نقطة ضوء على دور النشر الفلسطينية في بدايات الاحتلال بقلم شاكر فريد حسن

.
 نقطة ضوء على دور النشر الفلسطينية في بدايات الاحتلال
 شاكر فريد حسن

شهدت المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 في سبعينات القرن الماضي نهوضاً ثقافياً مزدهراً ، تمثل بصدور المجلات الأدبية والدوريات الثقافية والفكرية الشهرية والصحف اليومية والأسبوعية، اضافة الى دور النشر لطباعة وتوزيع الكتاب الفلسطيني.
وقد انبرى عدد من الغيورين والمهتمين بالشأن الثقافي والحريصين على مستقبل الإبداع والثقافة الوطنية الفلسطينية ، بانشاء وتأسيس دور للنشر وذلك ايماناً بضرورة تعميق وتجذير الوعي الوطني ، وحرصاً على نشر الأدب والفكر الفلسطيني التقدمي والانساني.
ومما لا شك فيه، ان دور النشر هذه لعبت وأدت ،ضمن امكانياتها والطاقات المتوفرة لديها، دوراً مهماً في العمل الثقافي والحراك الأدبي، وتنشيط الحياة الأدبية والفكرية، واشاعة الوعي القرائي وتشجيع المطالعة لدى الشباب الفلسطيني الصاعد.
ومن أبرز وأهم دور النشر، التي كانت فاعلة ونشطت على الساحة الثقافية الفلسطينية في الضفة والقطاع في بدايات الاحتلال :"منشورات صلاح الدين" المقدسية ، و"وكالة أبو عرفة" للصحافة والنشر في القدس ، التي طبعت ونشرت أكثر من خمسين عملاً وكتاباً أدبياً وثقافياً فلسطينياً في مختلف اجناس الكتابة الأدبية والسياسية والتاريخية والتراثية. وكذلك دار "الكاتب" ومؤسسة "البيادر" الصحفية ، وفي مرحلة لاحقة مؤسسة "العودة".
كما وظهرت دور نشر موسمية كـ "الشرارة" و"دار العامل"و"الرواد" و"الوحدة" و"الحرية" وغيرها.
وبعد مجيئ السلطة الوطنية اقيم "بيت الشعر الفلسطيني" الذي أخذ على عاتقه نشر النتاجات الابداعية الفلسطينية والنهوض بالحركة الأدبية والثقافية الفلسطينية.
وقد عانت دور النشر الفلسطينية هذه الكثير من العثرات والعقبات والصعاب ، فأغلقت أبوابها وتلاشت من الوجود بسب عجزها المالي والخسائر التي تكبدتها جرّاء الممارسات الاحتلالية والرقابة العسكرية ، التي عمدت الى مصادرة الكتب واللوحات الفنية التشكيلية ومنع معارض الكتب وفق أوامر عسكرية عليا ، ووضعت العراقيل أمام تطور المؤسسات الثقافية والتعليمية والتربوية والجامعات الفلسطينية . وكل ذلك بهدف ضرب الوعي الفلسطيني ومحاصرة الثقافة الوطنية التقدمية الفلسطينية ، ومحاربة وخنق الطاقات الابداعية والفكرية بين صفوف الشعب الفلسطيني ، باعتقالها واحتجازها ووضعها تحت الاقامة الجبرية ، وأحياناً الابعاد عن الوطن (محمود شقير ،مثلاً) ، ناهيك عن تقويض الشعور القومي الوطني لدى الأجيال الشابة والصاعدة.
وفي ظل التراجع الأدبي والانحسار الثقافي الذي طرأ على الواقع الفلسطيني ، وغياب الصحافة الأدبية الفلسطينية نتيجة الظروف السياسية والعوامل الثقافية الأقليمية والغزو الاستهلاكي العولمي ، وفي ظل عزوف الناس عن القراءة  وعدم الاهتمام بالثقافة ،هنالك حاجة ضرورية لانشاء دار نشر فلسطينية في المناطق المحتلة تأخذ على عاتقها ومسؤوليتها تسويق وتوزيع الكتاب الفلسطيني .فدورالنشر رافد هام من روافد النضال الثقافي الحضاري ضد الاحتلال ، ومن أجل الحرية والاستقلال.

الأرشيف

الإحصائيات