الاعلام العربي والثورات بقلم عنان عكروتي

.
الاعلام العربي والثورات

الاعلام العربي فاجأته الثورات العربية العظيمة..وفاته ركبها..ومهما حاول اللحاق بها
فان قيود عقود من الاستبداد بالرأي..وخنق الحريات ستظل تكبله طويلا وتمنعه من
الاسراع لللحاق بركب التغيير
..الصحفي الذي تربى داخل أجهزة القمع..واملاء البيانات عليه..وربط قوت عياله بما
يقدمه من آيات الولاء للنظام,لا يستطيع بين ليلة وضحاها أن يتخلص من هذا الارث..
ويتجاوب مع المستجدات الجديدة..ويكون حرا في فكره وروحه

هذا لا ينطبق على الاعلام فقط..فحتى المعارضين الفعليين..والناشطين الحقوقيين اليوم
(عندنا نحن مثلا في تونس)..لم يقدروا من التخلص من ما تربوا عليه..رغم مناخ
الحريات الذي بدأ يطل بظلاله..وداخل اللجان والمؤتمرات لا يزال يسود ذلك الجو
الانقلابي..والتعفن السياسي..والتحالفات المشبوهة للحفاظ على مناصب صارت تئن
من حملهم عقودا طويلة..ووجب أن تتغير..

ان المطالبة بتغيير الرئيس وما تبعه من أجهزة لا تكفي..يجب تغيير من تعودوا على
الجلوس في أمكنتهم حتى من المعارضين والحقوقيين والنقابيين..واعطاء الفرصة لضخ
دماءجديدة وتجارب جديدة..طالبت بالحرية بالفعل وثارت لأجلها..لم تربطها مصالح
حزبية أو منصبية..هدفها فقط خدمة الوطن..والولاء له وحده

التغيير الثوري داخل المجتمع يجب أن يكون نابع من الداخل باتجاه الخارج, وليس
العكس حتى يكون جذريا ودون عودة ..وما يحدث اليوم من المحاولات الاعلامية
التي تحاول اللحاق بالثورة والركوب عليها يزيد من بشاعة الاعلام وقتامة صورته
..ونفور المواطن الثائر الذي ضحى بدمه و وقته وكل ما يملك في سبيل التغيير منه
..ومن أشكاله الانتهازية

الاعلام يجب أن يلتحق بالثورة ويكون في المقدمة داعما لها,,وصوتها الحر الذي لا
يسكت..يجب أن يتغير بكل أشكاله وأنماطه..من التحجر والكرتونية التي ظل عليها
لعصور..أو عليه أن يخرج نهائيا من الساحة..ويترك المكان للاعلام البديل الذي بدأ
يفرض نفسه...وما هذا الاقبال الكبير على الانترنات والمواقع الالكترونية الا خير
دليل على ذلك..رغم بعض السلبيات التي فيها..لكنه صار نموذجا لاعلام جديد ..
واعلام بديل..يوصل رأي الشباب ويعبر عنه بطريقة حرة وتلقائية..بعيد عن الركاكة
التي تعودناها في الاعلام التقليدي

لم نطالب بالتغيير الفوري..ولكن على الأقل يجب على الاعلام أن يقفز قفزة نوعية..
تثبت أنه في صف الثورات ..وفي مقدمتها..لا أن يحاول مجاراتها بالأساليب القديمة..
ونية التغيير وحدها لا تكفي,الفعل هو المحدد..ومتى قابليتها لتقبل ذلك هي المحك الذي
سيحدد ان كان الاعلام فعلا سيتطور أم لا

الأرشيف

الإحصائيات