غريب بين النصوص ..بقلم احمد بارود

.
أود ,بداية, أن الفت القراء الأعزاء الى ان هذا النص يأتي على غير النحو الذي الفتموه مني سابقا .. فهو لا ينتسب ,في ظني, الى عالم القصة القصيرة ولا يمتلك مواصفاتها أو يتقيد بشروطها .. بقدر ما جاء تسجيلا عفويا وتلخيصا مختصرا لحالة من التهويم اخذتني اليها "الطريق الى آدم"
من قبل .. ثم ما تبعها من الحوار "بين يدي آدم" من بعد .. ولذا استسمح القراء والزملاء هنا في ان يتريثوا قليلا فلا يصدرون احكاما على الكاتب
إذا ما شطحت به خيالاته بعيدا عن المألوف .. هي ليست قصة إذن .. لكنها تداعيات وتهويمات انتجتها القصة ..
وأنا هنا,اضافة,"في غزة" ايها القارئ العزيز كالسجين تماما افتقر الى عنصر الزمن في معادلة وجودي .. فالبحر مصادر والسماء مصادرة
والسجان يحاصر حريتي خلف المعابر المغلقة .. فتوجهاتي وأمثالي,لهذا السبب,تنحصر فقط فيما يمكن ان يمدني به الخيال.. واظن بأن الخيال في أزمنة الحصار والسجون هو السر الذي يمنحنا حرية التحليق والتهويم بعيدا وعاليا فوق كل الوقائع القاتلة التي من شأنها سحق الرغبة في الحياة فكيف بالكتابه ؟!.. إضافة ,ثانيا, الى انني لست كاتبا متمرسا يجيد استخدام القلم أو يجيد فنون الكتابة .. وهو عذر يمكنه ان يشفع لي اذا ما بدا تهويمي اقرب الى التخاريف .. لا املك الكفاءة ولا الموهبة .. كل ما بوسعي فعله ,في هذا الزمن الثابت, هو ان اتصرّف ,مثل أي محكوما بالموت, فأمُط الكلمات لتتسع لانفعالاتي فلا تحترق داخل شراييني لتقتلني قبل أوان القتل ..بينما الكاتب الكُفء لا تعجزه القيود .. حيث يحوّلها ويلوّنها كيفما شاء ,فيما لا أحول انا غير وجهي وموتي.. لذا ستبدو لكم كلماتي بعد قليل ميتة ,وتعلمون ان الكلمات لا تموت على اوراق المبدعين ,,,,,,,,, إضافة, ثالثا, ان الخيال لا يوفر لي هنا أية نعمة ابدا .. إذ ليس بوسعي غير ان امضي مقيدا ومحكوما به دون ان أن اجد ,في وقائع حياتي المبتورة والمنقوصة من اطرافها, ما يمكن ان يجده أي كاتب آخر ضمن شروط حياة حرّة ومختلفة "كحبيبتي" تمده بكل شروط واسباب استقراره النفسي والمجتمعي..
ان النص إذن سيكون تهويما حادا بعض الشيئ ..حيث الكلمات ,في الحصار أو السجون, تأخذ ,غالبا, شكل الحربة او السهم وتنطلق بسرعة القذيفة لتحط على صدر صفحة ,تدكها, تظنها بابا مغلقا .... وانا ,في هذا السياق, أدعو الى اعتبار الوضع الشاذ وغير السوي الذي يعيشه القلم في الحصار بمثابة الوثيقة التي تمنح المحاصر حق التحليق فوق تقاليد الكتابة المألوفة دونما خوف من النقد .. وعليه سأسمح لنفسي هنا بتخطي كل مناهج تلك الكتابة وأدواتها .. والمغامرة,من ثم, بكل منتجاتها الفكرية .....
ومن هنا أبدأ النص ..
يتبع انشاء الله

الأرشيف

الإحصائيات