شواطىء تأبى الانتحار بقلم طلعت زيدان

.
شواطىء تأبى الانتحار
طلعت زيدان

مع مروحة السقف كان فكرى يدور بلا انقطاع ، متحينا الفرصة للتوقف ، كل ما كان يطحن فكرى هو تلك النرجسية المحتقنة التى تجرعت مصلها حبيبتى دونما تروى ، كان يكفيها أن تسكبنى من ذاكرتها دون مشاكل ، لكنها كانت تصر كل لحظة أن تقتلنى بسلاح جديد ، لقد نسيت أننى أملك سلاح اللامبالاة الذى تتحطم فى مواجهته كل أسلحتها ، صعب جدا أن تتقمص الأنثى دور المعشوقة ثم تصدق أنها الوحيدة بقلب محبوبها ، فى حين أنه على الشاطىء المقابل ينشغل بتهذيب بنفسجة أخرى لا تنتمى لعالم الزهور بقدر انتمائها الى عوالم الدهشة ،، شىء مدهش حقا أن تكون منفردا بعزفك ، متوحدا مع ذات لا تعرف للنرجسية طريقا ،
أتذكر جيدا وجهها الدامى كقرص الشمس المودع حين التقيتها للمرة الأولى ، حين تدفقت قهوتها بمسامى ، واختلطت بسطور مكاتيبى ، كنت أشم رائحة البن تغمر المكان والزمان
ومع كل فنجان ترتفع أرصدة النبض لتصل إلى الذروة ، لكنها كانت تنتمى لكوكب لم تكن منه بل كانت تعيش هناك كلاجئة حرب !!
وقتها كانت تمثل لى كل شىء بحياتى
أدخلتها مدرستى ، علمتها فنون الحرب على طريقة المغول والبربر ، غزلت لها ثيابا فرعونية جميلة كانت بانتظار أن تسكنها ، لكن بقى كل شىء بحالته منذ غادرت
لأنها حين أتقنت كافة فنون الحرب ، أرادت أن تجرب قدرتها فى قص أوراق الرجال والعبث بمفردات الرجولة ،، جعلت منى الضحية ، وحين أخفقت قالت : فقط كنت أتسلى !!!
سيدتى ، يا من حوت أنوثة العالم ذات حب ، اليوم أعلن على الملأ أننى بقدر ما اشتهيتك بقدر ما أنا الآن أسخر منكِ
لبستِ ثوبا لن تملئيه يوما ، ثوب يجافى كل واقع الأنوثة ، وحين ارتحلتِ تخيلت لبعض الوقت أننى سأحرق جلدى وأغمس قلبى عند كومة الأمنيات العطشة ، لكننى أودعت البحر سرى وغامرت بمجداف واحد كى أعبر الى هناك .....هناك شواطىء حب جديدة تأبى الانتحار ....

الأرشيف

الإحصائيات