فاطمة للشاعر الانجليزي ألفرد تينيسون ترجمة نزار سرطاوي

.
فاطمة
للشاعر الانجليزي ألفرد تينيسون
ترجمة نزار سرطاوي


يا حب ،  يا حب، يا حب! أيها القوة الذاوية!
أيها الشمس، يا مَن مِن عليائِكِ ساعة الظهيرة
ترتعدين حين أجهد بصري،
وتضطربين بكل ما أوتيت من حرارة وضوء،
ها أنا ذي أسقط من عقلي الثابت،
ها أنا ذي جافةٌ وذاوية، صمّاءُ وعمياء،
أحوم كأوراق الشجر في مهب ريح عاتية.


ليلة أمس ضيّعتُ ساعاتٍ بغيضة
تحت الأبراج الشرقية للمدينة 
اشتقت إلى الجداول والرذاذ
تدحرجت بين الزهور الرقيقة
سحقتها على صدري، على فمي؛
حدقت من جهة لأخرى في الجفاف الحارق 
لتلك الصحراء المترامية الأطراف الممتدة جنوباً.


ليلة أمس، حين ذكر أحدهم اسمَه،
اهتز الفُ شعاعٍ ضئيل من اللهب
من دمي السريع الذي ذهب وعاد
عبرَ جسدي النحيل.
آه أيها الحب أيها النار! ذات يوم
بقبلة واحدة طويلة سلَّ روحي من بين
شفتي، كما يرشف ضوء الشمس الندى.


قبل أن يصعد التل، أعلم
انه يأتي على عجل: ومن الأسفل
تهب نسمات لطيفة، كأنها آتية من حدائق عميقة،  
تأتي قبله وتلفح جبيني.
في دماغي الجافّ تغوص روحي في الحال
أعمق فأعمق من غَشية إلى غَشية،
تفقد الوعي مثل قمر صباحي غير مكتمل.


صوت الريح يشبه سلكاً فضّيّاً،
ومن وراء الظهيرة تنسكب النار
على التلال، وفي الجوار
تنحني السموات في شهوتها؛
وفجأة تحاصر قلبي بحار من الضوء،
وتخترقه فرْحةٌ عنيفة،
فينفلق متفتحاً أمام ناظريه. 


روحي بأجمعها تنتظر صامتةً،
عاريةً تماماً في سماء ملتهبة،
تتدلى وقد أعمتها عينه الساطعة:
سيكون لي أو أموت دونه.
سأكْبُر من حوله في موضعه،
أكْبُرُ، أعيشُ، أموتُ وأنا أنظر إلى وجهه،
أموتُ، أحتضرُ وهو يحضنني بين ذراعيه.




Alfred Lord Tennyson
Fatima


O LOVE, Love, Love! O withering might!
O sun, that from thy noonday height
Shudderest when I strain my sight,
Throbbing thro' all thy heat and light,
Lo, falling from my constant mind,
Lo, parch'd and wither'd, deaf and blind,
I whirl like leaves in roaring wind.


Last night I wasted hateful hours
Below the city's eastern towers:
I thirsted for the brooks, the showers:
I roll'd among the tender flowers:
I crush'd them on my breast, my mouth;
I look'd athwart the burning drouth
Of that long desert to the south.


Last night, when some one spoke his name,
From my swift blood that went and came
A thousand little shafts of flame
Were shiver'd in my narrow frame.
O Love, O fire! once he drew
With one long kiss my whole soul thro'
My lips, as sunlight drinketh dew.


Before he mounts the hill, I know
He cometh quickly: from below
Sweet gales, as from deep gardens, blow
Before him, striking on my brow.
In my dry brain my spirit soon,
Down-deepening from swoon to swoon,
Faints like a daled morning moon.


The wind sounds like a silver wire,
And from beyond the noon a fire
Is pour'd upon the hills, and nigher
The skies stoop down in their desire;
And, isled in sudden seas of light,
My heart, pierced thro' with fierce delight,
Bursts into blossom in his sight.


My whole soul waiting silently,
All naked in a sultry sky,
Droops blinded with his shining eye:
I will possess him or will die.
I will grow round him in his place,
Grow, live, die looking on his face,
Die, dying clasp'd in his embrace.




ألفريد تينيسون (1809-1892) شاعر الانكليزي يعده الكثيرون أبرز شعراء العصر الفيكتوري. وقد خَلَف الشاعر وليام وردزورث كأمير للشعراء في عام 1850.
بدأ تينيسون كتابة الشعر في سن مبكرة مُتبعاً اسلوب الشاعر الإنجليزي لورد بايرون. وقد صدرت أولى مجموعاته الشعرية في عام 1830. ثم صدرت مجموعته الثانية عام 1833، لكنها استقبلت بفتور من قِبَل النقاد، الأمر الذي حدا به إلى التوقف عن الإصدار لما يقارب العشر سنين.  وفي نفس العام تلقى ضربة أخرى قاسية بموت صديقه الحميم آرثر هالام في مدينة فينّا، فشرع بكتابة مرثاة له بعنوان "للذكرى" استغرقته سبعة عشر عاماً.


في عام 1942 صدر ديوانه الشعري "قصائد" في مجلدين. وقد احتوى على عدد من قصائده الشهيرة، مثل "سيدة شالوت" و "أكلة اللوتس" و "موت آرثر" و "عوليس." وبصدور هذا الديوان أصبح تينيسون كاتباً معروفاً.     


بعد زواجه من إميلي سيلوود، التي كان قد تعرف بها في عام 1836، استقر الزوجان في جزيرة وايت في 1853. ومن هناك انتقلت الأسرة عام 1869 إلى مقاطعة ساري. وخلال هذه السنوات كتب تينيسون أروع قصائدة.


من بين أعمال تينيسون الشعرية الكبرى مرثاته في صديقه آرثر هالام "للذاكرى" (1850) و "مود" (1855) و "أخنوخ آردن (1864) و "القصائد الرعوية للملك" (1859-1885) التي تدور حول الملك آرثر. وفي عام 1884 منحته الملكة فكتوريا، التي كانت شديدة الإعجاب به، لقب بارون.

في سبعينيات القرن التاسع عشر كتب تينيسون عدداً من المسرحيات، من بينها "الملكة ماري" (1875) و "هارولد" (1876). في 1884 كان إنشاء بارون.


توفي تينيسون في 6 أكتوبر 1892 ودفن في زاوية الشعراء في كنيسة وستمنستر.

الأرشيف

الإحصائيات