أزهار النرجس البرية للشاعر الإنجليزي ويليام وردزورث ترجمة نزار سرطاوي

.
أزهار النرجس البرية
للشاعر الإنجليزي ويليام وردزورث 
ترجمة نزار سرطاوي

كنت أتجول وحيدا مثل سحابة
تَحومُ عالياُ فوق الوديان والتلال،
حين وقع بصري فجأةً على حشد،
جَمْعٍ من أزهار النرجس البريّة الذهبيّة؛
إلى جانب البحيرة، تحت الأشجار،
تتمايل وتتراقص مع النسمات.

كانت تمتد، كما النجوم التي تلمع
وتومض في درب التبانة،
 في خطٍ متّصلٍ إلى ما لا نهاية
على امتداد شاطئِ خليج.
بلمحةٍ واحدة رأيت عشرةَ آلافٍ منها،
تميل برؤوسها في رقص مفعم بالبهجة.

الأمواج بجانبها كانت ترقص، لكنها
فاقت الأمواج المتلألئة طرباً.
لا يملك شاعرٌ إلّا أن يحسَّ بالفرح
برفقةٍ كهذه يغمرها المرح:
حدّقتُ وحدّقتُ، لكنني لم أدرك حقاً
مقدار الثروة التي ساقها إلي هذا الاستعراض:

إذ أنني حين أستلقي على الأريكة،
خاليَ البال أو متأملاً،
فإنّها كثيراً ما تومضُ فجأةٍ في تلك العين الداخلية
التي هي نعمة الخلوة؛
فتملأ قلبي حبوراً،
ويرقص مع النرجس.



Daffodils

I wandered lonely as a cloud
That floats on high o'er vales and hills,
When all at once I saw a crowd,
A host, of golden daffodils;
Beside the lake, beneath the trees,
Fluttering and dancing in the breeze.

Continuous as the stars that shine
And twinkle on the milky way,
They stretched in never-ending line
Along the margin of a bay:
Ten thousand saw I at a glance,
Tossing their heads in sprightly dance.

The waves beside them danced; but they
Out-did the sparkling waves in glee:
A poet could not but be gay,
In such a jocund company:
I gazed---and gazed---but little thought
What wealth the show to me had brought:

For oft, when on my couch I lie
In vacant or in pensive mood,
They flash upon that inward eye
Which is the bliss of solitude;
And then my heart with pleasure fills,
And dances with the daffodils.



ولد الشاعر الإنجليزي ويليام وردزورث في 7 نيسان عام 1770. توفيت والدته وهو في الثامنة، وقد كان لوفاتها أثر في الكثير من أعماله لاحقاً. ترسخ حب وردزورث للشعر في مرحلة الدراسة المتوسطة، حيث بدأ أولى محاولاته الشعرية على ما يعتقد. وفي تلك المرحلة توفي والده.

التحق وردزورث بكلية سانت جون في كامبريدج ، لكنه قبل الفصل الدراسي الأخير في 1790 ذهب مع أصدقائه في جولة سيرا على الاقدام زار خلالها فرنسا وجبال الألب وإيطاليا. وقد كان لهذه التجربة أثرها في شعره ومفاهيمه السياسية. فقد عايش تجربة الثورة الفرنسية، الأمر الذي كان له تأثير بالغ في شعره.

في عام 1793 صدرت أول اعمال وردزورث في مجموعتين: "مشوار مسائي" An Evening Walk و"سكتشات وصفية" Descriptive Sketches.
وأثناء وجوده في فرنسا وقع في حب شابة فرنسية، تدعى أنيت فالون، لكنه غادر فرنسا دون أن يتزوجها. وفي غيابه ولدت ابنته كارولين. وقد ذهب وردزورث  في زيارة إلى فرنسا في عام 1902 بصحبة شقيقته ليرى ابنته. وفي فترة لاحقة من نفس العام  تزوج من ماري هتشينسون، صديقة الطفولة، وأنجبا خمسة أطفال، توفي اثنان منهما في عام 1812.

من الأحداث الهامة في حياة وردزورث الشعرية لقاؤه بالشاعر صمويل تايلور كوليردج عام 1795. وقد قام  الشاعران في عام 1798 بنشر عملهما الشعري المشترك "القصص الغنائية" Lyrical Ballads، الذي يحظى بمكانة خاصة في الأدب الغربي. كذلك فإن مقدمة الطبعة الثانية، التي كتبها وردزورث لها مكانتها الأدبية، فقد سجل فيها آراءه في حرفته كشاعر ومكانته في العالم.

لكن أكثر أعمال وردزورث شهرة هو قصيدته المطولة "المقدمة" (1850)، الذي يعتبره العديد من النقاد أهم إنجازات الرومانسية الانكليزية. وقد عمل وردزورث  على كتابة "المقدمة" طوال حياته وقام بتنقحيها مرات عديدة، لكنها نشرت بعد وفاته.  وتتحدث القصيدة عن الحياة الروحية للشاعر وتشير إلى ولادة نوع جديد من الشعر.

امضى وردزورث السنوات الاخيرة من حياته في جبل ريدال في انكلترا ، لكنه كان يسافر ويذهب في رحلات في الهواء الطلق. وفي 1847 أحدثت وفاة ابنته دورا عنده صدمة كبرى أفقدته الرغبة في كتابة الشعر. وقد توفي ويليام وردزورث في جبل ريدال في 23 نيسان  1850 تاركاً لزوجته ماري مهمة نشر "المقدمة."

الأرشيف

الإحصائيات