رداءُ الحقولْ بقلم الشاعر أحمد الشيخ

.
 رداءُ الحقولْ  

تِلْكَ الحُقُولُ تُعَاتِبُني
أَزْهَارُهَا ذَبِلَتْ
بَرَاعِمُهَا نَضِبَتْ
دَمْعُهَا سَكَبَتْ
فَتَهَتَّكتْ فيها ذَرَّاتُ الرِّمالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تُواسيني
غَابَتْ شَمْسُها
أَفِلَ قَمَرُها
غَادَرَتْها الأحلامُ
ناءتْ تَحْتَ ثِقَلِ شَظَفِ الحالْ

تِلْكَ الحُقولُ تُنَاديني
مَعْ مَطَرِها الهاطِلُ
بِنَزْفِها النَّازِلُ
مِنْ كَبِدِ السَّمَاءِ بَطَلَّة الموتِ
مَنْ حَطَّمَ القَلْبَ مَن سَرَقَ الأمَالْ ؟

تِلْكَ الحُقولُ تَسْتَجديني
صَرْخَتُها تَعْتَلي الجِّبالْ
تَحْرِقُ قُلوبَ الوِهَادِ
تُقَاتِلُ الرجسَ و الدنسَ
تَنْشِدُ في الرَّحْمِ الوِصَالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تَسْقيني
مِنْ بَيَّاراتِها النَّديَّة
سُبْحَاتٌ شَجِيَّة
تُسْمِعُنِي تَسابيحاً لا أَفْقَهُهَا
تُتَرْجِمُهَا في هالةٍ مِنَ الجَّمَالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تُسْديني
نَصيحَةً و صَفَاء
عِزَّةً و إباءً و كِبْرِيَاء
مُتَرَامِيَةً عَلى الشُّطْآنِ
تَمْلأ باللؤْلُؤِ و المَحَارِ ليَ السِّلالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تُشْجيني
بِتَراتِيلِها عِنْدَ الشُّروقِ
و تَرَانيمِها مَعْ الغُروبِ
مِنْ شَمْسِها المُنيرة
تَشعُّ على المُسْتحيلِ و المحالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تُوَشِّحُني
بِرِدَاءِ التَّمَرُّدِ
بثِيابٍ زاهيَةٍ
مَنْسُوجَةٍ مِنْ البَرَاءَةِ
تَطْفَحُ بِالإيمَانِ في وَاحَةِ الكَمَالْ

تِلْكَ الحُقُولُ تُمَنِّيني
بِالخُضْرَةِ في جَنَة
و بِالمِسْكِ و العَنْبَرِ و الحِنَّة
شَامِخَةٌ في تَغَاريدِهَا
سَأُسْرِعُ إليْهَا و أَشُّدَّ الرِّحَالْ

12/6/20011

  الشاعر أحمد الشيخ     

الأرشيف

الإحصائيات