طعنة القدر بقلم عبدالله الحياني

.
طعنة القدر

منذ أن أعلنت يا حبيبتي الرَّحيل

وسطرتِ خاتمة للحلم الجميل

وثرثر لسانك خلف جذوع النخيل

وألهبتِ المكان

وفاضت أنهار دمي وانفجر البركان

ومات قلبي العليل

متأثرا بطعنة القدر

منذ أن أعلنتِ يا حبيبتي الرحيل

حملتُ على كتفي ولوقت طويل

مملكة للدَّمع فكان الحمل ثقيل

تشبَّثت بخيط رقيق

كان لي أغلا صديق

ولم يكن عندي غير هذا السَّبيل

أسلكه وأشرب من نبع المستحيل

فما زلت لا أرى غيرك في هذه الحياة

مازلت أعاني الويلات

ألهج باسمك وأنادي به كل السَّيدات

وأنوح... وأبكي رحيلك بكلِّ العبارات

فمازالت عيناي تخرق قانون الضوء

ومازلت أبحث في كلِّ المحطَّات

عن ظلِّي الَّذي فارق الحياة… !!

عرفت أنَّ للحلم حدوده..

وللبحر حدوده

وللشَّوق أيضا حدوده

لكنَّ وجعي لا حدود له

ولا مقاسا لجلباب الهمِّ الَّتي ترتضيني

ولا لونا يزيِّن جدار المجهول عندي

ولا حتى قطعة سكَّر يتحلَّى بها

فنجان المستقبل

كلّ البساتين الَّتي أملك

كلّ الأراضي..

كلّ الحقول شاسعة وخصبة

لكنَّ مزارعي ضعفاء

لا يزرعون لي غير الهم

حاولت أن لا أهتم

ما دامت جروحي لا تلتئم

ما دامت حروفي لا تقبل الضَّم

ومادام حضني لا يقبل الضَّم

حاولت أن لا أهتم

مادام قدري لا يأتيني بغير الغم

حاولت أن لا أهتم

لكنني عبثا حاولت

لأن نسيان المستحيل عندي

يا حبيبتي أيضا مستحيل.

الأرشيف

الإحصائيات