صباح الخير بقلم رضوى الجزائر

.
دفتر مراسلاتي

مدينة غرفتي

02/54/2011

07:30

   أرابيكا...



صباح الخير


اهرب من المواجهة بالكتابة,ليس لعلة بلساني,بل لنفاذ الطاقة من


روح منهكة أعياها التفكير وجر جسد يجد صعوبة في التأقلم مع فنجان


قهوة كل صباح,طاقة مؤقتة تمنحها رشفة تلو الأخرى ليبرد الكوب في


منتصف الطريق تاركا إياك تتحمل مأساة مغادرة روح القهوة


للفنجان...كرب آخر نحمله على عاتقنا كل صباح,هل علينا أن نرتشفها


بسرعة؟ونساير سرعة تبدد هالة الحر المحيطة بجنون القهوة

وسحرها.


أدركت هذا الصباح أني بخيلة , ومقصرة بغباء شديد في حق


مقام القهوة الرفيع, هذا إن كنت مؤمنا بما جاءت به أحلام حول طقوس


القهوة في وطني,أغرمت بتلك الفقرة مذ أول لقاء بين على تلك


الرواية ,استحضرها كل مرة رأيت فيها فنجان قهوة يتيم ملقى على


وجهه على طاولة طعام,تفوح منه رائحة الوحدة بدل عطر الارابيكا


النفاذ ,كوب قهوة يتيم يعني في قاموسنا الثقافي انعدام كل


مستلزمات الإبهار البصري التي ترافق استعراض القهوة من صينية


النحاس إلى غاية الملعقة المتناهية في الدقة المنقوعة في كاس


ماء مملوء جزئيا, يكسر قامة الملعقة اللاعقة لجزيئات السكر


المتناهية في الصغر بحياء الحلاوة...تخيل معي حجم جريمتي هذا


الصباح وكل الصباحات التي لم أسالك فيها إن كنت بخير دون أن


ترافق قهوتي قافلة الإغراء التي وصفتها للتو.


انتهيت من فنجان القهوة الموغل في السواد وقلبته لأساله عنك؟ما


أغباني اسأل فنجان قهوة بارد خاوي الوفاض إلا من خطوط اقرب


للخطايا التي تلف القلب عنك أنت؟بعض سلوكياتنا غريبة,لكن الأغرب


اقتناعنا ببلاهة مع مرور الأيام بجدواها,سألته عنك لأنك لا ترد وصينية


القهوة النحاسية المركونة لجدار المطبخ لا ترد والملعقة البلهاء


مكسورة القوام داخل كوب يشك بقدراته على الاحتواء لا ترد.


لا احد يرد,الكل صامت بجمالية مطلقة تسبب النفور لدرجة أن كوب


القهوة يبرد بمجرد وضعه على الطاولة, وأنا طال انتظاري لبريد أضعه


على الطاولة وأفك شيفرة ما يشفي غليلي من الأفكار والتجليات


التي يفرضها قلمك المتميز والمستنير...لا تشرب القهوة أنا أنصحك


بكل حنو ورقة أنثى ألا تشربها وتغامر بالنور الذي يشع من سطورك


لا داعي لإدمان السواد ذي العطر النفاد الذي يغريك باليقظة الدائمة


وقلب الكوب كل مرة لاستجداء الغيب وما يخفى,ولا داعي لان تمقتني


لأني ارتشف القهوة وأقدس الفناجين اليتيمة كما يفعل الرجال,فنجان


القهوة في حد ذاته حالة متفردة,يحب الاختزال والإيجاز لا يحب


الاستعراض ولا عقدة التفوق تكفيه شحنة الأرابيكا المشحونة من


أدغال لم تعرف غل المدن المزاحمة للبشر,طعم الأرابيكا لا يحب


الزحام لا يحب مرش ماء الورد,ولا السكرية ولا الصينية,ولا صحن


الحلويات ولا الطقوس المرافقة لمهرجان التذوق,كيف لنا التعرف عليها


عن قرب إن كان هناك من يزاحمها المكان والزمان؟


الانفراد بالأشياء والأشخاص ضروري لتميز طعم الارابيكا المغشوش


عن الأصلي,أمي تصر دائما على أن هناك علة بالقهوة التي نحتسيها


كل صباح لذا لا اشرب القهوة بل اكتفي بالشاي,تعتقد أن حيات البن


ممزوجة بحبات حمص محمصة ومطحونة مثلي ومثلك بين فكي


الرحى الاجتماعي,لا اعرف لما تصر على ذلك بيقين كأنها خبيرة تذوق


مع ذلك أثق برأيها ولا أجادله وكلما قالت لي "يا رضوى فنجان القهوة


اليوم غير أصلي "أومأت براسي موافقة دون جدال...لدى لا تغامر


بشرب القهوة عزيزي واكتفي بالشاي إلى حين....


 رضوى

                      



 

الأرشيف

الإحصائيات