أنثى موهوبة بقلم / نبيلة الميراس

.
( أنثى موهوبة )

أوَ تعلم أني بعدك أتقنت فن الرقص ..

وأنا التي كنت أخالني إنسانة عديمة النفع ..

تترنم جراحي في رقصة البؤس والجرح

ويطلق الضيم العنان ليدي لتجاري حركة الهم ..

وتترنح أقدامي خطوة للغد وتعيد أمسيات الأمس

بخطوات من القهر والغدر ..

أرأيت لست أنت وحدك من يجيد العزف وإتقان منغومة الخون والغدر ..

فجراحي بعدك ثائرة تجيد في داخلي العزف .. تثير أوجاعي ..

وتنكأ أناتي .. وتزرع في داخلي رغبة الرقص ..

وأصبحت بعدك أنثى غير اعتيادية ..

في داخلي وطنٌ يستعمره الضجيج والموت ..

وعلامتي الفارقة .. عبرات تنسكب من مقلتي الوجع والقهر ..

وأجندتي بعدك رماد أشواق ..

تتسول التاريخ لمحو ميلاد جنوني وابتلائي فيك ..

أرأيت لست وحدك من يجيد لعبة النسيان والخوف ..

فمذكرات الهوى عاصبة الجبين ..

وتخنق همس الكلام وتحجب خيوط الشمس ..

أواه يالاعج الفؤاد بجمر الشقاء وحطام الشوق ..

أواه لو تعلم .. كم أجيد الآن فن النحت والرسم ..

في مرسم أشلاء الهوى ..في ساعة الغبن والنوى .... كان الوجع ملهمي ..

وريشتي آه يكسوها سواد القهر والبؤس ..

وبين كفي العناء .. قلم صاخب الحزن ..

يعتري نحله قسوة الجفاء ورعشة الخوف ..

أواه يا معمي العيون عن النقاء وحقيق الشوف ..

فلست وحدك من يجيد امتهان العمى والفقد ..

فأناتي الصاخبة .. لها هطول نادرة تحجب الرؤى والشوف ..

أواه يا ساقي الفؤاد بجرعات الحنين والخوف ..

أواه لو تعلم .. كم أجيد فن الأرق والسهر ..

تثير النجوم مقلتي .. فتبكي سنين عجافا من العناء والخوف ..

ويتوه ليلي في ثنايا السطر ..

ويُشيع الألم جثمان الشوق إلى مقابر الشقاء والفقد ..

أواه يالاعج الفؤاد بجمر الشقاء وحطام الشوق ..

أواه لو تعلم بأني بعدك أصبحت أنثى موهوبة البؤس والغبن ..

هوايتي الألم ورغبتي بالرقص جامحة ..

وحكايتي في أساطير القلق والكدر نادرة ..

أرأيت .. فلست وحدك من يقول الحكايا ويكثر القصص ..

فآلامي عاثرة تنسج للعناء والموت ألف سبب وقهر ..

لتستثير البكاء والدمع وتهز به الجفون والمقل ..

أواه يالاعج الفؤاد بجمر الشقاء وحطام الشوق ..

أواه لو تعلم أني بعدك أصبحت أنثى موهوبة الألم والبؤس ..

أصبحت أنثى غير اعتيادية ..

في داخلي وطن يستعمره الضجيج والموت ..

بقلم / نبيلة الميراس

الأرشيف

الإحصائيات