من هنا تبدأ الهزيمة .. بقلم احمد بارود

.
من هنا تبدأ الهزيمة .. بقلم احمد بارود

أيها المدرس الفاشل ..أيها الناظر غير الفاضل.. العصا ليست من الجنة، فمن الذي لقنكم هذه الهلوسة وهذا التخريف لتباهون بعصيكم أيها أكثر لسعا وإيلاما، تلوحون بها في وجوه الطلاب متوهمين، بغباء مقيت ، أنكم إذ ترهبون هؤلاء إنما تقدومون خدمة جليلة للعلم وتحققون إنجازا قد يرتفع بأقداركم إلى مصاف الرسل الذين يستحقون التبجيل ؟؟

كلا أيها الرسل المسلحون بالعصي والخراطيم في مدارسنا .. فليس ثمة من رسول في التاريخ استخدم عصاه فيما هو أبعد من أن يهش بها على غنمه أو يتكئ عليها أو لمآرب أخرى في نفسه لكنها، بالتأكيد ، ليست مآرب مدرسية .

قد نقدركم ونعتز بكم ونحيطكم بكل التوقير لو تستخدون العصا كالرسل للاتكاء عليها حفاظا على توازن إجسادكم التي استهلكتها سنوات البذل والعطاء المتصل في ميادين الدرس والهداية.. أما أن تلسعون بها أجساد الاولاد فهذا أمر لا يمكن أن يصدر عن أشخاص أسوياء مهما حازوا على شهادات كرتونية ربما مزورة أو مشتراة بالمال .

بل أن بعض المدرسين والنظار قد ارتقوا بخبراتهم المهنية في مضمار التطور الحضاري فتخلوا عن عصيهم البدائية وأخذوا ،كالمصارعين ، يستخدمون أيديهم وعضلاتهم المفتولة في التعامل مع " العدو " الصغير في قاعة الدرس فينهالون عليه صفعا ولكما.. ليس حرصا بالطبع على سوية العملية التعليمية ولا حفاظا على استمرارها وتقدمها، فلا يستقيم العلم بالقبضات ولا ينمو وينضج بالصفعات .. إن لم يصاب بالعقد والأمراض النفسية.. لكن حرصا وحفاظا على هيبة المدرس !!!!!!!!

وأتمنى هنا أن يبرز لي أحد من هؤلاء ليحاورني ،بالعقل ، إن كان لديهم عقول أرقى مكانة وأسمى قدرا من العصا ، حول هذه الأساليب العدوانية غير التربوية وغير القانونية ، أو يقدم لي عذرا واحدا يجيز لأي من هؤلاء أن يتجاوز حدود وظيفته كمدرس ليشرع ، كالفتوات ، باستخدام العصا أو القبضة أو الصفعة المذلة المهينة في علاقته مع الطالب .

أما بعض النظار ، فهم كضباط اليهود ، جنودهم دائما على حق والطالب دائما على خطأ !!!! فأي نجاح إذن يمكن أن نترقبه أو نأمله ، في المستقبل، إذا ما حوصر طلابنا اليوم بين خوفين .. الخوف من العصا والصفع في المدرسة .. والخوف من الرصاص في الشارع .

قد يقال هنا بأن بعض الطلاب باتوا هذه الأيام أكثر عدوانية وشراسة في تعاملهم مع المدرس لا يحترمونه أو يسخرون منه أو يظن آخرين منهم إذ ينتسبون لهذا أو ذاك من الفصائل المسلحة بأنهم أكثر قيمة وطنية وأرفع مكانة ثورية من المدرس فيتعالون عليه ولا يوقرونه حق وقاره !! مهما كانت الأسباب والأعذار فهي لا تبيح لمدرس أو ناظر أن يعتبر الطالب الذي يشاكسه طرفا في خصومة شخصية ليلجأ بالتالي إلى مزاجه وانفعالاته الشخصية ويترجمهما في تصرفات عدوانية مخالفة لقواعد وأصول العملية التربوية .. فهنالك طرق ووسائل أخرى قانونية في معالجة مثل هذه المشاكسات .

يا وزارة التربية والتعليم .. لقد ائتمناكم على أولادنا ليحصلوا على حقوقهم في التعليم لا أن يتعرضوا للصفع والإذلال والإهانة .. أما إذا استيأستم من صلاح مشاكس أو من تقويم سلوكه فارسلوه إلى ذويه هم أولى بإعادة تربيته من جديد .

دعونا نتقدم قليلا فلا نشير دائما إلى المدرسة ونقول .. من هنا تبدأ الهزيمة لكن لنقول من هنا يجب أن يبدأ الانتصار .

الأرشيف

الإحصائيات