أيلول الدولة يتجاوز أيلول أوسلو .. بقلم د.مازن صافي

.
أيلول الدولة يتجاوز أيلول أوسلو .. بقلم د.مازن صافي

السياسة الأمريكية الخاصة بواقع القضية الفلسطينية هي مجرد عبارات طنانة متشددة بغير استيراتيجية .. وعلى مستوى جميع الرؤساء الأمريكيين لم تكن الأقوال مطابقة للأفعال .. ودائما التلويح أو التهديد أو استخدام الفيتو هو الحاضر نكاية بالعرب والفلسطينين .. ولم يكن السلام في المنظور الأمريكي هو حل المشكلات والقضايا ، بل التعايش مع هذه المشكلات ..؟!
في  المقابل نجد أن أمريكا هي أول من إعترفت بقيام دولة اسرائيل فوق الأرض الفلسطينية التي أحتلت بالقوة العسكرية والمجازر الدموية وكل ما نرفضه الانسانية من تشريد وطرد وانتهاك للحقوق وسرقة وكذب وتزييف للتاريخ .. وأمريكا حين تتحدث عن اسرائيل ، فإنها تتحدث من الناحية الأمنية وليس السياسية .. فالأمن الاسرائيلي فوق الحق العربي الفلسطيني .. ولذلك يتحدثون ويعملون لصالح اسرائيل كل ما يمكن لأجل تقديم الدعم الاقتصادي والعسكري والأمني والسياسي الاقليمي والدولي ، تحت شعار أن اسرائيل تتعرض للتهديد الدائم ..
وهناك ايضا مفارقة أن أمريكيا التي احتلت العراق وافغانستان وتقوم بالعمليات العسكرية في مناطق شتى بالعالم تتحدث عن الديمقراطية وأهمية وضرورة نشرها في العالم ، وهذه الديمقراطية الأمريكية هي المسوّغ لتتدخل في شئون الدول الأخرى للسيطرة على قرارها السياسي والاقتصادي والانمائي وأيضا كوسيلة لحماية مصالحها " الأنانية " ..
وها هو رئيس الولايات المتحدة الاسبق  رتشارد نيكسون يقول في كتابة " نصر بلا حرب " : ( نحن لسنا حلفاء رسميين - لاسرائيل - وانما يربطنا معا شيء اقوى من أي قصاصة ورق... انه التزام لم يخل به أي رئيس في الماضي ابدا وسيفي به كل رئيس في المستقبل باخلاص ) .
وفي نفس الكتاب يقول : (التغيير قادم وقائم لا بد منه على مستوى العالم وعلى مستوى العالم الإسلامي وأنه لا مفر من هذا التغيير )
الان لنذهب الى أيلول ونتساءل لماذا كررت الولايات المتحدة موقفها الرافض لعزم الفلسطينيين التوجه إلى الأمم المتحدة للحصول على الاعتراف بعضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة .. وبكل تأكيد أن الجواب هو أن الذهاب لأيلول يعني أن التغيير الذي تقوم به أمريكا في المنطقة لا يمكن أن يتلاقى مع قيادم دولة فلسطينية فوق الأرض العربية .. فجزء من سياسة التغيير التي تقوم بها أمريكا مبنية على التعايش مع المشكلات وليس الانتهاء منها وذلك لابقاء اشتعال النار والتدخل لتخفيف وجهها تحت شعارات طنانة وابتزازات مكشوفة ، وها هو المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر يؤكد على تواصل السياسة الأمريكية في فرض اسلوب " نظرية التعايش " فيقول : ( إن الطريقة الوحيدة لحل القضايا الرئيسية والجوهرية هي عودة الأطراف إلى طاولة المفاوضات) .. ونسي أو تناسى أن العجز الأمريكي والفشل والاسلوب المرفوض هو الذي أفشل مشروع السلطة الفلسطينية وأعاق الوصول الى الحل النهائي الذي تم التوقيع عليه في البيت الأبيض .
أيلول القادم ليس نهاية المطاف بل هو خطوة هامة في مسيرة الكفاح الفلسطيني وصولا الى قيام الدولة الفلسطينية فوق الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف .. وحتى اعلان الدولة الفلسطينية هو بداية مرحلة جديدة من الكفاح والنضال الفلسطيني ، ولكننا يمكن أن نقول أن أيلول بداية المعركة .. معركة الدبلوماسية الفلسطينية وعلى الجماهير الفلسطينية أن تتيقن أن كل ما يحدث على كافة المستويات هو تجهيز مشروع للوصول الى سبتمبر أيلول القادم .. وكثيرة هي التوقعات وأقواها هو الفيتو الأمريكي الذي يتساوق مع المنطق والتعنت الاسرائيلي ..
ان حصولنا على العضوية الكاملة لفلسطين لا يعني ازالة الاحتلال فورا ، ولكنها تعزز مكانة فلسطين كدولة كاملة العضوية تحت الاحتلال الاسرائيلي في الدفاع عن الحقوق الوطنية ، وتسقط من يد اسرائيل ومن معها ورقة إعتبار الأراضي الفلسطيني المحتلة عام 1967 : " أراض متنازع عليها " .. وبالتالي تكون القيادة الفلسطينية قد نجحت في تجاوز اتفاقيات أوسلو 1993 وبدأت في مرحلة كفاحية جديدة مطلوبة ، تتحول فيها المطالبة من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية والعودة الى حدود 1967 الى المطالبة بالانسحاب من أراضي دولة عضو كاملة العضوية في الأمم المتحدة  تسمى " فلسطين " .. وما يرافق ذلك من حق هذه الدولة الجديدة والوليدة ..

Clove_yasmein@hotmail.com




الأرشيف

الإحصائيات