هيا انتعلوا معي احذيتكم .. بقلم احمد بارود

.
هيا انتعلوا معي احذيتكم .. بقلم احمد بارود

وانطلقوا معي في الأزقة والطرقات والميادين العامة وفي المخيمات ,ندعوا الفقراء والنساء والمتسولين إلى عقد مؤتمر عام نتداول فيه حول كيفية تطهير أنفسنا وشعبنا من الوعي المزور.. ولعلنا نتفق ,مثلا, على يوم للبكاء يأتي إليه ,في الليل, كل الذين يسطو على وعيهم في النهار دنس الخداع فيُظهرون ,كذبا, مظاهر العافية الوطنية أو الدينية , الفرح الوطني او الديني, التضحية الوطنية أو الدينية... فيما هم وراء ذلك يدارون صدق أوجاعهم وأحزانهم واحتياجاتهم الإنسانية المؤودة .. لنصطف في طوابير أو ننتظم في حلقات نتطهّر بالبكاء والعويل "كبعض طوائف اليهود" من كل ما أورثتنا البيانات والشعارات واجهزة الإعلام من خداع شوّش وعينا أو زوّره فابتسمنا ونحن متألمين وضحكنا ونحن حزانى وأظهرنا التعفف ونحن فقراء جوعى .............. أو نعلن عن مطالب شعبية جديدة

أولا ........ نطالب بإرساء قواعد تربية وطنية جديدة تنقذ الوطن المأمول من تداعيات ومخلفات الانقسام والصدام والعصبية الفصائلية .. التي سرَّبت طوال أربعة عقود وما زالت تسرٍّب ,حتى اللحظة, طاقات أجيالنا في قنواتها الضيقة .. وهي طاقات بريئة بإمكانها , لو تم استثمارها وتوجيهها بوعي وحدوي, أن تؤسس لبناء وطن وليس لبناء حزب أو تنظيم او جمعية

ثانيا .......... إن الإعلام ,غير البريئ, الذي تم توظيفه سنوات طويلة وما زال يوَظَف ,حتى اللحظة, لخدمة الزعيم أو الفصيل أو العشيرة أو الشعار الحزبي .. يجب ,وفورا, إحالته إلى التقاعد وتوظيف إعلام طهور يعيد صياغة وعي وطني عميق و موحد يستعصي على التمييع والتسطيح والقسمة .. ويؤدي دورا تعبويا راقيا يهتم ويشيد فقط بالمواطن , يحترم ويقدّر جوانب حياته الأخرى غير السياسية والأمنية

ثالثا ......... يجب أن يصار ,فورا, إلى تخليص وإنقاذ مفهوم الوطنية من السطوة السرطانية للمضامين الامنية والأيديولوجية .. يجب أن تستيدل هذه المضامين المستهلكة لمعنى الوطنية بمضامين أخرى إنسانية .. وهي موجودة لكن مهملة عمدا وملقاة بغير عناية في تلك المساحة المنسية ما بين الامن والعقيدة .. مابين السياسة والايديولوجيا حيث الاكثرية من الناس البسطاء الفقراء الضحايا من الاطفال والرجال والنساء والمستضعفين في الأرض .................................................. .........................

وإذا كنا ,طوال نصف قرن , قد عجزنا عن تحقيق الانتصار في مواجهة الأعداء أمنيا وعسكريا فهو درس لنا ينبغي أن نتعلم منه اليوم كيف نعد ونهيئ أسباب المواجهة مع ذواتنا اولا .. مع وطنيتنا أولا ..لننتصر على فقرها وجوعها وضعفها ......... تحياتي

الأرشيف

الإحصائيات