحق من الجميع أن يبسط جناح الوفاق والاتفاق للوصول إلى لحظة الحقيقة التي ينتظرنا كل فلسطيني .. كيف لا وقد شاهد العالم كيف خرج الشعب الفلسطيني لحظة إعلان توقيع المصالحة ..
المصالحة أكبر منا جميعا ، وفوق المصلحة الخاصة .. المصالحة حالة فلسطينية لا تقبل القسمة على التأجيل أو الانتظار الطويل .. المصالحة هي حق مشروع وشرعي ..
إن تطبيق بنود المصالحة والذهاب إلى مربع الفعل الفلسطيني يحتاج إلى عاملين أساسيين وهما القدرة والإرادة .. وبالتالي فالكلمات الإنشائية والنوايا الحسنة والكلمات الإعلامية لا يمكن أن تكون بديلا عن التطبيق ولا يمكن إلا أن تتحول الى مسكن موضعي سرعان ما يزول بعد ذوبانه ويعود الوجع كما كان في انتظار الشفاء النهائي من الجرح الكبير الذي سببه الانقسام ..
ان المصالحة الفلسطينية تعني دعم مساعي الوحدة الفلسطينية والذهاب الى القضايا الأساسية والتي هي قضايانا مع المحتل الذي يحتل الأرض ويعتقل الإنسان ويعطل عجلة النماء والتنمية والاقتصاد والحرية الفلسطينية ... لهذا المطلوب تطبيق المصالحة وإعلان الحكومة واللجان المنبثقة والمساندة لها والتأسيس الفاعل لثقافة التعاون والإخاء والتسامح الاجتماعي والوطني العام .. ان الثقة المتبادلة مطلوبة ومراعاة المصلحة العليا مطلوب ، وإنضاج الممارسة الديمقراطية عبر الانتخابات التشريعية والرئاسية مطلوب ،وإنهاء كل مظاهر الانقسام والتشتيت والتفتيت مطلب الجميع ..
إن توقيع المصالحة الفلسطينية قد أغاظ كل أعداء المصالحة في الداخل والخارج وشهدنا ولازلنا تهديد الولايات المتحدة الفلسطينية بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية وتعطيل المشاريع التنموية .. كما قامت إسرائيل وعلنا بالتهديد بتقويض مؤسسات السلطة والعبث بواقع السلطة والذي يعاني من الكثير من المشاكل ويواجه التحديات .. وبالرغم من ذلك وبعكس كل التوقعات تمكن القطبين الكبيرين فتح وحماس من إنجاز التوقيع على المصالحة الفلسطينية في طريق عودة المياه إلى مجاريها في الحياة الفلسطينية وعلى كافة الأصعدة ، واستبشر الناس خيرا وجهزوا أنفسهم لخوض معركة المصالحة والتي كان فيها النصر من النقطة الأولى في التوقيع في انتظار الفرحة الحركة ببدء التطبيق الفعلي على الأرض حيث الاعمار والأمن والانتخابات ، ولكن وبعد مرور شهرين لم يطبق أي من مقررات الاتفاق ..؟!
لقد تحرك الشارع الفلسطيني مطالبا بإنهاء الانقسام وكان الشعار الموحد " الشعب يريد إنهاء الانقسام والاحتلال " .. والكل أدرك أن بوابة إزالة الاحتلال تبدأ بمفتاح المصالحة .. فإسرائيل عملت ولازالت على تواصل الانقسام السياسي والجغرافي الفلسطيني في طريق تفتيت القضية ودفعها إلى التشتت وتجاوز استحقاق الدولة الفلسطينية في أيلول المقبل .. هذا الاستحقاق الشرعي والمشروع  حيث تستعد السلطة للإعلان عن استكمال بناء مؤسسات الدولة ومطالبة اللجنة الرباعية والجمعية العامة للاعتراف الصريح والأممي بالدولة الفلسطينية المستقلة.
وفي نهاية المقال نطالب الجميع بأن يتمسكوا بأهمية انجاز المصالحة الشاملة بكافة نواحيها الجغرافية والسياسية والاجتماعية والمؤسساتية وما إلى ذلك وأيضا العمل على معالجة أي أزمة تعيق ذلك من خلال الثقة الفلسطينية والإرادة والفعل والتعاون المشترك ..

•    صيدلي قانوني _ كاتب فلسطيني

الأرشيف

الإحصائيات